أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عندما يتجلى الإرهاب في ثوب الحرية.. أمريكا تكشف وجهها الحقيقي!

43

أفق نيوز| محسن علي

يبرز كتاب “الإرهاب الأمريكي المعولم: أمريكا بنتُ الإرهاب وولّادته.. رؤساؤها نموذجاً” للمؤلف ناصيف ياسين، كصرخة مدوية تكشف عن الوجه الآخر للسياسة الأمريكية، وتعري الوجه الشيطاني الإجرامي الخبيث الذي طالما اختبأ خلف شعارات براقة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان, هذا الكتاب ليس مجرد سرد تاريخي أو تحليل سياسي عابر، بل هو رحلة عميقة في جذور الإرهاب الممنهج الذي مارسته وتمارسه الولايات المتحدة الأمريكية، منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، مستعرضاً كيف تحولت هذه الدولة إلى “بنت الإرهاب وولّادته”، وكيف كان رؤساؤها على مر العصور نماذج حية لتجسيد هذا الإرهاب على أبناء الأمة والعالم أجمع.

 

 

يقدم ناصيف ياسين في كتابه هذا، الصادر عن دار الفارابي ببيروت عام 2013، قراءة نقدية جريئة وموثقة للسياسة الأمريكية، مفككاً الأساطير التي نسجت حولها، ومزيلاً الأقنعة عن ممارساتها التي طالما أضرت بالشعوب والأمم, حيث يعتمد  على تحليل معمق لجذور الإرهاب الأمريكي، مبيناً أنه ليس ظاهرة طارئة أو رد فعل على أحداث معينة، بل هو جزء لا يتجزأ من التكوين البنيوي للدولة الأمريكية وتاريخها.

الجذور التاريخية للإرهاب الأمريكي
يبدأ المؤلف رحلته من النشأة الأولى للولايات المتحدة، مستعرضاً كيف كانت إبادة الهنود الحمر هي أولى فصول الإرهاب الممنهج، والتي شكلت حجر الزاوية في بناء الدولة الأمريكية, ويرى ياسين أن عقيدة “القدر الإلهي الأمريكي” لم تكن سوى تبرير للتوسع والعدوان، وهي عقلية استعمارية ورثتها أمريكا عن أوروبا، واستمرت في تطبيقها على مر العصور.

الإرهاب المعولم والمؤسساتي
يتعمق الكتاب في تحليل كيفية تحول الإرهاب الأمريكي إلى ظاهرة معولمة ومؤسساتية,وهنا يكشف المؤلف عن استخدام الولايات المتحدة لشعارات حقوق الإنسان والديمقراطية كغطاء للتدخل العسكري والسيطرة على مقدرات الشعوب وغزوها واحتلالها, ويبرز دور المؤسسات الأمريكية المختلفة، من الرئاسة إلى البنتاغون والمخابرات، في تصدير القمع والتدخل في شؤون الدول الأخرى، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتبر السيطرة على موارد الطاقة (النفط والغاز) محركاً أساسياً لهذه السياسات.

أمريكا والوطن العربي
يخصص الكتاب جزءاً كبيراً لتسليط الضوء على العلاقة بين أمريكا والوطن العربي، مبيناً كيف استهدفت الولايات المتحدة الأمة العربية والإسلامية لنهب ثرواتها والتحكم في مصيرها, ويؤكد المؤلف على الدعم المطلق للكيان الصهيوني كركيزة أساسية للسياسة الأمريكية في المنطقة، وكيف سعت واشنطن لإجهاض الثورات العربية وحركات المقاومة التي تهدد مصالحها وهيمنتها.

 

التناقض بين الشعارات والممارسة
من أبرز ما يكشفه الكتاب هو التناقض الصارخ بين الشعارات التي ترفعها الولايات المتحدة والممارسات التي تقوم بها على أرض الواقع. فالكتاب يوضح ازدواجية المعايير في تعريف الإرهاب، حيث تصنف واشنطن من تشاء بالإرهابي، بينما تتجاهل ممارساتها الإرهابية, كما يسلط الضوء على رفض أمريكا الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية وبروتوكول كيوتو، مما يؤكد على سعيها للتحرر من أي قيود قانونية قد تحد من نفوذها.

لا يكتفي الكتاب بتشخيص الإرهاب الأمريكي، بل يتطرق أيضاً إلى ملامح الانحدار الذي تشهده الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي, ويشير المؤلف إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والديون الفلكية التي تثقل كاهل الدولة، بالإضافة إلى التفكك الاجتماعي الداخلي وتصاعد مشاعر الإحباط بين الأمريكيين أنفسهم, ويختتم الكتاب بالإشارة إلى بروز قوى عالمية جديدة، مثل مجموعة البريكس، التي تهدد الهيمنة الأحادية الأمريكية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الدور الأمريكي في العالم.

الخلاصة
إن كتاب “الإرهاب الأمريكي المعولم” لناصيف ياسين هو دعوة صريحة لإعادة النظر في الصورة النمطية للولايات المتحدة، وفهم أعمق لدورها في تشكيل الأحداث العالمية, كما إنه كتاب يكسر الحواجز ويفتح الأعين على حقائق قد تكون مؤلمة، ولكنه ضرورية لفهم طبيعة الصراع الراهن في العالم، ومواجهة الإرهاب الحقيقي الذي يهدد أمن واستقرار الشعوب.

يمانيون