أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم الثالث والسبعين: رفض ترامب للمقترح الإيراني يُشعل “الساعات الأخيرة” قبل قمة بكين، ولبنان يلتهم القواعد العسكرية الإسرائيلية!

47

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

نقف هذا المساء أمام تعثر دراماتيكي لمسار التسوية، حيث رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني (المرسل عبر باكستان) معتبراً إياه “غير مقبول على الإطلاق”. هذا الرفض ليس نابعاً من قوة أمريكية، بل من عجز عن تلبية شروط طهران الصارمة التي تتمسك برفع شامل للعقوبات (خلال 30 يوماً)، وإدارة مضيق هرمز، وشمول لبنان بوقف إطلاق النار، مع رفض قاطع لتفكيك المنشآت النووية.
وفي ظل هذا المأزق التفاوضي، تتجه الأنظار إلى القمة الوشيكة في بكين بعد غد الأربعاء، حيث يسعى ترامب للمقايضة مع الصين لتأمين مخرج. لكن الميدان يقول كلمته؛ ففي لبنان يسجل حزب الله سابقة خطيرة بإجبار جيش الاحتلال على إخلاء قاعدة عسكرية كاملة تحت جنح الظلام تاركاً معداته، بينما يواصل الكيان الإسرائيلي عبر نتنياهو التصعيد الإعلامي للمطالبة بـ “اقتلاع اليورانيوم الإيراني” وعرقلة أي تسوية.

أولاً: الرفض المتبادل.. حافة الهاوية التفاوضية
إعلان ترامب رفض المقترح الإيراني هو محاولة يائسة لتحسين شروط التفاوض قبل وصوله إلى الصين.
1. الشروط الإيرانية غير القابلة للاختراق: الرد الإيراني (المُسرب للجزيرة وتسنيم) كان واقعياً وصارماً: التخصيب يُعلق لفترة قصيرة جداً (وليس 20 عاماً كما أرادت واشنطن)، والعقوبات تُرفع فوراً، ولا حديث عن تفكيك نووي. هذه الشروط تعني أن إيران فرضت معادلة “المنتصر” الذي يُملي الشروط، وليس المحاصر الذي يستجدي الحل. الرد الإيراني الساخر: “إذا لم يعجب ترامب الرد فهذا مؤشر جيد”، يثبت أن طهران لا تكترث للمزاج الأمريكي.
2. الضغط الإسرائيلي وعرقلة التسوية: اتصال نتنياهو بترامب ومناقشة الرد الإيراني، وتصريحات نتنياهو لشبكة (CBS) بأن “الحرب لم تنته ويجب إخراج اليورانيوم”، تُؤكد أن إسرائيل تمارس ضغطاً هائلاً لمنع واشنطن من توقيع اتفاق يكرس قوة إيران. نتنياهو، الغارق في فشل استراتيجي، يبيع الوهم بأن إسقاط النظام الإيراني لا يزال ممكناً.

ثانياً: التورط الإسرائيلي في العراق وفضيحة القاعدة السرية
التسريب الخطير حول اكتشاف قاعدة سرية إسرائيلية في صحراء العراق (بالقرب من النخيب/كربلاء، بمدرج طوله 1.7 كم) يُمثل فضيحة مزدوجة:
1. التواطؤ الأمريكي: هذه القاعدة أسست قبل بدء الحرب بعلم أمريكي لتكون مركزاً لوجستياً لعمليات الطيران والمسيّرات الإسرائيلية ضد إيران. هذا يُكذب الادعاءات الأمريكية باحترام سيادة العراق، ويفسر تحليق طائرة الاتصالات الأمريكية (E-11A BACN) المستمر فوق المنطقة لتأمين الربط القيادي لهذه القاعدة.
2. التحرك العراقي: تصريح مستشار رئيس الوزراء العراقي بأن الحكومة تتخذ خطوات ضد هذا الإنزال، يعكس حرجاً داخلياً ومخاوف من تحول العراق إلى ساحة تصفية
حسابات مباشرة إذا قررت طهران ضرب هذا الموقع المتقدم..

ثالثاً: الجبهة اللبنانية وحماس.. تآكل الردع الإسرائيلي من الداخل والخارج
الجبهة الإسرائيلية تعيش أسوأ أيامها، استخباراتياً وميدانياً:
1. فضيحة القاعدة المهجورة في الشمال: الكشف عن هروب الجنود الإسرائيليين من قاعدة عسكرية حديثة قرب الحدود الشمالية بسبب “عجزهم عن الصمود”، وتركهم لمعدات بمئات الآلاف من الشواكل (كما ذكرت قناة كان)، هو إعلان صريح بـ “الهزيمة التكتيكية والنفسية”. حزب الله لم يعد يستهدف الآليات فقط، بل بات يُفرغ القواعد من محتواها البشري بقوة الرعب، محققاً إصابات قاتلة بمسيراته في الخيام وغيرها.
2. وثيقة حماس الصادمة: الوثيقة السرية التي تؤكد “إعادة تعاظم حماس في غزة”، وتصنيعها للعبوات والصواريخ وتجنيد المسلحين رغم الوجود الإسرائيلي، تنسف سردية نتنياهو بـ “النصر المطلق” في غزة، وتثبت أن الجيش الإسرائيلي يغرق في حرب عصابات لا متناهية على جبهتين.

رابعاً: قمة بكين وحرب الطاقة.. من يملك مفاتيح الحل؟
زيارة ترامب للصين يوم الأربعاء هي المحطة الفاصلة.
1. المقايضة التجارية: تسريبات “وول ستريت جورنال” بأن أزمة هرمز ستصبح أمراً ثانوياً بمجرد بدء المحادثات التجارية مع الصين، تكشف الوجه الحقيقي لترامب. هو لا يكترث لأمن إسرائيل أو الشرق الأوسط بقدر اكتراثه بـ “الصفقات التجارية”. ترامب سيحاول استخدام ورقة “تأمين تدفق النفط” لانتزاع تنازلات اقتصادية من الصين.
2. التحشيد الجوي: على الرغم من التوجه للمفاوضات، أرسلت واشنطن 4 طائرات تزويد وقود إضافية (من إسرائيل وأوروبا) لتنضم للأسطول الضخم فوق الخليج، مع تحليق استخباراتي مكثف. هذا يعني أن واشنطن تُبقي “المسدس محشواً” إما للتهديد، أو لشن ضربة يائسة أخيرة إذا فشلت قمة بكين ورفضت إيران التنازل.

الخلاصة والسيناريوهات المتوقعة
نحن في الساعات الـ 48 الأخيرة قبل لقاء “ترامب – شي جين بينغ”.
السيناريو الأول (التسوية عبر البوابة الصينية):
سيستخدم الرئيس الصيني نفوذه (كما فعل في المصالحة السعودية-الإيرانية) للضغط على الجانبين. قد توافق أمريكا على شروط إيران (الإفراج عن الأموال وإنهاء الحصار وربط لبنان) في اتفاق غير معلن، مقابل التزام إيران بتأمين الملاحة الصينية والعالمية في هرمز، وتجميد التخصيب مؤقتاً لتغطية التراجع الأمريكي. في هذه الحالة، ستُجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان تحت ضغط أمريكي صارم.
السيناريو الثاني (فشل القمة وانفجار الميدان):
إذا تعنت ترامب في شروطه (خاصة تحت ضغط نتنياهو بشأن اليورانيوم)، وفشلت القمة، فإن الأوضاع ستتدحرج للأسوأ. إيران (التي أسقطت اليوم مسيرة في خوزستان) ستصعد من إحكامها على هرمز وتستأنف استهداف السفن المتواطئة. هذا قد يدفع ترامب لاستخدام الأسطول الجوي المحتشد لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة في اللحظة الأخيرة، مما سيُدخل المنطقة في أتون حرب شاملة لن تُستثنى منها القواعد الإسرائيلية والأمريكية، وسيؤدي لانهيار كامل في أسواق النفط.