من “يوم الفرقان” إلى معركة الحسم .. قائد الثورة يُعلن زمن “الحرب المفتوحة” ويضع يد اليمن على الزناد
أفق نيوز|
في اللحظة التي تتكالب فيها قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل) على جغرافيا الإسلام، أطل قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في محاضرته الرمضانية مساء اليوم بمناسبة ذكرى “غزوة بدر الكبرى” (16 رمضان 1447هـ).
لم يكن الخطاب مجرد استعراض تاريخي لحدث وقع قبل قرون، بل كان “إسقاطاً قرآنياً” على واقع الأمة اليوم.
لقد أعاد القائد تعريف “يوم الفرقان” بكونه الميزان الذي يفصل بين معسكر الإيمان المتمسك بكرامته، ومعسكر النفاق والجاهلية الحديثة التي تقودها الصهيونية العالمية.
ومن هذا المنطلق التاريخي، أطلق القائد مبدأ المواجهة الجديدة: “أيدينا على الزناد”، معلناً دخول اليمن مرحلة الاشتباك المفتوح الذي لا تحده جغرافيا ولا تكبله قوانين دولية صاغها الطاغوت.
“معادلة الزناد”.. الجاهزية العسكرية كخيار استراتيجي وحيد
وفي أقوى تحذير عسكري منذ بدء التصعيد الأخير، حسم السيد القائد الجدل حول الموقف اليمني تجاه العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران وبقية دول المحور.
عبارة “أيدينا على الزناد” لم تأتِ من فراغ، بل هي تعبير عن وصول القدرات العسكرية اليمنية إلى مستوى “التحرك اللحظي” المرتبط بتطورات الميدان.
لقد أكد القائد أن اليمن ليس “مشاهداً” بل هو “فاعل أساسي” في معركة الأمة بكلها، وأن أي تصعيد صهيوني ضد إيران أو لبنان أو غزة سيقابل بفعل عسكري يمني يكسر التوقعات.
هذه الجاهزية تعكس ثقة القيادة في “بنك الأهداف” وفي القدرة على التنكيل بالأعداء في البر والبحر، وصولاً إلى القواعد الأمريكية التي ظن البعض أنها “حامية”، فإذا بها تتحول إلى “أهداف مشروعة” تحت مجهر الصواريخ والمسيرات اليمنية.
سردية “الحرب المفتوحة”.. تحطيم قيد الاستباحة
وفي سردية استراتيجية متكاملة، فكك السيد القائد منطق “الاستباحة” الذي يحاول العدو الإسرائيلي والأمريكي فرضه على المنطقة؛ وهو المنطق الذي يريد جعل دماء المسلمين وأرضهم وثرواتهم غنيمة مستباحة دون ثمن.
يسرد القائد واقعاً مريراً حاولت فيه دول الاستكبار حصر المعارك وتكبيل الشعوب بالخيارات الدبلوماسية العقيمة والقوانين الدولية التي لا تحمي مظلوماً.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، أعلن القائد كسر هذه الأغلال وفرض قاعدة “الحرب المفتوحة”؛ وهي سردية تعني أن زمن “الضربة الواحدة” أو “الرد المحدود” قد ولى.
فما دام العدو يتحرك بأهداف شيطانية وإجرامية عابرة للحدود، تستهدف غزة والضفة والقدس وبيروت ودمشق وصولاً إلى طهران، فإن رد الأمة يجب أن يكون بالمستوى ذاته.
إنها حرب شاملة لا تعترف ببنك أهداف محدود، بل ترى في كل وجود صهيوني أو أمريكي هدفاً مشروعاً في أي لحظة تقتضيها الضرورة العسكرية.
هذه السردية تعيد الاعتبار لـ “فطرة الجهاد” كخيار وحيد يحق الحق ويبطل الباطل، وتؤكد أن الأمة التي تثق بالله وتتحرك بيقين “أهل بدر” لا يمكن أن تُهزم أو تُستباح.
“الفرز الإلهي”.. سقوط الأقنعة وانكشاف “الجنود الصغار”
وبلهجة حملت الكثير من الأسى على واقع بعض الأنظمة العربية، وبقوة الحق في مواجهة الباطل، فكك السيد القائد طبيعة “الفرز” الحالي.
فقد كشف الخطاب أن بعض الحكام العرب لم يكتفوا بالتخاذل عن نصرة غزة وإيران، بل تحولوا إلى “مترس” يحمي الصهاينة، و”جنود صغار” تحت إمرة “نتنياهو” و”بن غفير”.
لقد أوضح القائد أن القواعد الأمريكية في المنطقة العربية لا تحمي الشعوب ولا الأنظمة، بل هي “خلايا عدوانية” وُجدت لحماية الكيان الصهيوني.
ومن هنا، كانت الدعوة واضحة: على الشعوب أن تدرك أن من يراهن على التطبيع أو الاحتماء بأمريكا، إنما يرمي بنفسه في محرقة “المشروع الشيطاني” الذي يستهدف مسخ الهوية الإسلامية وطمس المقدسات.
غزة وإيران.. وحدة الخندق وسقوط مؤامرات “المنافقين”
وأعاد السيد القائد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح؛ فالعدوان على إيران ليس منفصلاً عما جرى في غزة على مدار عامين من الإجرام الصهيوني الرهيب.
أشاد القائد بموقف إيران القوي رسمياً وشعبياً، واعتبر محاولات اغتيال رموزها أو إسقاط نظامها الإسلامي “محاولات فاشلة” ستتحطم على صخرة الوعي والجهاد.
كما لفت إلى أن “التشويش” الذي يمارسه المنافقون لتصوير الصراع وكأنه صراع نفوذ بين كيانات، هو محض افتراء يهدف لتخدير الأمة.
الحقيقة التي أرساها الخطاب هي أن المعركة بين “إسلام وكفر”، وأن الشعب الفلسطيني كان ولا يزال هو “الخندق الأول” الذي يدافع عن كرامة كل عاصمة عربية وإسلامية.
دعوة للخروج المليوني يوم غد الجمعة
ودعا السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ” شعبنا اليمني العزيز للخروج المليوني غدًا الجمعة للتأكيد على الثبات على الموقف الإسلامي في الجهاد في سبيل الله تعالى وحمل راية الإسلام ومواجهة طغاة العصر الأمريكيين والإسرائيليين”.
فهذا الخروج هو “تجديد بيعة” مع الله ورسوله، وتأكيد على أن اليمن سيبقى “السند والمدد” لكل أحرار الأمة.
إن رسالة الخطاب النهائية هي رسالة “طمأنينة ويقين”: الأعداء، رغم امتلاكهم التكنولوجيا والمال وتريليونات العرب، هم في حالة ذعر والكيان الصهيوني إلى زوال محتوم وفق الوعيد الإلهي.
يمانيون