أفق نيوز
الخبر بلا حدود

طهران تغلق مضيق هرمز بالصواريخ رداً على المهلة الأمريكية.. وقيادة الجيش اللبناني تقطع خطوط الاتصال مع المقاومة

66

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

انهارت المهلة الأمريكية المحددة بـ 24 ساعة لإصدار بيان إيراني يضمن حرية الملاحة، لتتلقى واشنطن الرد بصاروخ مباشر أصاب سفينة تجارية، تبعه إعلان رسمي من القائد الجديد لبحرية الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر. يتزامن هذا الانفجار الملاحي مع رسالة خطية حاسمة من السيد مجتبى خامنئي تفرض ثأراً وجودياً لا رجعة فيه، وانكشاف خطير لفشل المنظومات الدفاعية الأمريكية في الأردن. وفي الساحة اللبنانية، تتخذ السلطة السياسية والعسكرية خطوات غير مسبوقة لعزل المقاومة داخلياً، تماهياً مع الرغبات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في الجنوب اللبناني.

أولاً: إغلاق مضيق هرمز وسقوط الإنذار الترامبي

بدلاً من الاستجابة للتهديدات الأمريكية والمطالب بإصدار بيان للتهدئة، انتقلت طهران إلى الحد الأقصى من التصعيد الميداني:
* استهداف السفن وإغلاق المضيق: أطلق الحرس الثوري الإيراني صاروخاً أصاب سفينة تجارية في مضيق هرمز بعد تجاهلها التحذيرات وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بها. وعقب الحادث، أعلن الجنرال علي عظمائي، القائد الجديد لبحرية الحرس الثوري (والذي خلف علي رضا تنكسيري)، إغلاق مضيق هرمز بالكامل وحتى إشعار آخر، مانعاً مرور أي سفينة حتى انتهاء التدخلات الأمريكية في المنطقة.
* تحذير استباقي ورفض الممرات البديلة: حذر الحرس الثوري من أن أي عدوان أمريكي أو صهيوني للرد على هذا الحادث الذي تسببوا به، سيقابل بقصف مدمر للقواعد الجديدة في المنطقة. وترافق ذلك مع رفض إيراني قاطع للمقترح القطري بإنشاء ممر أوسط دولي في المضيق، مؤكدة أن الإدارة والترتيبات حصرية بين طهران ومسقط.

ثانياً: دبلوماسية مسقط وإعلان موت مذكرة التفاهم

على وقع التصعيد البحري، دارت في العاصمة العمانية مباحثات ماراثونية وسرية امتدت لأكثر من 10 ساعات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني، بغياب ملحوظ للوفد الأمريكي:
* إعلان الانهيار الرسمي: أعلن المندوب الإيراني بالأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رسمياً أن طهران لم تعد ملزمة بتعهداتها في مذكرة التفاهم بسبب الانتهاكات الأمريكية المستمرة والتي شملت العقوبات، ضربات الأربعاء والخميس، وإلغاء استثناءات النفط.
* الفشل الأمريكي: سخر الإعلام العبري من الموقف الأمريكي بالقول إن واشنطن انتظرت بياناً دبلوماسياً فتلقّت صاروخاً، فيما أقر المحللون الإسرائيليون بأن ترامب اكتشف متأخراً عجزه عن إخضاع طهران، وأن أي اتفاق قادم سيعني فعلياً استسلاماً أمريكياً لواقع بقاء النظام الإيراني وبرنامجه النووي.

ثالثاً: عهدة الثأر وفضيحة الباتريوت الأمريكي

* رسالة السيد مجتبى خامنئي: مع اقتراب المهلة الأمريكية من نهايتها، أصدر السيد مجتبى خامنئي رسالة خطية تؤكد أن الانتقام لوالده وللشهداء هو إرادة وطنية وحتمية، معلناً أن أحرار العالم سيبدؤون قريباً بتنفيذ جزء من هذه المهمة الإلهية. هذه الرسالة تسحب أي مرونة من يد المفاوض الإيراني وتضع القصاص كأولوية تسبق السياسة.
* فشل المظلة الدفاعية في الأردن: كشفت تقارير عسكرية عن فشل ذريع لبطاريات باتريوت (PAC-3) الأمريكية في اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية التي استهدفت قاعدة موفق السلطي. الحظ وحده (بحسب التقارير) أنقذ عشرات المقاتلات من طراز F-16 و F-35 و F-15 بعد سقوط الصواريخ على مستودعات فارغة بعيدة عن مرابض الطائرات، مما يكشف هشاشة أنظمة الإنذار والدفاع الأمريكية في المنطقة.

رابعاً: جبهة لبنان.. عزل المقاومة وتطبيق الإملاءات

تتسارع الخطوات الداخلية اللبنانية لتطبيق الترتيبات الأمريكية-الإسرائيلية، متجاهلة استمرار العدوان والانتهاكات:
* قطع الاتصال مع المقاومة وعين التينة: في تطور داخلي بالغ الخطورة، صدرت تعليمات صارمة لمسؤولي مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بالامتناع الفوري عن عقد أي اجتماعات مع مسؤولي حزب الله، وقطع التواصل مع مساعد رئيس مجلس النواب الحاج أحمد بعلبكي.
* اجتماعات التنفيذ: عقدت قيادة الجيش اللبناني اجتماعاً مع وفد عسكري أمريكي وصل إلى بيروت لوضع آليات تنفيذ المنطقة التجريبية الأولى، وأبلغ لبنان واشنطن مشاركته في مفاوضات روما بوفد يقتصر على التمثيل الدبلوماسي.
* الاستنزاف الميداني: يتزامن هذا الانقلاب الرسمي الداخلي مع استمرار جيش الاحتلال في تدمير الجنوب؛ حيث نفذ توغلاً في أطراف بيت ياحون عبر دبابات ميركافا وجرافات، وواصل عمليات التفجير وحرق المنازل في حولا، حداثا، دير سريان، وكفرتبنيت. ويأتي ذلك وسط اعتراف استخباري إسرائيلي بأن حزب الله يستغل وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفه وتجديد ترسانته استعداداً للمرحلة المقبلة.

خامساً: المأزق الداخلي لحكومة الاحتلال

يستمر نتنياهو في محاولة الهروب إلى الأمام، مستخدماً ورقة محاولة اغتيال ترامب لتحريض واشنطن. إلا أن التحذيرات الداخلية تتصاعد، حيث حذر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك من أن نتنياهو سيجر إسرائيل لحرب شاملة مع إيران لتعطيل انتخابات الكنيست وتفادي خسارته المؤكدة، بالتزامن مع خروج مئات الإسرائيليين في احتجاجات غاضبة ضد حكومته في عدة مناطق.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية:

فجر الأحد يطوي نهائياً صفحة المناورات الدبلوماسية المفتوحة. إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية يضع إدارة ترامب أمام اختبارها الأقسى: إما الانزلاق لمواجهة عسكرية مفتوحة ستدمر الاقتصاد العالمي (خاصة مع ثبوت فشل منظومات الباتريوت في حماية القواعد)، أو التراجع والقبول بالشروط الإيرانية.
أما في لبنان، فإن قرار السلطة وقيادة الجيش بقطع قنوات التواصل المخابراتية مع المقاومة وعين التينة يمثل شرارة لانفجار داخلي، ويمنح العدو الإسرائيلي نصراً سياسياً مجانياً يعوض عجزه في الميدان. هذه الخطوة تنذر برد فعل حاسم من بيئة المقاومة التي ترى في هذا الإجراء طعنة صريحة في ظهر الميدان، وتمهيداً لصدام أمني قد يسبق أي ترتيبات حدودية يحاول المبعوثون الأمريكيون فرضها في مفاوضات روما المرتقبة.