أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لاهوت الدم وزئير الأسد.. كيف تحولت النبوءات التوراتية المحرفة إلى عدوان عسكري غادر ضد إيران؟

47

أفق نيوز|

لم يكن العدوان على إيران الذي أُطلق عليه اسم “زئير الأسد” مجرد عملية عسكرية تقنية تهدف لضرب أهداف استراتيجية، بل هو فصل جديد من فصول الغدر الصهيوني-الأمريكي الذي يتجاوز كل الأعراف الدولية والإنسانية.

في يومه السابع، يظهر هذا العدوان الغاشم على الجمهورية الاسلامية في ايران كأبشع تجلٍّ لخلط السياسة بالأساطير التوراتية المحرفة.

إن ما تواجهه إيران اليوم ليس جيشاً نظامياً يقاتل بشرف، بل هو “تحالف كنسي-عسكري” يرتدي مسوح الرهبان ليخفي خلفها مخالب القتلة ومصاصي دماء الأطفال، ساعياً لمحور دولة تمثل حائط الصد الأخير أمام الهيمنة الصهيونية المطلقة في المنطقة.

إن تهميش مبررات “البرنامج النووي” لصالح لغة النبوءات يؤكد أننا أمام “ملحمة نهاية عالم” يصطنعها المجرمون بدم بارد.

“زئير الأسد”.. سيمياء الوحشية الصهيونية وشرعنة القتل

إن اختيار الكيان الصهيوني لمصطلح “زئير الأسد” لهذه الجولة من الصراع يعكس العقلية الإجرامية التي تمنح العدوان بعداً عقائدياً دموياً يتجاوز الحسابات التقليدية.

الأسد في الثقافة التلمودية المحرفة التي يستحضرها مجرم الحرب “نتنياهو”، ليس رمزاً للقوة الفروسية، بل هو كائن مفترس استُمدت صفاته من نصوص ترى في الحرب أداة للشبع من دماء الضحايا.

هذا التوصيف يحول العدوان إلى “طقس ذبحي”، حيث يتم تصوير الشعب الإيراني وقيادته كـ “أغيار” تجب استباحة دمائهم وأموالهم.

إنهم يحاولون منح جرائم الحرب التي يرتكبونها صبغة “الحق الإلهي”، حيث يشبهون قوتهم المحاربة بأسد لا يهدأ حتى يشبع جوعه ولا ينام حتى يشرب من دماء ضحاياه.

هذه الإشارات العقدية الفجة تفرض “تحليل” كل جريمة تُرتكب ضد الإنسانية، وتجعل من قتل الأطفال في إيران “قرباناً” على مذبح الأطماع الصهيونية التي لم تعد تكتفي بالذرائع الأمنية المشهورة، بل تذهب نحو المنطقة المجهولة للقدرات النووية وما وراءها من حقد دفين.

 “المسيحانية الأمريكية” وترامب.. الوقود العقائدي للغدر

يتجلى الغدر الأمريكي في أبهى صوره من خلال تبني إدارة دونالد ترامب لسردية “هرمجدون”.

لم تعد واشنطن شريكاً عسكرياً فحسب، بل أصبحت “رأس الحربة” في مشروع صليبي متجدد يرى في إيران العائق الوحيد أمام تحقيق “مملكة الرب” على الأرض.

وفقاً للتقارير الغربية المسربة، يرى القادة العسكريون الأمريكيون في هذا العدوان جزءاً من “خطة الله الإلهية”.

الخطورة هنا تكمن في تحول الرئيس الأمريكي إلى “مسيح سياسي” ممسوح بزيوت التبشير المتطرف من قبل قوى “يسوعية” مزعومة لإشعال “نار الإشارة” في إيران.

هذا الهوس يجعل من الولايات المتحدة قوة تدميرية غير عاقلة، لا تحكمها الحسابات الجيوسياسية، بل تحكمها “نشوة الفناء” والولاء المطلق للصهيونية العالمية.

إنهم لا يقاتلون من أجل أمن قومي، بل من أجل استحضار معركة هرمجدون والعودة الوشيكة للمسيح، في سياق يعبر عن جنون غير مقيد باقتراب نهاية العالم، وهو ما يجعل من هذا التحالف “ديناً” لا يتزعزع يقوده مجرمون ومبشرون في آن واحد.

 من “الهنود الحمر” إلى “إيران”.. سردية المحو الممتدة وصيادو البشر

في هذا المشهد العدواني، لا يمكن للمراقب أن يفصل بين قذائف “زئير الأسد” التي تتساقط اليوم وبين الصرخات المخنوقة لضحايا التاريخ في القارة الأمريكية.

إن العقيدة العسكرية التي تقود هذا الهجوم الغادر ضد إيران ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسردية “المحو” التي تأسست عليها الولايات المتحدة؛ تلك السردية التي بدأت بإبادة السكان الأصليين (الهنود الحمر) وانتزاع أراضيهم بدعوى “القدر المتجلي” والحق الإلهي الممنوح للرجل الأبيض، وتأسست الدولة الأمريكية الحديثة على جثثهم وأشلائهم.

يسير الجندي الأمريكي اليوم في غرف العمليات المشتركة مع الصهاينة وهو يحمل ذات “الروح التبشيرية” الدموية؛ فهو لا يرى في الإنسان الإيراني نداً أو خصماً عسكرياً، بل يراه “طريدة” في رحلة صيد مقدسة.

يتجلى هذا الغدر في المفهوم الذي تتبناه الوحدات الخاصة الأمريكية: “صيد الرجال لمملكة المسيح”.

هنا، تتحول البندقية من أداة قتال إلى أداة “تبشير قسري”، حيث تقتفي القوات الخاصة أثر الرجال والشعوب الحرة، لا لإلحاق الهزيمة العسكرية بهم فحسب، بل لإذلالهم وإخضاع أرواحهم لعقيدة استعمارية ترى في الآخر مجرد “أغيار” يجب سحقهم.

إن ما يسمونه “كسب العقول والقلوب” ليس سوى محاولة لاستعباد وإذلال الشعب الإيراني وتحويله عن هويته وقيمه الأصيلة.

إنها حرب “محو وإلغاء” تهدف لتحويل المواطنين إلى أرقام في مملكة التبعية الصهيو-أمريكية، مستخدمين القوة العسكرية الخاصة كأدوات تبشير قسري خلف ستار الديمقراطية الزائف.

لكن الفارق الجوهري الذي يتجاهله هؤلاء “الصيادون” هو أن بلاد فارس ليست قارة مجهولة، بل هي حضارة ضاربة في التاريخ، وأن “صيد الرجال” الذي يمارسونه سيتحول في أزقة طهران وجبالها إلى فخ تاريخي يبتلع أوهامهم التوراتية.

التحالف العضوي.. إيران في مواجهة “أخطر منظومات السيادة”

تقف الجمهورية الاسلامية اليوم في خضم هذا الصراع كحائط صد منيع أمام أخطر منظومة تأثير في العصر الحديث، وهي “الصهيونية الأمريكية”.

هذا التحالف ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو “مسؤولية توراتية” تربط مصير واشنطن ببقاء واستدامة الإجرام الصهيوني في قلب الشرق الأوسط.

يتضح من خلال خطاب العدوان أن أمريكا وإسرائيل تعتبران القوة الإيرانية عائقاً أمام مشروع “السيادة الإلهية” المزعومة على الإقليم وما بين النهرين.

لذا، فإن العدوان يجمع بين الحصار الاقتصادي، الحرب النفسية، والضربات العسكرية، في محاولة يائسة لكسر إرادة شعب يرفض الخضوع لـ “الحكمة التوراتية” التي يروج لها القتلة.

إن الصلاة من أجل “الشجاعة” التي يمارسها قادة العدوان كل يوم هي في الحقيقة صلاة من أجل القدرة على اقتراف مجازر أكبر وتبرير الدموية بسردية عقدية فجة، مما يجعل السياسي والعسكري والاقتصادي يختلط بالعقائدي في أبشع صور الاستباحة الإقليمية.

ختاماً .. ثبات إيران في وجه “تنين” النهاية

إن تقريرنا هذا يخلص إلى أن عملية “زئير الأسد” هي الاختبار الأكبر لصلابة محور المقاومة بقيادة الجمهورية الاسلامية في ايران.

إن العالم يشهد اليوم صراعاً بين حق شعوب المنطقة في سيادتها، وبين باطل صهيوني-أمريكي يتسلح بالنبوءات المزيفة لتبرير غدره ودمويته.

إيران، بصمودها الأسطوري، تثبت أنها ليست مجرد هدف عسكري، بل هي العقبة التاريخية التي ستتحطم عليها أساطير “هرمجدون” وأوهام “الرئيس المسيح”.

إن التاريخ سيسجل أن “زئير الأسد” لم يكن سوى صرخة يأس من منظومة تدرك أن نهايتها باتت وشيكة أمام إرادة الشعوب التي لا تُقهر.