السعودية والإمارات.. الأداة الأخطر في هندسة الصراع الإقليمي
أفق نيوز| أعده للنشر | طارق الحمامي
في خضم التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة، تتكشف أبعاد جديدة للصراع تتجاوز المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى، لتضع دولًا إقليمية فاعلة في قلب المشهد بوصفها عناصر حاسمة في توجيه مسار الحرب والسلم، وفي مقدمة هذه الدول، تبرز السعودية والإمارات بوصفهما محورًا رئيسيًا في مشروع العدو الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط، حيث تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب على إيران وما امتد منها إلى ساحات لبنان وغزة والعراق لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل أصبحت حربًا مركبة تتداخل فيها الأدوار الاستخباراتية والمالية واللوجستية والدبلوماسية، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لدور بعض العواصم الخليجية في إعادة رسم المشهد الإقليمي.
من الدعم السياسي إلى التمويل الاستراتيجي
القراءة التحليلية للمشهد تشير إلى أن أخطر أدوات الحرب الحديثة لم تعد الصواريخ والطائرات وحدها، بل شبكات التمويل والدعم اللوجستي والتحالفات العسكرية، فالقوة المالية الضخمة التي تمتلكها بعض دول الخليج جعلتها لاعبًا مؤثرًا في مسارات الحرب، سواء عبر دعم التحالفات العسكرية الغربية، واستضافة القواعد العسكرية للعدو الصهيوأمريكي، وتمويل صفقات التسليح، وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي للتحركات العسكرية،
هذا الدور، وفق كثير من المحللين، منح العدو الصهيوأمريكي قدرة أكبر على الاستمرار في إدارة الصراع دون تحمل الكلفة المباشرة، وفي هذا السياق، تؤكد تقارير حديثة أن دول مجلس التعاون الخليجي انخرطت في مشاورات أمنية وعسكرية مكثفة بعد الضربات المتبادلة مع إيران، مع تركيز خاص على حماية الملاحة والطاقة والمنشآت الحيوية.
البعد الجيوسياسي للدور السعودي والإماراتي
لا يمكن فهم هذا الدور بعيدًا عن التنافس على قيادة الإقليم، فالسعودية والإمارات تنظران إلى أي صعود إيراني سياسي أو عسكري بوصفه تهديدًا مباشرًا لنفوذهما في المنطقة، خصوصًا في ملفات ، اليمن و العراق ولبنان و الخليج العربي، وصولا إلى البحر الأحمر، وأمن الطاقة العالمي، ومن هنا، فإن أي مواجهة مع إيران تُقرأ أيضًا ضمن صراع النفوذ الإقليمي وليس فقط ضمن إطار التحالفات الدولية، بعض التحليلات الغربية تشير إلى أن دول الخليج انتقلت من الحذر الدبلوماسي إلى موقف أكثر دعمًا للعدو لاحتواء القدرات الإيرانية بعد تعرض مدنها ومنشآتها لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.
“الانتصار الإيراني” متوقع
من الناحية التحليلية، يمكن القول إن صمود إيران وقدرتها على الرد منذ الأيام الأولى كان أمرًا متوقعًا لدى العديد من مراكز الدراسات الاستراتيجية، فإيران تمتلك بنية صاروخية متقدمة، وشبكة حلفاء إقليميين، وقدرات بحرية في مضيق هرمز، وأدوات ردع غير تقليدية، ولهذا، فإن الحديث عن “نتيجة طبيعية” يستند إلى معطيات تتعلق بميزان الردع أكثر من كونه حكمًا نهائيًا على مسار الحرب، لكن في المقابل، فإن اتساع الدعم الإقليمي للعدو الصهيوأمريكي ضد طهران أسهم في إطالة أمد الصراع ورفع كلفته.
امتداد الحرب إلى غزة ولبنان والعراق
من أخطر دلالات المرحلة الراهنة أن الحرب لم تعد محصورة في جبهة واحدة، فالمنطقة تشهد ترابطًا واضحًا بين ساحات غزة، وجنوب لبنان، والعراق ، والخليج والبحر الأحمر، وهذا الترابط يجعل أي قرار سياسي أو مالي في عاصمة إقليمية ينعكس مباشرة على ساحات أخرى، هنا تبرز أهمية الدور الخليجي، سواء في مسار التهدئة أو التصعيد، لأن أدوات التأثير لم تعد محصورة في الجغرافيا، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والتحالفات الدولية.
الدلالة الأخطر.. الحرب بالوكالة
أخطر ما يكشفه المشهد الحالي هو أن المنطقة باتت تعيش نموذجًا متكاملًا لـ الحرب بالوكالة، وأصبح التأثير يتم عبر التمويل الخليجي والدعم اللوجستي، والتحالفات العسكرية وإدارة المجال الجوي والبحري، والدبلوماسية الدولية
وهو ما يجعل دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، بحكم موقعها وثقلها المالي، الأداة الأخطر بيد العدو الصهيوأمريكي في هندسة الصراع.
يمانيون