أفق نيوز
الخبر بلا حدود

قاسم: المقاومة هي ضمانة السيادة في مواجهة تهديدات ترامب

77

أفق نيوز|

أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ المقاومة الإسلامية تُمثّل اليوم حاجة وجودية للبنان في ظل الأطماع الصهيونية والعدوانية الأمريكية، مشدّدًا على أنّ محاولات تجريد لبنان من قوته هي “أضغاث أحلام” لن تتحقق؛ فلبنان لا يمكن أنّ يبقى بلا مقاومة تحميه من الأطماع الإسرائيلية-الأمريكية التي تستهدف تصفية وجوده وسيادته.

وفي كلمةٍ متلفزة ألقاها اليوم السبت، بمناسبة “ذكرى المبعث النبوي الشريف” وتخريج حفظة القرآن الكريم، رسم الشيخ قاسم ملامح المرحلة المقبلة، رابطًا بين الوعي الإيماني والجهادي وبين معركة السيادة الوطنية، مبيَّنًا أنّ المقاومة ستبقى “مرفوعة الرأس وعالية”.

واستهل الشيخ قاسم كلمته بالتأكيد على أنّ المبعث النبوي الشريف يمثل “أعظم يوم في تاريخ البشرية”، حيث كلف الله رسوله (ص) بالرسالة الإسلامية الكاملة لتكون طريقًا للكمال ومكارم الأخلاق والحياة الأفضل؛ مشيرًا إلى أنّ الحفاظ على القرآن الكريم ليس مجرد طقس تعبدي، وإنما هو مسألة إنسانية تُرسخ الثقافة القرآنية التي تبني الإنسان القوي.

وفي محورٍ من كلمته منتقلاً لتشخيص الواقع الدولي، رأى الشيخ قاسم أنّ أمريكا وترامب، مشروع سيطرة عالمي يواجه صمود الشعوب، محذّرًا من تحركات الرئيس الأمريكي ترامب الذي يسعى لـ”مصادرة الأموال والنفط والتحكم بالعباد” من كندا وفنزويلا وصولاً إلى الاتحاد الأوروبي، وصفًا اختطاف رئيس فنزويلا بـ”جريمة العصر” الهادفة لنهب خيراتها.

وفي هذا السياق، جدّد الأمين العام لحزب الله اعتزازه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية كدولةٍ مستقلة و”قلعة للجهاد والمقاومة” منذ عام 1979م، مؤكّدًا أنّ محاولات واشنطن والموساد لإثارة الفوضى والمشاغبة تحت ستار المطالب الاقتصادية قد فشلت أمام زحف الملايين المؤمنة بالثورة، مشدّدًا على المقاومة “مع إيران شعبًا وقيادة وثورة، وهي ستبقى نصيرة المستضعفين”.

لبنان بعد “أولي البأس”: سيادة منقوصة واعتداءات بلا رادعداخليًّا؛ إذ أعلن الشيخ قاسم أنّ انتهاء معركة “أولي البأس” وضع لبنان أمام مرحلة صراع جديدة، مؤكّدًا أنّ حزب الله شارك بمسؤولية في كل خطوات بناء الدولة، لكن “السموم” التي تبثها قوى تخدم الاحتلال، والكارتيل المالي والسياسي، وجماعة “التعبئة للوصاية الأمريكية”، هما من يعطلان الاستقرار.

وتوقف الشيخ قاسم عند تصريحات وزير الخارجية “يوسف رجي”، معتبرًا أنّه “لا يوجد وزير خارجية في البلد، وعدم وجوده عطّل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان”، مشيرًا إلى أنّه “يعمل خلاف سياسة الحكومة والعهد، ويتماهى مع الموقف الإسرائيلي في إعطاء الحق للعدو بالاعتداء على لبنان”، وانتقد بشدة هذا الأداء الدبلوماسي، متسائلاً باستنكار عن دور هذا الوزير الذي “يعمل خارج سياسة الدولة” ويحرض على الفتنة ضد العهد والشعب والمقاومة، داعيًّا الحكومة لإلزامه بسياسة البلاد أو تغييره.

وعن اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح أنّ لبنان نفذ التزاماته بالكامل، خاصة جنوب الليطاني؛ بينما يسجل الكيان الصهيوني “صفر تنفيذ” و”صفر احترام للسيادة”، وسط عجز دولي واضح، معتبرًا أنّ “الآلية” واليونيفيل “ينتظران الطلبات الإسرائيلية بدلاً من وقف العدوان”.

سلاح المقاومة: “طويلة على رقبتكم”، وفي أقوى ردٍّ على المطالبات بنزع السلاح، وصف الشيخ قاسم هذا المطلب بأنه “مطلب إسرائيلي-أمريكي” يهدف لاستباحة لبنان، وقال بوضوح: “لا يمكن أنّ ينتهي حصر السلاح من الآن حتى ينتهي لبنان”، معتبرًا أنّ أيّ تنازل هو إضعاف للوطن، وأنّ “السلاح هو الذي يمنع إسرائيل من بناء المستوطنات في الجنوب أو شرعنة منطقتها العازلة”.

وخاطب المراهنين على تجريد المقاومة من قوتها قائلاً: “طويلة على رقبتكم أنّ نتجرد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا وتصبحون أنتم عملاء”، مؤكّدًا أنّ المقاومة هي “الأعقل” لأنها تصرّفت بحكمة وبنت علاقات متينة مع الدولة وحمت السلم الأهلي؛ بينما العقلانية الحقيقية تكمن في حفظ القوة لا في “تقديم التنازلات لعدو يطمع علنًا في جبل الشيخ والجنوب”.

وأوضح أنّ “اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية”، وأنّ الدولة اللبنانية نفذته؛ فيما “لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئًا”، مضيفًا أنّ “لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701؛ فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية”.

ولفت الشيخ قاسم إلى أنّ “لبنان يواجه العدوان والفساد والتبعية”، معتبرًا أنّ “كل هذه الأمور هي ضد العهد، وضد بناء الدولة، وضد الشعب والجيش والمقاومة”، محذّرًا من أنّ “خراب الأمور كلها سيؤدي إلى ألا يبقى حجر على حجر، ولن يسلم أحد”، مشدّدًا على أنّه “إذا لم تسلم هذه المقاومة، وهذه البيئة، وهذا الشعب، وإذا لم نكن جميعًا يدًا واحدة، فلن ينجو أحد”.

ونحو انتخابات نيابية وعزّة مستمرة ختم الأمين العام لحزب الله كلمته بالتأكيد على الثبات في “أرقى مراتب العزة”، والجهوزية لـ”الأقسى والأقصى” دفاعًا عن الأرض التي ستتحرر حتمًا، كما دعا إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون الحالي، مؤكّدًا أنّ المقاومة ستبقى الحصن الذي “لن يبقى حجر على حجر” في لبنان دونه، وأنّ الغد للمقاومين الأحرار وليس لخدم الاحتلال.