أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من البرنامج الرمضاني.. ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ (الدَّرْسُ النَّاسِع) سورة البقرة مِنَ الآيَةِ 185 إِلَى الْآيَةِ 214 (الليلة الثالثة عشر)

42

أفق نيوز|

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } (البقرة :١٩٠) كثير مما تعنيه كلمة (اعتداء ) هنا: فيما يتعلق بالأشهر الحرم؛ ولذا جاء بعدها الحديث عن الأشهر الحرم. كان معروفاً عند العرب مسألة أنه اعتدى : أي ماذا ؟ انتهك حرمة الشهر الحرام.

 

وَقَاتِلُوا فِي سبيل الله ) هذه قضية هامة ، وقضية مؤكد عليها في القرآن الكريم بشكل كبير: أن يكون الناس كلما دخلوا في صراع أن يدخلوا فيه على أساس هدي الله ، وأن يكون في سبيله، على الطريق التي رسمها ، ومن أجله وله .

هذه القضية هامة حتى فيما يتعلق بالدفاع عن الأوطان، تحدثنا سابقاً عنها : أنها قضية يجب أن تكون هي القضية الرئيسية عندك حتى وأنت تدافع عن بيتك، أن القضية الأساسية أن يكون الناس مقاتلين في سبيل الله ، إذا كانوا في سبيل الله يكون تحرير أوطانهم قضية ثانوية ، أي: تتحقق تلقائياً ، صيانة أعراضهم، صيانة ممتلكاتهم تتحقق تلقائياً، لكن متى ما عكسوا المسألة : يقاتل من أجل الوطن ) بهذه العبارة وهو المنطق الذي استمر عليه العرب فترة طويلة ، ترسيخ الوطنية والقومية، وهذه العناوين في الأخير خسروا فعلاً، لم تحقق لهم شيئاً، ولا استطاعوا أن يحققوا شيئاً في مواجهة العدو باسم أنه: ( لن نسمح بأن يحتل ) أو ( سنعمل على أن نحرر كل شبر في الأرض المحتلة ) وتربية للجيش تربية وطنية بحتة ( من أجل الوطن، من أجل الوطن)

هذه المسألة بدت بأنها ليس لها قيمة في الواقع ، وجدنا ممن يهتفون بهذه هم ممن يبيعون الأوطان فعلاً. الناس الذين يتجهون في سبيل الله ومن أجل الله هم الناس الذين تعتبر الأوطان غالية لديهم، وتعتبر الأعراض عزيزة لديهم، وتعتبر الممتلكات هامة لديهم، فعندما ينطلقون في سبيل الله لا يعني أنهم لا يبالون

بالوطن، أو أنها على حساب الوطن أو حساب الأعراض أو حساب الناس، أبداً، هذا توجيه إلهي ؛ لأن الله جعل دينه للناس، فعندما يقاتلون في سبيله، أنت في نفس الوقت تكون مستعداً أن تضحي بنفسك ومالك ، فهل يمكن أن نصل إلى هذه الحالة من أجل التربة ومن أجل الآخرين ؟! خاصة عندما يصل الناس في العلاقة فيما بينهم إلى هذه الدرجة التي الناس عليها.

انظر إلى الناس وهم في الأسواق، انظر إلى الناس وهم في حركتهم، هل تلمس احتراماً متبادلاً بينهم؟ هل تلمس بأن هذا فعلاً ممكن أن يصل إلى درجة أن يضحى بنفسه وماله من أجل ذاك ؟ أبداً. فسدت العلاقات فيما بين الناس، وأصبحوا في حالة لم يعد أحد يهتم بالآخر ولا يحترم الآخر ولا يبالي بالآخر، فغير متوقع أن يأتي أحد من الناس يضحي وهو يحمل هذا العنوان ( وطن ) فقط بمعنى أنه ماذا؟ أنه يضحي من أجل التربة، أليس البعض يحلف يميناً فاجرة من أجل التربة حتى لا يترك صاحبه يأخذها ؟ هل سيضحي بدمه من أجل تربة الآخر؟ لا ترتقي هذه القضية بالناس – أبداً – إلى درجة أن يضحوا بأنفسهم وأموالهم تضحية حقيقية ، لا تصل إلى هذه الدرجة.

لكن متى ما انطلقوا في سبيل الله هذه هي القضية الهامة، تعتبرها تستحق أن تضحي بمالك وتضحي بنفسك من أجل الله ، وعلى طريقه – في نفس الوقت – على طريقه التي رسمها في مجال الصراع مع الآخر وهي الطريقة الوحيدة التي يكون الله مع الناس إذا ساروا عليها، والمقصد الوحيد الذي يكون الله مع الناس إذا توجهوا إليه أن يكون من أجل الله ولله . فهؤلاء سيكونون هم من يحررون الأوطان ومن يصونون الأعراض ويصونون الممتلكات هم، أما الآخرون فيقول بعضهم وهو في المعسكرات وطنية وطنية، وطنية ) وقد صار في موقع قيادة يأتي الأمريكيون يشترونه شراء، وفي الأخير يبيع الأمة و (الوطن) هذا يحصل.

 

وجه المسلمين ألا يكون منهم اعتداء، أن يراعوا حرمات الشهر الحرام. لكن لم تكن حرمة الشهر الحرام بالشكل الذي يفسح للآخر أن يعتدي عليك وأنت تسكت، لا فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ (البقرة : ١٩٤) هذه تعتبر دليلاً على أن الله سبحانه وتعالى في تشريعه لا يجعل شيئاً يحول دون القيام بالشيء الآخر، لا يحصل تصادم يجعل هذا شهراً حراماً و( حرام) والطرف الآخر الذي لا يحترم الحرمات ولا يقدر الحرمات ينتهكها وأنت تكون ملزماً بألا ترد ، أليست تعتبر فرصة له لأن يضربك وينهيك وينهي دينك ؟ لا فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) أعطاك فسحة بأن تواجهه وأن تقاتله.

 

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ (البقرة (١٩) حتى وإن كان في الشهر الحرام، عندما يكونون هم المعتدين، هم المقاتلين ، ويريدون أن يستغلوها فرصة بأنهم سينتهكون الحرمات، ويرون أنكم أناس ملتزمون أحياناً العدو يعرف بأن ذلك الطرف ملتزم ومتدين ولا يمكن أن يحصل من جانبه ردة فعل لن يواجهه !

كان المشركون في جوار بيت الله الحرام يعذبون المسلمين ليفتنوهم عن دينهم يعذبونه ليحملوه على أن يكفر بدين الله ، فهي أشد من القتل. فعندما يقولون : لماذا أنتم تنتهكون الحرمات ؟ لأنه يحصل هكذا، لماذا ؟ ألست متدينا وتنتهك الحرمة ؟ أنت انتهكت ما هو أشد من القتل، انتهكت حرمة المسجد الحرام والمشاعر المقدسة بما هو أشد من القتل.

 

وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ (البقرة (١٩١) هذه تؤكد أن حرمة الأشهر الحرم لا تزال باقية، ليس صحيحاً عندما يقول لك أحد من الناس: (منسوخة منسوخة ) أبداً، قضية أساسية وكأنها في مسيرة الدين بكلها : لهذا حكى الله في آية أخرى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمُ (التوبة (٣٦) (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حرم أربعة أشهر حرم هي : محرم، ورجب ، وذو القعدة، وذو الحجة ؛ لأن هذه جعلها الله للناس بحيث لا تخرب الأرض نفسها ويفنى الناس تماماً فيما بينهم حروباً باستمرار باستمرار، ليس هناك ولا أي توقف. أربعة أشهر يجب أن يتوقف الناس فيها، هذه الأربعة مرتبطة أيضاً فيما يتعلق بالبيت الحرام وعملية حج الناس وعودتهم من الحج هي قضية معروفة عند البشر من قبل الإسلام.

 

لكن يأتي من بعد الإسلام أناس يقولون ( منسوخة ) بعض الفقهاء أو المفسرين يقول لك: (إن رسول الله قاتل فيها ) عندما يقاتل هو على هذا الأساس لأنهم قاتلوه ، لأنهم قاتلوه سيقاتلهم ولو في الشهر الحرام، ولو عند المسجد الحرام وهم يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ لاحظ هنا فيه حرمة المسجد الحرام كبيرة جداً، وحرمة الشهر الحرام عظيمة ، لكن إذا كان الطرف الآخر يريد أن يستغلها ، لا، قاتله أنت وهو الذي يتحمل المسؤولية، هو الذي انتهك حرمة الشهر الحرام والمكان الحرام، عندما قال هناك : وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ﴾ عندما تكونون حجاجاً وأتوا ليقاتلوكم فيه، هنا ترد .

 

فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَة ﴾ (البقرة : ١٩١-١٩٣) فمن حيث المبدأ يجب أن تكونوا فاهمين أن تُعدوا أنفسكم لقتالهم حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فيتمادوا في طريقتهم السابقة في أن يفتنوا الناس عن دين الله وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ هذه هي عامة ، ليست مرتبطة بمكان محدد، هي توجيه للمسلمين بشكل عام أن يقاتلوا الآخرين؛ لأن الآخرين عادة يعدون أنفسهم ويتحركون لقتال المسلمين.

 

حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةً وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ﴾ لاحظ هنا كيف يؤكد فيما يتعلق بالغاية، فيما يتعلق بتوجهك وأنت تقاتل أنه من أجل ألا يتمكن هؤلاء من صد الناس عن دين الله وفتنتهم، وفي نفس الوقت لـ يَكُونَ الدِّينُ لله نفس العبارة السابقة في سبيل الله تشبهها فإن انتهوا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ (البقرة : ١٩٣) فلا يحصل منكم اعتداء إلا على من ظلموا بأن قاتلوا في الشهر الحرام أو قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم. الشَّهْرُ الْحَرَامِ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (البقرة : ١١٤) كأن هذه لا تعني بأنه مرتبط بشهر معين، فإذا قاتلوك في رجب وأنت لم تتمكن أن تقاتل في رجب، وتتمكن أن تقاتل في ذي القعدة أو تقاتل في شهر من الأشهر الحرم في الشهر الحرام بالشَّهْرِ الْحَرَامِ والحرمات قصاص وهذا معناها فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) اتقوا الله لا يحصل من جانبكم اعتداء، انتهاك من جانبكم أنتم ابتداء، وليس هناك ما يوجب له فتنتهكون حرمة الشهر الحرام، وحرمة المسجد الحرام، يجب أن تتقوا الله وتكونوا على حالة تقوى وحذر من الآخر من أن يستغل فرصة كهذه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .

 

ووَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تَلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التهلكة ﴾ (البقرة: ١٩٥) هذا الكلام السابق أليس حول الجهاد وحول القتال ؟ شيء طبيعي بأن القتال يحتاج إلى تمويل ، التمويل من أين يأتي ؟ هل وجه المسلمون إلى أن يبحثوا عن أطراف أخرى إلى أن يتجهوا إلى الفرس، أو إلى الروم، أو إلى أي دولة أخرى تساندهم ؟ لا، بل ينطلق المقاتلون أنفسهم المجتمع المسلم هو يمول نفسه، وهذه القضية هامة جداً، لا يقوم الدين إلا بها، لا يقوم الدين إلا على هذا الأساس: أن يكون هناك إنفاق، وأن يكون إنفاقاً من داخل نفوس الذين يتحركون في القضية، أي: من داخل المجتمع المسلم نفسه المعني أو الموجه إليه هذه المسؤولية بأن يقاتل في سبيل الله : لأنه يحصل استقلالية للأمة، يمكنها أن تنهض بدين الله ولا تكون مدينة لأي طرف آخر نهائيا ؛ لأن أي طرف آخر لا يُقدم شيئا إلا بثمنه ، ولها أثرها الكبير من الناحية النفسية بالنسبة للمجتمع المسلم وللأمة عندما تبنى على هذا الأساس تصبح أمة واثقة بنفسها، واثقة بدينها، واثقة بربها، واثقة بالمنهج الذي تسير عليه، هنا تستطيع هي أن تقوم بدين الله، وتستطيع أن تواجه أعداءها.

 

لكن إذا كانت القضية أنهم يبحثون عن مساعدات أخرى من خارج – لأنه عادة في مراحل الصراع قد يكون طرف من الأطراف في مصلحته أن يساعدك ؛ لأن له موقفاً من الطرف الذي أنت تقاتله – لكن هنا لها أثر سلبي كبير فيما يتعلق بنفسيات المسلمين المقاتلين والمجتمع بكله سيعتبرون الانتصارات ومواقفهم القوية كلها بسبب الآخرين، والقضية هنا تقوم على أساس أنك أنت تكون متوجها إلى الله دائماً دائماً ؛ ولهذا عندما تنفق أنت تنفق في سبيل الله ، من أجل الله ، وتقاتل من أجل الله، وتتلمس النصر الذي هو من عند الله ، فتكون مرتبطاً بالله ، لا تجعل سبب النصر وفضيلة الانتصارات بسبب الطرف الآخر الذي هو دولة أخرى أو جهة أخرى

 

هنا لو يحصل موقف آخر سوف تتلفت من الذي يمكن أن يساعدك ولو على حساب أن تقدم تنازلات من دينك ، تأتي حالة أنت لا تجد فيها طرفاً يمكن أن يساعدك فتنهزم من أول يوم . مثلما حصل للعرب الآن : تلفتوا الآن بحثوا عن روسيا، فرنسا، الصين، لم يعد هناك الاتحاد السوفيتي ) سابقاً استسلموا من أول يوم، ألم يستسلموا من أول يوم ؟

 

هذه عملية تربوية هامة جداً جداً: أن دين الله بنى الأمة بناء باستقلالية ، تكون معتمدة على الله فهي تنفق في سبيل الله ، معتمدة على قدراتها ، تطور قدراتها، انتصاراتها تحسب لها وتراها أنها من الله وليس من الطرف الآخر الذي ساندها ؛ أمة على هذا النحو تستطيع باستمرار أن تكون متحركة، ولا أحد يستطيع أن يقهرها ، وفي نفس الوقت لا تكون مدينة لأي طرف من إيجابيات هذه التربية أنها لا تصبح مدينة الطرف آخر؛ لأن الدين هو

مهمة عالمية، فهل هو مقبول من الناحية الأخلاقية أن تأخذ من الفرس مساعدات لأنك تقاتل الروم؟ وأنت تعرف أن هذا الدين يجب أن يدين به الفرس، ويجب أن تدعوهم إليه وتقاتلهم متى ما اتجهوا ليصدوا عنه ؟ سيكون معناه في الأخير بأن هذا الدين يمكن أن يخادع : تقول لطرف من الأطراف أن يساعدك ويعينك حتى تنتهي وتفرغ من قتال الطرف الآخر، وفي الأخير ترجع عليه وقد أصبحت قوياً، هذه ليست من أخلاق الدين وليست قضية أخلاقية، ولا من ناحية إنسانية.

 

فلأجل لا تكون الأمة مدينة لأي طرف آخر يجب أن يصل هذا الدين إليه ، ستصل إليه ، أن يرى الآخر: أن الأمة هذه هي نفسها تستطيع أن تواجه ، مواقفها قوية، فعندما تصل إليه أنت – فلن ينظر إذا لم يكن لديك طرف آخر فيقيم الوضعية فإذا لم يكن هناك طرف آخر يمكن أن يساندك فسيكون متجرئاً عليك – يعرف أنها أمة معتمدة على نفسها، وهي التي انتصرت على ذلك الطرف، وانتصرت على الطرف الآخر. فبالتأكيد هذا الطرف الذي تصل إليه أنت بالدين سيحاول ألا يتجرأ عليك في نفس الوقت، ولا ينظر للأمة نظرة أنها في وضعية مستضعفة لأنه ليس هناك طرف آخر يساندها.

 

فهي حالة مهمة جداً جداً؛ ولهذا قلنا : إنه يجب أن يكون الناس في عملهم هذا – مهما كان عملاً بسيطاً – يجب ألا نتجاوز حدود تربية القرآن الكريم، حدود هدى الله لنا بأن نتحرك على أساسه. لا يوجد فكرة عندنا نحن بأن نحاول أن نحصل على مساعدات من أي طرف على الإطلاق، لا طرف داخلي ولا خارجي، ولأن الناس عندما يتجهون إلى أن ينفقوا هم في سبيل الله، فإن الله يجعل فيها بركة، وفي نفس الوقت ترتفع معنوياتهم، وفي نفس الوقت ينشدون إلى الله، وتعظم علاقتهم بالله ؛ لأن الجهاد نفسه هو يعتبر من أهم الأشياء في مقام معرفة الله ؛ لأن المجاهدين يكونون في حالة التجاء إلى الله، هم بحاجة إلى نصر، بحاجة إلى تأييد بحاجة إلى عون بحاجة إلى كذا ، هم دائمو الالتجاء إلى الله، وهم يتلمسون في الميدان السند الإلهي والدعم الإلهي والتأييد الإلهي ، فيعيشون في حالة قرب من الله . هذه الحالة تنسف تماماً إذا كانوا ملتجئين إلى أطراف أخرى إلى دولة أخرى، أو إلى أمة أخرى.

 

 

 

                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

دروس من هدي القرآن الكريم

من ((ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ ( الدَّرْسُ النَّاسِع )سورة البقرة مِنَ الآيَةِ (185)  إِلَى الْآيَةِ (214).))

‏ألقاها السيد/حسين بدرالدين الحوثي

الموافق: ٢٠٠٣/١١/٣ م
اليمن-صعدة