إبستين وعائلة روتشايلد… وثائق تكشف خيوط العلاقة داخل دوائر المال العالمية
أفق نيوز| تقرير|
تواصل قضية رجل الأعمال الصهيوني جيفري إبستين إثارة موجات متجددة من الجدل السياسي والإعلامي مع توالي نشر الوثائق والشهادات المرتبطة بشبكته، والتي كشفت عن تداخلات عميقة بين عالم المال والنخب السياسية ومراكز التأثير الدولي.
فالمعطيات المتراكمة تشير إلى أن نشاط إبستين لم يكن محصوراً في الجرائم التي وُجهت إليه، بل ارتبط بمنظومة علاقات واسعة امتدت إلى شخصيات ومؤسسات مالية بارزة، وفي مقدمتها عائلة روتشايلد، التي تعد من أبرز العائلات المالية في أوروبا والعالم.
ويطرح هذا التشابك تساؤلات متزايدة حول طبيعة الدور الذي أداه إبستين ضمن شبكة نفوذ تتجاوز الحدود الوطنية إلى مستويات دولية معقدة.
امتداد الشبكة من الجرائم إلى دوائر النفوذ
تكشف الوثائق المسربة أن شبكة إبستين لم تقتصر على إطار اجتماعي أو مالي محدود، بل تشعبت لتشمل مجالات اقتصادية وعلمية واستخباراتية، ما منحها طابعاً مركباً يصعب فصله عن سياقات النفوذ العالمي.
وقد أظهرت ملايين الصفحات المنشورة ضمن ملفات القضية ورود اسم عائلة روتشايلد آلاف المرات، إلى جانب ظهور أسماء من العائلة في دفتر عناوين إبستين وسجلات رحلات طائرته الخاصة، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من التواصل والتفاعل.
وتعزز هذه المعطيات رسالة إلكترونية بعث بها إبستين عام 2016 إلى المستثمر الأمريكي بيتر ثيل، تضمنت إشارة مباشرة إلى تمثيله لعائلة روتشايلد، في دلالة على طبيعة العلاقة المهنية التي ربطته بمراكز المال الدولية.
ويكتسب هذا التصريح أهمية إضافية بالنظر إلى موقع ثيل ضمن النخبة الاقتصادية والتكنولوجية المؤثرة في الولايات المتحدة.
عقود مالية وتعاون تقني
وضمن مسار العلاقات المالية، برز عقد أبرمته شركة ساذرن تراست التي ترأسها إبستين عام 2015 مع مجموعة إدموند دي روتشايلد بقيمة 25 مليون دولار، تمحور حول تحليل المخاطر وتطبيق خوارزميات متقدمة.
ويشير هذا التعاون إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تكن شكلية، بل ارتبطت بمشاريع مالية وتقنية ذات طابع تخصصي، ما يعزز فرضية توظيف إبستين ضمن أطر عمل تتجاوز نشاطه الشخصي.
كما كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، عن تبادل مكثف للرسائل بين إبستين وأريان دي روتشايلد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة، إضافة إلى لقاءات شخصية متكررة حتى بعد إدانته، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة واستمراريتها رغم الضغوط القانونية والإعلامية المحيطة به.
شهادات تكشف جوانب خفية
حيث أعادت الشهادات الحديثة تسليط الضوء على أبعاد جديدة في القضية، حيث أشار رجل الأعمال ليز ويكسنر، مؤسس شركة فيكتوريا سيكريت، خلال إفادة أمام لجنة رقابية في الكونغرس الأمريكي عام 2026 إلى وجود علاقة بين إبستين وعائلة روتشايلد، قبل أن يتعرض حديثه للمقاطعة والضغط، وفق ما ورد في محاضر الجلسة.
وفي سياق متصل، أكد المحامي الأمريكي آلان ديرشوفيتز أن سيدة الأعمال لين فورستر دي روتشايلد كانت من الشخصيات التي أسهمت في إدخال إبستين إلى دوائر سياسية واجتماعية مؤثرة، كما لعبت دوراً في توسيع شبكة معارفه لتشمل شخصيات بارزة مثل بيل كلينتون والأمير أندرو، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة العلاقات التي تحرك ضمنها.
إبستين كوسيط داخل منظومة معقدة
وتُظهر المعطيات المتراكمة أن إبستين شكّل نقطة تقاطع بين عائلات مالية كبرى ونخب سياسية ومؤسسات اقتصادية، وهو ما يمنح دوره طابع الوسيط أو المنسق ضمن شبكة مصالح متشابكة.
ويبرز هذا الدور من خلال قدرته على بناء علاقات متعددة المستويات وجمع أطراف مختلفة ضمن مسارات تواصل مشتركة، الأمر الذي يفسر استمرار الاهتمام الإعلامي والسياسي بالقضية باعتبارها نموذجاً لكيفية تداخل المال والنفوذ والعلاقات الشخصية في تشكيل مراكز التأثير.
خاتمة
تؤكد التطورات المتتابعة في ملف إبستين أن القضية ما تزال مفتوحة على احتمالات جديدة مع كل دفعة وثائق أو شهادة تُكشف للرأي العام.
فالصورة التي تتشكل تدريجياً تعكس شبكة علاقات واسعة تتجاوز الإطار الفردي إلى منظومة نفوذ متعددة الأبعاد، ما يجعل من قضية إبستين واحدة من أبرز القضايا التي أعادت طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التداخل بين المال والسياسة ومراكز القرار في النظام الدولي المعاصر.
يمانيون