أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الانكفاء الأمريكي الشامل و”صدمة الضم” الإسرائيلية: طهران تفرض شروط الاستسلام، واليمن يُغرق الملاحة ويُحرق “الجبيل”

57

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الثاني والخمسين لسقوط مذكرة التفاهم (السبت 8 آب 2026، واليوم 161 للحرب)، بلغ التخبط الاستراتيجي الأمريكي ذروته بإعلان واشنطن استعدادها لرفع الحصار البحري عن إيران، في محاولة يائسة لاستجداء اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز. غير أن طهران سددت ضربة قاضية لهذه المساعي، رافضةً أي تسوية لا تلبي شروطها التعجيزية (بما فيها تعويضات بـ 300 مليار دولار). بالتزامن، ينحدر المشهد الإقليمي نحو تصعيد دراماتيكي غير مسبوق؛ إذ أعلنت إسرائيل رسمياً ضم الأجزاء المحتلة من جنوب لبنان في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، ورفضت خطة ترمب للسلام في غزة. وعلى المقلب الآخر، حسمت صنعاء معادلة البحر الأحمر بإغراق أول سفينة في باب المندب وتوجيه ضربات قاصمة للتحالف السعودي أسفرت عن عشرات القتلى وحرائق ضخمة في منشآت “أرامكو” بالجبيل، في وقت تكشف فيه البيانات الاستخباراتية عن نفاد كامل للصواريخ الأمريكية الدقيقة وانسحاب سري للطائرات من القواعد الأمامية.

المحور الأول: الإذعان الأمريكي وشروط “الاستسلام” الإيرانية

رفع الحصار والاعتراف بالسيادة: أبلغ مسؤول أمريكي وكالة “رويترز” بموافقة واشنطن على رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن التفاهم العماني-الإيراني. يقضي التفاهم بفرض سيادة إيرانية كاملة على حركة السفن، حظر الملاحة الأمريكية والإسرائيلية، وفرض رسوم عبور تصل إلى 7% من قيمة الشحنات.

اللاءات الإيرانية وتجميد المضيق: نسفت طهران التفاؤل الأمريكي وأعلنت صراحة عبر المتحدث باسم الحرس الثوري (العميد حسين محبي) أن هرمز سيبقى مغلقاً حتى تلبية كافة الشروط: تعويضات بقيمة 300 مليار دولار، الإفراج عن الأصول المجمدة، وحظر السفن المعادية. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن ما يجري هو مجرد “تبادل رسائل” وليس مفاوضات، ساخراً من التهديدات الأمريكية ومؤكداً أن إيران ستجني 100 مليار دولار من المضيق بفضل سياسات ترمب.

غضب ترمب وانسداده الدبلوماسي: عكس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حالة الإحباط داخل إدارته، واصفاً الإيرانيين بـ “الكاذبين والمخادعين والمرضى”، ومعلناً عدم اكتراثه بوقف المحادثات لتفرغه لـ “إدارة الحرب”.

المحور الثاني: “ثقب” باب المندب واشتعال منشآت الغاز بالجبيل

إغراق أول سفينة في المضيق: نفذت القوات البحرية اليمنية تهديداتها بإغراق سفينة بالكامل داخل مضيق باب المندب، ليكون هذا أول حادث غرق فعلي في المضيق منذ بدء الحرب الإيرانية، مما أدى لانهيار حركة العبور إلى سفينة واحدة فقط يوم الأربعاء مقارنة بـ 20 سفينة سابقاً.

مجزرة التحالف في 4 محافظات: أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ هجوم مركب وواسع بالصواريخ الباليستية والمسيرات على معسكرات القوات السعودية واليمنية الموالية لها. أسفرت العملية عن مقتل 62 عسكرياً وإصابة أكثر من 140 آخرين في مأرب، حضرموت، الضالع، تعز (المخا)، ونجران.

حريق “أرامكو” بالجبيل: رصدت أنظمة (NASA FIRMS) و(NOAA-20 VIIRS) شذوذاً حرارياً هائلاً بقوة 126 ميغاواط في محطة غاز “بِرّي” التابعة لأرامكو بمدينة الجبيل السعودية. وأكدت مصادر تركية وعربية سماع دوي انفجار ضخم أعقبه حريق في المنشأة الصناعية الحساسة.

 المحور الثالث: الجنون الإسرائيلي وانكشاف “الترسانة الأمريكية”

إسرائيل تضم جنوب لبنان وترفض خطة ترمب: في خطوة تصعيدية تنسف كل الجهود الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية رسمياً ضم الأجزاء المحتلة من جنوب لبنان إلى “دولة إسرائيل”. وترافق ذلك مع رفض نتنياهو القطعي لوثيقة “مجلس السلام” برئاسة ترمب، رافضاً وقف الحرب أو الانسحاب أو الإعمار.

إلغاء الإجازات واغتيالات مرتقبة: ألغى الجيش الإسرائيلي جميع الإجازات العسكرية، وسط تقارير استخباراتية تؤكد تحضير نتنياهو لضربة أحادية الجانب ضد إيران وعمليات اغتيال لقادة في الحرس الثوري، بعد استنتاجه أن المسار الدبلوماسي الأمريكي وصل لطريق مسدود.

نفاد الصواريخ الدقيقة والانسحاب السري: كشفت “رويترز” أن الجيش الأمريكي استنفد بالكامل كافة مخزوناته من الصواريخ الأرضية الدقيقة (ATACMS و PrSM) التي أُطلقت من قواعد الكويت والبحرين ضد إيران، وتحتاج واشنطن لسنوات لتعويضها. إثر ذلك، أمهل البنتاغون شركات السلاح 21 يوماً لتقديم خطط تسريع الإنتاج. بالتوازي، سحبت أمريكا سراً جميع طائراتها من القواعد الأمامية المحيطة بإيران لتجنب الاستهداف.

المحور الرابع: التموضع اللوجستي (OSINT) وحروب الدعاية

استنفار طائرات التزويد بالوقود: تم توثيق نشاط مكثف لـ 32 طائرة تزويد بالوقود (Tankers) تابعة للقوات الأمريكية، تواجد منها 12 طائرة دفعة واحدة في الأجواء ترافق طائرة الإنذار المبكر (E-3G Sentry) لضمان التغطية الجوية المستمرة.

تحديث خسائر الطيران الأمريكي: تم تأكيد هويات عدد من الطائرات الأمريكية المتضررة أو المدمرة في العمليات (Epic Fury)، من بينها مقاتلة (F-15E) برقم (00-0300)، طائرة مسيرة (MQ-1C)، وطائرة (KC-135R) دمرت في قاعدة الأمير سلطان، مما يعكس فاتورة باهظة للعمليات الجوية.

البروباغندا الإسرائيلية: في محاولة يائسة لتلميع صورتها الدولية، نشرت الخارجية الإسرائيلية خريطة تدعي فيها مقارنة نسب سوء التغذية في الشرق الأوسط وتقليل حجم الكارثة في غزة، متجاهلة الإبادة الجماعية الموثقة أممياً.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تُشير وقائع اليوم إلى انتقال الصراع من مرحلة “التفاوض تحت النار” إلى “القطيعة الاستراتيجية”. واشنطن تقف عارية من ترسانتها الصاروخية الدقيقة، ومجبرة على إخلاء قواعدها الأمامية ورفع حصارها البحري صاغرةً أمام شروط تعجيزية إيرانية لا تملك ترف رفضها إذا ما أرادت تهدئة أسواق الطاقة.

في المقابل، فإن قرار إسرائيل بضم أجزاء من جنوب لبنان ورفض مبادرات السلام الأمريكية يمثل رصاصة رحمة على أي استقرار إقليمي. إسرائيل تحاول الهروب إلى الأمام بجر المنطقة لحرب شاملة لا تملك واشنطن ذخيرة لتغطيتها، في حين تفرض اليمن معادلاتها بقوة النار، محولةً باب المندب إلى مصيدة سفن، والعمق السعودي إلى حقول مشتعلة، مما يمهد لأيام قادمة ستشهد انهياراً تاماً للقواعد التقليدية للاشتباك وتوحشاً في الضربات الاستباقية المتبادلة.