أفق نيوز
الخبر بلا حدود

خلافات الرياض وأبوظبي: كيف كشفت تصدعات التحالف جرائم الحرب في اليمن؟

62

أفق نيوز|

لم تعد الخلافات بين السعودية والإمارات، شريكا الحرب على اليمن، مجرد صراع على النفوذ بل أصبح هذا الخلاف عاملاً محركًا لإزاحة الستار عن انتهاكات خطيرة حاول تحالفهما المشترك طمسها لسنوات، حيث بدأت تظهر تباعًا اتهامات ومعلومات ووثائق وشهادات تكشف حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني خلال السنوات الماضية.

الخلاف المتصاعد دفع السعودية إلى تحويل وسائل الإعلام الكبرى إلى منصات لهجوم علني على الإمارات في خطوة غير مسبوقة، حيث اتهمت صحيفة الوطن السعودية الإمارات  بإدارة “نشاط تهريب منظم” عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي” المنحل يشمل الأسلحة والمخدرات والبشر، فيما اسمته انتهاك للقوانين الدولية ومسّ بالسيادة اليمنية.

 

اتهامات بجرائم حرب

وفي تطور لافت اتخذ الخلاف منحى أكثر عدوانية، دفعت السعودية بما يسمى وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الموالية لها  إلى توجيه اتهامات “مباشرة وصريحة” للإمارات وضباطها، وأدواتها المحلية بارتكاب “انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب” بينها اغتيالات ممنهجة، واختطاف، وإخفاء قسري، وتعذيب” في سجون سرية.

وقبل هذه التطور دفع الخلاف بين السعودية والإمارات ملفات كانت طي الكتمان الى الواجهة وبدأت تفاصيل مروعة بالظهور، ومنها تفاصيل السجون السرية وملف الإخفاء القسري، حيث كشفت ما تسمى لجنة التحقيق في الحكومة الموالية للرياض عن البنية التحتية للقمع، وعن ستة مراكز احتجاز سرية كانت تديرها القوات الإماراتية داخل مرافق مدنية في محافظة حضرموت، مثل مطار الريان والقصر الجمهوري، وأكدت توثيقها لعشرات حالات الإخفاء القسري، وتحدثت عن مقابر مجهولة يشتبه ارتباطها بضحايا الإخفاء القسري.

إضافة إلى ذلك كشف سالم الخنبشي، الذي عينته الرياض محافظًا لحضرموت، عن وجود “شبكة سجون سرية” في مطار الريان وعن “ترسانة متفجرات إماراتية” كانت معدّة لعمليات اغتيال.

 

جزء من الصورة فقط 

ما تم الكشف عنه في سياق هذا الصراع يمثل جزءً فقط من الصورة الكابوسية للانتهاكات والجرائم في اليمن، حيث تتشارك جميع أطراف التحالف وفصائله المسلحة في ارتكاب جرائم حرب، فالسعودية وفصائلها ارتكبت جرائم بحق أبناء الشعب اليمني، لا تقل فظاعة عن ما ارتكبته الإمارات.

ويبدو أن هذه الانتقائية في الكشف الحالي لا يهدف إلى تحقيق العدالة، بل يستخدم كأداة في الصراع، فالسعودية هي المسؤول القانوني عن كل الجرائم والانتهاكات والفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب اليمني منذ مارس 2015 وإلى اليوم باعتبارها هي من تقود الحرب، كما أن هذا لا يعفي الإمارات من مسؤولية الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اليمني.

يضع الكشف الحالي عن جرائم التحالف في اليمن، وإن جاء بدافع صراعي المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة تحتم عليه التحرك لفتح تحقيق مستقل في جرائم التحالف في اليمن ، وملاحقة المجرمين أمام المحاكم الدولية، لينالوا جزائهم الرادع، والعمل على إنهاء الحرب والحصار على اليمن خصوصًا بعد أن تكشفت حقيقة وجرائم التحالف.

ويعتبر تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك الجاد الآن، بعد هذا الكشف، إعلان صريح عن انتقائية النظام الدولي وتخليه عن مبادئ حقوق الإنسان، وسيعطي الضوء الأخضر لاستمرار الإفلات من العقاب وتعريض المدنيين في اليمن لمزيد من الجرائم.