سجن “الدامون” يتحول إلى مقبرة للحقوق.. 94 أسيرة في مواجهة أوضاع صحية كارثية
أفق نيوز| تقرير| خاص
في الوقت الذي تتشدق فيه المنظمات الدولية بشعارات حقوق الإنسان وحقوق المرأة، تكشف الأسوار الصامتة لسجن “الدامون” الإسرائيلي فصلاً جديداً من فصول المعاناة والاضطهاد. تصعيد خطير وصرخات استغاثة غير مسموعة تطلقها أجساد نحلتها الأمراض وقيدتها السلاسل؛ حيث أعلن مكتب “إعلام الأسرى” أن 94 أسيرة فلسطينية يواجهن في الآونة الأخيرة أوضاعاً صحية وإنسانية بلغت حد الكارثة، مما يحول المعتقل إلى ما يشبه “مقبرة حقيقية للحقوق”.
تفاصيل المعاناة: إهمال طبي متعمد وبيئة غير آدمية
وفقاً للمعطيات الصادرة عن الهيئات المهتمة بشؤون الأسرى، فإن الأرقام لا تعكس مجرد عدد، بل تختزل خلفها 94 قصة صمود في وجه منظمة تنكيل ممنهجة. وتتمثل أبرز الانتهاكات التي تعاني منها الأسيرات داخل سجن “الدامون” في النقاط التالية:
-
سياسة الإهمال الطبي الممنهج: حرمان الأسيرات المريضات والجريحات من الرعاية الطبية الفورية، والمماطلة في تقديم الأدوية الأساسية أو إجراء الفحوصات اللازمة.
-
الظروف المعيشية القاسية: تكدس الأسيرات في غرف ضيقة تفتقر إلى الحد الأدنى من التهوية الطبيعية، مع رداءة وجبات الطعام المقدمة كماً ونوعاً.
-
الحرمان من الحقوق الأساسية: منع الزيارات العائلية بشكل شبه كامل لفترات طويلة، وفرض قيود مشددة على إدخال الملابس الشتوية أو مستلزمات النظافة الشخصية.
-
الاعتداءات الجسدية والنفسية: تعرض النزيلات لعمليات اقتحام مفاجئة لغرفهن، وتفتيش تنكيلي، وعزل انفرادي بهدف كسر إرادتهن.
أبعاد التحذيرات وتفاعل الشارع
جاء بيان “إعلام الأسرى” الأخير ليدق ناقوس الخطر الأخير قبل وقوع فواجع صحية قد لا تُحمد عقباها بين الأسيرات، لا سيما في ظل وجود أمهات، وقاصرات، ومريضات بأمراض مزمنة بحاجة لمتابعة حثيثة.
وقد أثار هذا البيان موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات شعبية وفصائلية لتصعيد أدوات الضغط على الاحتلال، وتحويل ملف الأسيرات إلى قضية رأي عام دولية تتجاوز البيانات التنديدية التقليدية.
المطالب والدعوات الدولية
أمام هذا التدهور المتسارع، طالبت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بالتحرك الفوري على عدة مسارات:
-
تدخل الصليب الأحمر: إلزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإرسال وفد طبي عاجل ومستقل لزيارة سجن “الدامون” والاطلاع على الحالة الصحية للأسيرات.
-
محاسبة دولية: دعوة المحكمة الجنائية الدولية لإدراج ملف الأسيرات والانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية كجرائم حرب ضد الإنسانية.
-
الضغط الدبلوماسي: تحرك وزارة الخارجية الفلسطينية والممثليات العربية لإثارة القضية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لرفع الغطاء عن ممارسات مصلحة السجون الإسرائيلية.
خاتمة التقرير
يبقى سجن “الدامون” شاهداً حياً على عجز المجتمع الدولي وعقم مواثيقه أمام آلة البطش الإسرائيلية. إن صمود أربع وتسعين أسيرة خلف تلك القضبان ليس مجرد معركة شخصية من أجل البقاء، بل هو اختبار حقيقي لضمير العالم؛ فهل يتحرك هذا الضمير لإنقاذهن، أم تظل الغرف المظلمة في “الدامون” تبتلع حقهن في الحياة والحرية؟