أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليمن في يوم الثلاثين من نوفمبر المجيد يرفع راية الاستقلال في وجه الاحتلال الجديد

31

أفق نيوز| تقرير| طارق الحمامي

ليس يوم الثلاثين من نوفمبر مجرد تاريخ يُسجَّل في دفاتر الذاكرة الوطنية، بل هو اليوم الذي يفور فيه قلب اليمن الكبير بشعلة التحرر التي لم تنطفئ يومًا، وهو المناسبة التي يتوقف عندها اليمنيون ليعلنوا للعالم أجمع أن هذا الشعب بكل ما يحمله من تاريخ وإيمان وكرامة، لا يمكن أن يُهزم، ولا يمكن أن يرضخ، ولا يمكن أن يتنازل عن شبر واحد من أرضه، مهما تكالبت عليه القوى المعادية ومهما تبدّلت وجوه المستعمر وأساليبه.

يوم 30 نوفمبر هو اليوم الذي اختاره أولوا البأس الشديد ليدوِّن عليه أن اليمن بلد لا يُستعمر، وأن إرادة اليمنيين أقوى من جيوش الإمبراطوريات التي رحلت ذات فجرٍ من عدن حين عجزت عن كسر صمود هذا الشعب، وكيف يُكسر شعبٌ تربّى على أن الأرض دين، والسيادة عرض، والكرامة ليست قابلة للمساومة؟

الثلاثون من نوفمبر هو اليوم الذي تتبدّل فيه نبضات اليمنيين، وتشتعل فيه جذوة التحرر في صدور الملايين، ويقف فيه الشعب اليمني بكل فئاته ليعلن بلهجة لا يداخلها الوهن، إن هذا الوطن لم يخضع للمستعمر بالأمس، ولن يخضع اليوم، ولن يخضع ما دامت الجبال شامخة وما دام الدم اليمني يجري في العروق.

هذا اليوم ليس احتفالًا، بل موقف، وليس مجرد تاريخ، بل تجسيدٌ لروح التحرير التي تربّت عليها الأجيال جيلاً بعد جيل.
إنه اليوم الذي يتحدث فيه اليمن بصوت واحد، شديد، صارخ، واضح، أن هذه البلاد لا تقبل الدنس، ولا ترضى بالاحتلال مهما تغيّرت الرايات وتعدّدت الأسماء.

 

 المستعمر القديم رحل مهزومًا والمستعمر الجديد سيواجه المصير ذاته

ما جرى في 30 نوفمبر 1967 لم يكن مجرد انسحاب عسكري، كان هزيمة مدوّية للغزو البريطاني الذي حاول لعقود أن يفرض سيادته على اليمن بالقوة، فواجه إرادة شعب أقوى من مدافعه وأعتى من جيوشه.
وحين وقف آخر جندي بريطاني ليلتفت نحو عدن للمرة الأخيرة، لم يرَ مدينة تودّعه، بل رأى شعبًا طرده بإرادته قبل بندقيته.

واليوم، حين يرى اليمنيون قواعد المحتلين الجدد تقام في بعض المحافظات، أو ثرواتهم تُنقل خارج الموانئ، أو جزرهم تُدار بغير أهلها، فإن الحقيقة تتكرر بوضوح لا يحتاج تفسيرًا، أن كل قوة محتلة تحاول أن تمدّ يدها نحو اليمن ستلقى المصير ذاته الذي لقيه الاستعمار البريطاني، مهما حاولت التمويه أو الظهور بغطاء، دعم أو تحالف.

إن الحقيقة التي يفقهها اليمنيون ويعرفها العالم أن اليمن بلد لا يُدار بالوصاية، ولا تُحكم موارده بالتحكم الخارجي، ولا تُقسم أراضيه بإملاءات، و30 نوفمبر هو البرهان العملي على ذلك.

 

 محاولات السيطرة على الثروات والموانئ جريمة مكتملة الأركان

حين يرى اليمنيون حقول النفط في شبوة تُستنزف، وثروة حضرموت تُدار خارج إرادة أبنائها، وميناء عدن يُحيّد عن دوره، وسقطرى تُستباح بيئيًا وسياديًا، فإنهم لا يتحدثون عن مخاوف أو احتمالات، بل عن وقائع ملموسة، وقائع لا يمكن إنكارها ولا تغليفها بخطابات سياسية مموّهة.

ولذلك، فإن ما يتعرّض له الوطن ليس وجهة نظر، بل حقائق تتطلب خطابًا صريحًا لا يجامل ولا يهادن، إن اليمنيين اليوم يرون أن ما يجري من تدخلات خارجية ليس مجرد دعمٍ لطرف أو مشاركة سياسية، بل محاولات ضغط وسيطرة ومصادرة قرار.
وما دامت هذه الوقائع حاضرة، فلا يمكن صياغة خطاب هادئ تجاهها، فالسيادة ليست عنوانًا يُكتب بخط جميل، بل معركة وعيٍ وصمود واستقلال.

 

30 نوفمبر .. يوم إسقاط الأقنعة

هذا اليوم لا يكتفي بتسجيل لحظة تاريخية، بل يكشف حقيقة من يقف مع الوطن، ومن يرتبط بالخارج، ومن يبيع الأرض مقابل امتيازات مؤقتة، والمؤسف أن هناك مسار المرتزقة الذين أصبحوا مكشوفين لكل اليمنيين، اتخذوا لأنفسهم هذا المسار المخزي، وفضلوا فيه المصالح الشخصية على مصلحة الوطن، وباعوا فيه المواقف مقابل مكاسب لا تبني دولة ولا تحفظ كرامة.

اليمنيون لا يغضبون لأن هناك خلافًا سياسيًا داخليًا، يغضبون لأن هناك من ارتضى لنفسه دور الأداة بيد العدو المحتل ، يغضبون لأن هناك من يحاول أن يقدّم اليمن على طبق مصالح تخدم العدو، وهذا الغضب انعكاس لجرح السيادة الذي لا يقبل المساومة.

 

قيادة مقاومة وروح تحررية متجذرة

على مدى السنوات الماضية، تشكّل في اليمن صوت سياسي وشعبي يتبنّى بوضوح مشروع التحرر والسيادة، هذا الصوت يجد في 30 نوفمبر أصلًا تاريخيًا يمدّه بالشرعية النضالية، ويستند إلى قاعدة شعبية واسعة تؤمن بأن اليمن لا يمكن أن ينهض إلا بالاستقلال الحقيقي الكامل.

ولذلك، تتخذ المسيرة القرآنية المباركة ، بقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ، خطابًا تعبويًا واضحًا يقوم على مواجهة التدخلات الخارجية، والاستعداد الدائم لحماية البلاد من أي محاولة احتلال أو وصاية، وهذا الموقف هو امتداد عملي وصريح لروح يوم الــ 30 من نوفمبر، لأنه يضع معيارين لا ثالث لهما، إما وطن حر، أو وطن تحت وصاية،  ولا خيار ثالث يقبله اليمنيون.

 

ختاماً 

اليمن يعلنها من جديد، هذه الأرض لا تخضع، وهذه السيادة لا تُنتزع، ففي كل ذكرى ليوم الجلاء في الــ 30 من نوفمبر، لا يستعيد اليمنيون الماضي فقط،  بل يعلنون الحاضر ويصنعون المستقبل، يعلنونها بوضوح، أن كل عدو محتل، بأي شكل قدم إلى اليمن، وتحت أي مبرر ، سيكون في مواجهة الإرادة اليمنية ذاتها التي هزمت الإمبراطورية البريطانية التي  لا تغيب عنها الشمس، يعلنون أن ثرواتهم ليست غنيمة، وأن أرضهم ليست مسرح نفوذ، وأن وطنهم ليس رقمًا في حسابات الآخرين.

هذه حقيقة تاريخية وواقع حاضر لن يتغير، اليمن بلد لا يُحتل، ولا يُدار بالوصاية، ولا يخضع لغير أبنائه.
والــ30 من نوفمبر هو اليوم الذي يقول فيه اليمن للعالم أجمع بأعلى صوت، وبأشد وضوح، وبأصدق وقائع، إن هذه الأرض حرة، وستظل حرة.

نقلا عن موقع يمانيون