أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الانفجار الكبير يسحق مظلة إسلام آباد وعملية الغضب الملحمي الثانية تشعل جبهة الخليج

49

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

دخل الصراع الإقليمي مرحلة الانفجار العسكري الشامل مع الإعلان الرسمي الأمريكي عن انتهاء مفاعيل وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم. وشهدت الساعات الماضية ترجمة عملية لعملية عسكرية أمريكية أوسع نطاقاً، شنت خلالها القيادة المركزية والبحرية الأمريكية غارات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت البنية التحتية والمصافي النفطية والمنشآت العسكرية على طول الساحل الجنوبي والشرقي لإيران. هذا التطور الميداني يعكس استياء الرئيس دونالد ترامب من المماطلة الإيرانية في الملف النووي وعدم فتح مضيق هرمز بالكامل أثناء انعقاد قمة الناتو في أنقرة. طهران من جهتها ردت بتفعيل دفاعاتها الجوية وإسقاط مسيرة أمريكية متطورة، معلنة عبر منابرها السياسية والعسكرية الدخول في مواجهة مفتوحة لا تراجع فيها، بالتزامن مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمليات التفجير في الجنوب اللبناني، مما يضع المنطقة برمتها في آتون حرب استنزاف بنيوية طويلة الأمد.

أولاً: الهجوم الأمريكي الأوسع وقصف المصافي والمنشآت الاستراتيجية الإيرانية

بأوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفذت القوات البحرية والجوية الأمريكية موجة ضربات وصفت بأنها أوسع وأعنف من جولة الليلة الماضية، حيث ركزت على تقويض القدرات الدفاعية والملاحية لإيران في مضيق هرمز وبحر مكران وبحر العرب:
1. الأهداف الجغرافية والمنشآت النفطية:
شملت الغارات العنيفة مدن وجزر بندر عباس، سيريك، جاسك، چابهار، كنارك، وسواحل مَكران. واستهدفت الضربات بشكل مباشر مصفاة لاوان النفطية وجزيرة خارك الإيرانية الإستراتيجية، إضافة إلى قصف ميناء كلانتري في تشابهار وتدمير برج مراقبة التحكم بحركة الملاحة البحرية، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المنطقة.
2. استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية:
أفادت التقارير الميدانية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة جغادك ومحيط بوشهر، وسمع 10 انفجارات في جزيرة أبو موسى الإستراتيجية. كما طالت الشظايا الصاروخية مستشفى الإمام علي في مدينة تشابهار، وأصابت مقذوفات معادية جسراً على مسار خط السكك الحديدية غربي مدينة آق قلا بمحافظة غلستان شمالي إيران، في مؤشر على اتساع رقعة الأهداف الأمريكية.
3. الموقف العسكري الميداني لإيران:
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تفعيل كامل دفاعاتها الجوية، حيث نجحت في اعتراض وتدمير مسيرة أمريكية، وثقت المشاهد المتداولة لحظة إسقاط الحرس الثوري لطائرة أمريكية مسيرة ثانية من طراز إم كيو 9 قرب مدينة خورموج في محافظة بوشهر. وأكدت المصادر الرسمية أن الغارات التي استهدفت مدينة بوشهر لم تلحق أي أضرار بمحطة الطاقة النووية التي بقيت آمنة تماماً.

ثانياً: التبرير الترامبي وانهيار خديعة تجميد الصراع

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة أن وقف إطلاق النار لم يعد سارياً، ملوحاً بإمكانية ضرب إيران مجدداً والاستيلاء على جزيرة خارك النفطية ومنع طهران من الحصول على أسلحة نووية.
وأوضح مسؤولون أمريكيون لشبكة سي إن إن وأكسيوس أن اندفاعة ترامب جاءت نتيجة لسببين رئيسيين: الأول هو استهدافه للسفن التجارية في مضيق هرمز ومحاولة الضغط لفتح مسار جنوبي إجباري يخالف بند حصرية الإدارة الإيرانية للمضيق، والثاني هو نفاد صبر ترامب وإدراكه للمماطلة الإيرانية في مفاوضات الدوحة النووية.
هذا الانفجار يؤكد القراءة الإستراتيجية الثابتة: مذكرة التفاهم لم تكن في حقيقتها سوى مذكرة سوء تفاهم، استخدمها ترامب ونائبه جي دي فانس كذريعة مؤقتة لشراء الوقت وإعادة نشر القواعد الأمريكية وملء خزانات النفط، دون علاج حقيقي للملفات البنيوية كالبرنامج النووي والردع الصاروخي والترتيبات الأمنية الإقليمية. وفي المقابل، واجه السيناتور بيرني ساندرز ترامب بحدة، مؤكداً أن إدخال أمريكا في حرب متهورة مبنية على الأكاذيب سيهدر دماء وأموال دافعي الضرائب دون طائل.

ثالثاً: الرد السياسي والعسكري لإيران والإنذار بالرد الساحق

ردت طهران بصلابة على العدوان الأمريكي، مستندة إلى حالة التلاحم الشعبي والعقائدي الشامل الذي تبلور في محطات تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي:
1. لاءات قاليباف وعزيزي:
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بوضوح: انتهى عهد البلطجة وفرض الأتاوات أيها الأمريكيون، ولن تحققوا شيئاً بهذه الأساليب، ونحن لسنا ممن يتراجعون أو يقدمون التنازلات. وتكامل هذا الموقف مع تحذير رئيس لجنة الأمن القومي والخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، مؤكدين توجيه رد ساحق سيسلب الأمن من الأمريكيين وحلفائهم أينما كانوا.

2. حتمية الثأر والتمسك بالحقوق:
نعى الجيش الإيراني رسمياً 8 من عناصره من القوات الجوية والبحرية استشهدوا في بندر عباس وبوشهر خلال التصدي للعدوان، مؤكداً استمرار المقاومة حتى النفس الأخير والثأر لدمائهم. سياسياً، شددت الخارجية الإيرانية على أن واشنطن انتهكت بنية الاتفاق التي قامت على مبدأ الالتزام مقابل الالتزام، بينما أوضح كاظم غريب آبادي أن طهران لن تقبل بالضغوط الأمريكية لفرض مسار عبور جنوبي يخالف التفاهمات.

رابعاً: طوفان التشييع في العراق.. استعراض الوحدة وساعة الحسم

بينما تشتعل النيران في الخليج، رسم المشهد الجماهيري في العراق ملامح البيعة العقائدية والسياسية الشاملة التي تسبق مواراة جثمان القائد الشهيد الثرى اليوم في مشهد:
عبر قائد فيلق القدس العميد إسماعيل قاآني عن شكره البالغ للشعب العراقي بجميع مكوناته من شيعة وسنة وأكراد ومسيحيين وعشائر، والمرجعية الموقرة والحشد الشعبي، على الملحمة الخالدة التي سُجلت في تشييع الجثمان بالنجف الأشرف وكربلاء المقدسة. ووصف قاآني هذا الحشد المليوني بأنه استعراض لوحدة المسلمين ورفض مطلق للاستكبار والصهيونية، ومطالبة جامعة بالثأر. إن انتهاء مراسم الدفن المقررة اليوم الخميس في مقام الإمام الرضا في مشهد سيمثل نقطة التحول التاريخية، حيث سينكسر السقف الزمني المؤقت لضبط النفس، لتبدأ مرحلة جديدة ومتسارعة من المواجهة المفتوحة على كافة الجبهات.

خامساً: جبهة لبنان والعدوان الإسرائيلي المستمر

تواصل تل أبيب استغلال التعقيدات الإقليمية والتواطؤ السياسي الداخلي لمحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدة من التنسيق المباشر والإنذار الأمريكي المسبق لها بشأن الضربات:
أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بوجود مشاورات أمنية مكثفة ومستمرة بين بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس على خلفية التطورات الإيرانية. وميدانياً، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية نسف واسعة بالمتفجرات للمباني السكنية بين بلدتي حداثا والطيري في جنوب لبنان، مستمراً في سياسة الأرض المحروقة.
المقاومة في لبنان، التي تلتزم بحسابات دقيقة مرتبطة بجدول التشييع، تؤكد جهوزيتها الكاملة للتعامل مع أي محاولة لتقدم العدو نحو منشآت علي الطاهر الإستراتيجية. هذا التصعيد الميداني يترافق مع ارتفاع فوري وجديد لأسعار النفط الخام في الأسواق العالمية بأكثر من دولار للبرميل فور سماع الانفجارات، تزامناً مع قلق باكستاني ديبلوماسي يدعو للعودة لمذكرة إسلام آباد.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تؤكد معطيات اليوم الحادي والعشرين أن المنطقة قد تجاوزت مرحلة الاحتواء التكتيكي لتدخل في مواجهة عسكرية بنيوية ومباشرة. الاندفاعة الأمريكية لقصف المصافي والمنشآت الحيوية في لوان وتشاوبهار ومحاولة فرض حصار بحري، لن تجبر طهران على تقديم تنازلات؛ بل تفرض واقعاً أمنياً معقداً يهدد كامل إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة في الخليج، خاصة مع تلويح البرلمان الإيراني سابقاً بتغيير العقيدة النووية والانسحاب من معاهدة عدم الانتشار.
ميدانياً، إن انتهاء مراسم دفن جثمان الإمام الشهيد في مدينة مشهد اليوم الخميس سيكسر السقف الزمني والإنضباط المؤقت لجبهات المحور، لتنطلق مرحلة العمليات الكمينية والنشطة للمقاومة رداً على غطرسة الاحتلال وتفجيراته في حداثا والطيري. ومع تلويح ترامب بضربات خاطفة وسريعة خوفاً من حرب استنزاف طويلة يرفضها الشارع الأمريكي، وتصاعد رعب الجبهة الداخلية الإسرائيلية من شبح الحرب الأهلية والاغتيالات السياسية، فإن الأيام القادمة ستحمل تصعيداً متسارعاً يثبت أن معادلات القوة والردع ستكتب بالحديد والنار، مفرغة أي محاولات ديبلوماسية من مضمونها السيادي.