أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بين مطرقة الانهيار الخدمي وسندان الفوضى الأمنية.. المحافظات المحتلة تدفع ثمن الأجندات الإقليمية

113

أفق نيوز|

تشهد المحافظات المحتلة والخاضعة لسيطرة قوى الاحتلال السعودي والإماراتي واحدة من أسوأ المراحل الاقتصادية والخدمية والأمنية منذ سنوات، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعة الغضب المجتمعي نتيجة الانهيار المتواصل للعملة المحلية وتدهور الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وتنامي الاغتيالات والصراعات المسلحة.

وتثبت التطورات الجارية في عدن وحضرموت وشبوة وأبين ولحج والضالع وسقطرى والمهرة حجم الأزمة المركبة التي تعيشها تلك المحافظات المحتلة، حيث تشمل الأزمة الجانب الاقتصادي والأمني والمعيشي الأمر الذي دفع المواطنين التدفق إلى ساحات التظاهرات تنديدا بالوضع المأساوي ومطالبة بإنهاء الاحتلال والخروج من كافة الأرض المحتلة وذلك بعد ادراكهم فشل تحالف العدوان وادواته في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها وعجزها عن توفير الحد الأدنى من الخدمات والاستقرار.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية حجم التدهور المعيشي المتسارع في المحافظات المحتلة، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المشتقات النفطية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين؛ فبعد رفع سعر البنزين والديزل سعة 20 لتراً رسمياً إلى 29,500 ريال يمني، تجاوزت الأسعار المتداولة فعلياً في عدد من المناطق حاجز 38 إلى 40 ألف ريال للدبة الواحدة بفعل تدهور سعر صرف العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل.

وفي المقابل، يؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن متوسط الرواتب الشهرية لغالبية موظفي القطاع الحكومي في المحافظات المحتلة يتراوح بين 60 و100 ألف ريال فقط، ما يعني أن قيمة دبة وقود واحدة تستنزف أكثر من نصف دخل الموظف الشهري.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار تأخر صرف المرتبات وانقطاعها في بعض الفترات، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية ويدفع آلاف الأسر إلى مواجهة ظروف اقتصادية ومعيشية أكثر قسوة يوماً بعد آخر.

عدن.. احتجاجات الشوارع وعودة الاغتيالات

تتصدر مدينة عدن، التي تتخذها قوى التحالف السعودي الإماراتي مركزاً لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، مشهد الأزمات المتفاقمة في المحافظات الجنوبية، مع اتساع موجة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي باتت تُعرف محلياً باسم “ثورة الفرشان”.

وتشهد المدينة تصعيداً ميدانياً متواصلاً يتمثل في قطع الطرقات الرئيسية وإغلاق الشوارع الحيوية وإحراق الإطارات في عدد من المديريات، أبرزها المعلا وكريتر والمنصورة وخور مكسر، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.

وفي موازاة الحراك الشعبي المتصاعد، تتعمق الأزمة الخدمية بصورة غير مسبوقة؛ إذ تصل ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى ما بين 10 و11 ساعة متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في ظل موجة حر شديدة تزيد من معاناة السكان وتفاقم حالة السخط الشعبي تجاه استمرار التدهور الخدمي والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتراكمة.

اقتصادياً، يستقر سعر الدبة البنزين عند نحو 29,500 ريال والديزل عند 36,400 ريال، بينما يتجاوز سعر صرف الدولار حاجز 1,573 ريالاً، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين.

أمنياً، تعود عدن إلى واجهة الاغتيالات والانفلات الأمني بعد تسجيل أكثر من 400 حالة اغتيال منذ عام 2015 وحتى منتصف 2026، فيما توثق التقارير نحو 38 عملية اغتيال وتصفية خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري فقط بحسب ما نشرته منصة (برّان برس) تشمل هذه الحوادث عمليات اغتيال مباشر وتفجيرات، تزامنت مع كشف السلطات القضائية عن خلايا اغتيالات منظمة في مايو 2026م.

وفي موازاة ذلك يحتشد الآلاف في ساحة العروض بخور مكسر للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ورفض السياسات التي أوصلت المدينة إلى هذا المستوى من الانهيار، بعد أقدام قوى تحالف العدوان السعودي على تجريف الساحة تخوفاً من تجمع المتظاهرين بشكل أكثر.

حضرموت.. عصيان مدني وغضب متصاعد

بدورها تشهد مدن سيئون وتريم والقطن والمكلا موجة احتجاجات واسعة تتطور إلى عصيان مدني شامل يشل الحركة التجارية والمرورية في عدد من المديريات وذلك إزاء ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى مستويات قياسية، حيث تصل صفيحة البنزين إلى 31 ألف ريال والديزل إلى 36 ألف ريال، فيما تتراجع ساعات تشغيل الكهرباء وتنقطع الخدمة لأكثر من 12 ساعة يومياً.

وعلى الصعيد الأمني، تطلق قوات الأمن النار لتفريق المحتجين في محيط قصر سيئون، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا ومصابين، بينما تشهد المكلا انتشاراً عسكرياً مكثفاً تحسباً لتوسع الاحتجاجات.

وبحسب متابعين تواصل المحافظة تسجيل معدلات مرتفعة من الاغتيالات، إذ تتجاوز العمليات الموثقة 65 حالة تركز معظمها في مديريات الوادي، وتستهدف بصورة رئيسية ضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتكشف تطورات حضرموت اتساع دائرة الغضب الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وانتقال الأزمة من المطالب المعيشية إلى تحديات أمنية وسياسية أكثر تعقيداً.

أما محافظة شبوة المحتلة فتواجه أزمة مركبة تجمع بين الانفلات الأمني والانهيار الخدمي والتدهور الاقتصادي، حيث شهدت المحافظة ودة لظاهرة الثأر القبلي والصدامات المسلحة بين الفصائل المختلفة، إلى جانب ارتفاع الحوادث الجنائية المرتبطة بالسلاح المنفلت.

وتصل الأزمة الخدمية إلى ذروتها مع توقف محطات توليد الكهرباء في مدينة عتق بشكل كامل نتيجة نفاد وقود الديزل، بالتزامن مع احتجاز قاطرات النفط والغاز على الطرق الرابطة بين مأرب وشبوة.

وتتسبب الأزمة في نقص حاد للغاز المنزلي وارتفاع سعر البنزين في السوق السوداء إلى أكثر من 42 ألف ريال للدبة الواحدة، الأمر الذي يؤدي إلى شلل واسع في الأنشطة التجارية والخدمية.

وتثبت أوضاع شبوة حجم الترابط بين الأزمات الأمنية والاقتصادية، حيث يؤدي غياب الاستقرار إلى تعميق الأعباء المعيشية على سكان تلك المنطقة.

أبين ولحج كهرباء غائبة وأسعار متصاعدة

وفي محافظة أبين المحتلة، يؤكد مراقبون محليون استمرار حالة الانفلات الأمني مع تصاعد عمليات الاغتيال والكمائن المسلحة التي تستهدف قيادات عسكرية وأمنية تنتمي إلى فصائل متعددة، في ظل عجز واضح عن الحد من التدهور الأمني الذي تشهده المحافظة منذ سنوات.

وعلى الصعيد الخدمي، تفيد مصادر محلية بأن المنظومة الكهربائية في أبين خرجت شبه كلياً عن الخدمة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع كميات الوقود المخصصة لتشغيل آبار مياه الشرب، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة المياه في عدد من مديريات دلتا أبين وزيادة معاناة السكان.

وفي الجانب المعيشي، يشير اقتصاديون إلى أن المحافظة تشهد موجة غلاء متسارعة طالت مختلف السلع الأساسية، حيث تجاوز سعر كيس الدقيق زنة 50 كيلوغراماً حاجز 65 ألف ريال يمني، نتيجة استمرار تراجع العملة المحلية وارتفاع تكاليف النقل والإمداد.

وتؤكد مصادر مجتمعية اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية خلال الأسابيع الأخيرة، والتي شملت قطع الخط الدولي الرابط بين عدن وحضرموت، في تعبير عن تنامي حالة السخط الشعبي إزاء تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

ويرى مختصون أن ما تشهده أبين يمثل نموذجاً مصغراً للأزمة المتفاقمة في المحافظات المحتلة، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الانهيار الخدمي والضغوط المعيشية، بما يضاعف الأعباء الواقعة على المواطنين ويعمق حالة عدم الاستقرار في المحافظة.

ولا تبدو الأوضاع في محافظة لحج المحتلة بعيدة عن المشهد القائم في أبين، إذ يؤكد مراقبون محليون تصاعد حوادث الاستهداف التي تطال قيادات عسكرية وأمنية عبر الكمائن المسلحة والعبوات الناسفة على الطرق الرابطة بين لحج وعدن، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وتنامي التحديات الأمنية في المحافظة.

وفي الجانب الخدمي، تفيد مصادر محلية بتفاقم أزمة الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تصل ساعات الانقطاع إلى نحو 14 ساعة يومياً مقابل ساعتين فقط من التشغيل، ما يضاعف معاناة السكان ويؤثر على مختلف الأنشطة الخدمية والتجارية.

وتؤكد المصادر أن أزمة الوقود ألقت بظلالها على حركة النقل الداخلي التي تراجعت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف نقل السلع والمواد الغذائية والخضروات، وانعكس بشكل مباشر على أسعارها في الأسواق المحلية.

وتزامناً مع هذا التدهور، تشهد مدينة الحوطة ومديرية المسيمير موجة من الاحتجاجات الشعبية وإغلاق الطرقات العامة، وسط تنامي حالة الغضب المجتمعي إزاء استمرار تردي الأوضاع المعيشية والخدمية وعجز الجهات المعنية عن إيجاد معالجات حقيقية للأزمات المتفاقمة.

ووفق مراقبين تشهد محافظة الضالع، امتداداً لذات المشهد الأمني المضطرب الذي يطغى على عدن وأبين ولحج، مع تصاعد حوادث الاغتيال والاستهداف عبر الكمائن المسلحة التي تطال قيادات محلية وعسكرية، في ظل مؤشرات متزايدة على اتساع حالة الانفلات الأمني في المحافظة.

وفي الجانب الخدمي، تؤكد مصادر خدمية تراجع القدرة التوليدية للكهرباء إلى مستويات متدنية للغاية، ما انعكس على إغلاق عدد من المرافق الصحية والخدمية نتيجة عجزها عن توفير الوقود اللازم للتشغيل.

أما معيشياً، فيشير مختصون إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية تجاوز 45% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً بزيادة تكاليف النقل وتنامي المخاطر الأمنية التي تواجه حركة نقل البضائع، الأمر الذي ضاعف من الأعباء الاقتصادية على السكان.

المهرة وسقطرى.. ضغوط اقتصادية قاهرة

وتشير المعطيات في محافظة المهرة إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية على السكان، رغم محدودية حوادث الاغتيال مقارنة ببقية المحافظات، حيث تعاني المحافظة من تداعيات مباشرة للأزمة الاقتصادية العامة وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.

وبحسب مصادر محلية، تشهد المهرة بعض الحوادث الأمنية المتفرقة المرتبطة بأنشطة التهريب والاشتباكات الحدودية، في حين تتواصل انعكاسات انهيار العملة المحلية على حياة المواطنين، مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية بشكل ملحوظ.

ويرى مراقبون أن حالة المهرة تعكس اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية لتشمل مختلف المناطق الواقعة خارج بؤر التوتر الأمني، ما يؤكد أن تداعيات الانهيار المعيشي لم تعد محصورة في المحافظات الأكثر اضطراباً، بقدر ما تمتد إلى مناطق تُصنف تقليدياً بأنها أكثر استقراراً.

في السياق ذاته، تشهد محافظة سقطرى واحدة من أشد الأزمات المعيشية في البلاد، حيث سجلت أسعار المواد الغذائية مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطنين ورفعت من حدة الضغوط الاقتصادية على الأسر.

وتعتمد الجزيرة بشكل كامل على شركة طاقة إماراتية خاصة تتولى إدارة قطاع الكهرباء والمشتقات النفطية، في ظل غياب أي إشراف مباشر من الجهات الرسمية المعنية، بينما تُتداول السلع والوقود بالدرهم الإماراتي أو الدولار، أو بما يعادلهما بالريال اليمني.

وتشير المعطيات إلى أن أسعار المواد الغذائية في سقطرى تصل إلى نحو ضعف نظيرتها في بقية المحافظات، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي والاعتماد شبه الكلي على الاستيراد، ما يجعل الأرخبيل من أعلى المناطق اليمنية من حيث كلفة المعيشة.