الإمارات في خريطة التموضع العسكري الإسرائيلي: تحول نحو “القاعدة المتقدمة”
أفق نيوز|
كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية دولية عن وصول التعاون العسكري والأمني بين نظام الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي إلى مستويات وصفت بالخطيرة، تجاوزت حدود الصفقات التجارية لتصل إلى النشر الفعلي لقوات ومنظومات دفاعية صهيونية فوق أراضي الجزيرة العربية، ما يعكس ارتماء النظام الإماراتي الكامل في أحضان المشروع الصهيوني في المنطقة.
وأفاد موقع آكسيوس الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في واشنطن وتل أبيب، أن كيان العدو أرسل بالفعل منظومة القبة الحديدية الدفاعية إلى الإمارات، ترافقها وحدات فنية وقوات خاصة إسرائيلية لتشغيلها والإشراف عليها.
وأكدت المصادر أن هذه الخطوة جاءت بناءً على أوامر مباشرة أصدرها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، استجابة لطلب عاجل من محمد بن زايد عقب تصاعد المواجهات الإقليمية وتزايد حدة التوترات مع إيران.
هذا الاختراق العسكري العلني يمثل، بحسب مراقبين، تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقة التي بدأت باتفاقات العار في عام 2020، حيث انتقلت من التنسيق الأمني السري إلى التحالف العسكري المفتوح الذي يجعل من الأراضي الإماراتية منطلقاً لتحركات جنود العدو وعملياتهم الاستخباراتية.
صفقات مليارية وتوغل تقني
وتشير التقارير الصحفية الدولية، ومنها ما نشرته وكالات متخصصة مثل انتليجنس أونلاين، إلى أن الإمارات باتت المشتري الأكبر للسلاح الصهيوني في المنطقة.
ففي أواخر عام 2025، تم الكشف عن أضخم صفقة في تاريخ شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية بقيمة تجاوزت 2.3 مليار دولار لتوريد أنظمة دفاعية متطورة للجانب الإماراتي. كما تسلمت أبوظبي منظومات صهيونية أخرى مثل باراك وسبايدر المتخصصة في التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ.
ولم يتوقف الأمر عند الاستيراد، بل امتد لفتح فروع لشركات التصنيع العسكري الإسرائيلية داخل أبوظبي، مثل شركة كونتروب بريسيجن تكنولوجيز، التي بدأت في إنتاج وصيانة أنظمة المراقبة الكهروبصرية تحت إشراف صهيوني مباشر، ما يمنح العدو قدرة على التغلغل العميق في البنية التحتية الدفاعية الإماراتية.
مناورات ميدانية واستباحة للأجواء
ميدانياً، كشفت وكالات دولية عن مشاركة القوات الجوية الإماراتية جنباً إلى جنب مع طائرات العدو في مناورات إنيوخوس 2025، بالإضافة إلى تعاون بحري وثيق أثمر عن إنتاج أول سفينة عسكرية مسيرة تم تطويرها بشكل مشترك بين شركة إيدج الإماراتية وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية.
تكامل استخباراتي يهدد أمن المنطقة
وعلى صعيد التعاون الاستخباري، كشفت تقارير أن الإمارات استثمرت مبالغ طائلة في تقنيات التجسس والمراقبة الصهيونية، لبناء ما يسمى بمنظومة الإنذار المبكر الإقليمية، وهي في الحقيقة شبكة تجسس صهيونية تهدف لمراقبة التحركات في المنطقة وخدمة الأجندة الأمنية لكيان العدو.
وتؤكد التقارير الصحفية، ومنها ما نشرته تايمز أوف إسرائيل وميدل إيست آي، أن هذا التحالف يسعى لرسم بنية أمنية جديدة في المنطقة برعاية أمريكية، تهدف بشكل أساسي لمواجهة قوى المقاومة، وهو ما تجلى في التنسيق المشترك خلال عامي 2025 و2026.
انتقادات دولية ومخاطر إنسانية
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، من مخاطر هذا التدفق العسكري والتقني الصهيوني إلى الإمارات، مشيرة إلى أن هذه الأسلحة والتقنيات تُستخدم في تأجيج النزاعات الإقليمية في مناطق مثل اليمن والسودان، وتساهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خاصة وأن هذا التحالف العسكري ينمو في ظل استمرار المجازر الصهيونية في قطاع غزة والعدوان المستمر على شعوب المنطقة.
إن هذا التحول العلني نحو التحالف العسكري الشامل يؤكد أن نظام الإمارات لم يعد مجرد “مطبع”، بل أصبح شريكاً أساسياً في العمليات العسكرية والاستخباراتية لكيان العدو، محولاً أراضي الجزيرة العربية إلى قاعدة متقدمة للمشروع الصهيوني، وهو ما يضع أمن المنطقة برمتها في مهب الريح.