أفق نيوز
الخبر بلا حدود

“الانسحاب الوهمي” وحصار الحلفاء: ترمب يُسوق انتصاراً إعلامياً، وإيران تفكك منظومة واشنطن وتتوعد بالدمار الشامل

51

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم السادس والخمسين لسقوط مذكرة التفاهم (الأربعاء 12 آب 2026 – اليوم 165 للحرب)، تضاربت الروايات الأمريكية والإيرانية حدّ الانفجار. فبينما يروج الرئيس دونالد ترمب لانتصار وهمي زاعماً السيطرة التامة على مضيق هرمز وإزالة الألغام، تنفي طهران عبر مستوياتها الرسمية كافة هذه الادعاءات، مؤكدة أنه لا توجد مفاوضات ولا تمديد لهدنة منهارة أصلاً، وأن المضيق سيبقى مغلقاً. تتصاعد وتيرة التحذيرات الإيرانية عبر تعيينات قيادية هجومية جديدة في الحرس الثوري والباسيج، متوعدة بأنه في حال تجدد العدوان فإن البنية التحتية لحلفاء واشنطن والكيان الإسرائيلي ستُدمر بالكامل. وعلى الجبهة اللبنانية، تتكشف حقائق ميدانية تثبت صمود المقاومة في تلة “علي الطاهر” وتكذّب حصاراً إسرائيلياً استمر أسابيع، في حين تدفع واشنطن نحو تقليص تواجدها الدبلوماسي في المنطقة وسط قناعة راسخة لدى البنتاغون بأن الحرب قد فقدت بوصلتها.

المحور الأول: خديعة ترمب الإعلامية ورد طهران الحاسم

مزاعم السيطرة وتصريحات ترمب: في محاولة لتقديم إنجاز وهمي قبل الانتخابات، صرح ترمب أن “الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز”، وأن “الألغام أُزيلت بالكامل”، ووصف القيادة الإيرانية بالمراوغة والضعف، مدعياً انهيار اقتصادهم وتهالك جيشهم. كما تبجح بأن إدارته ستطالب طهران بتعويضات. وترافق ذلك مع زعم الخارجية ووزير الخزانة باقتراب اتفاق، وإعلان “سنتكوم” تعطيل جهاز توجيه سفينة بنمية وتوجيه 55 سفينة أخرى.

النسف الإيراني الصريح: جاء الرد الإيراني قاطعاً؛ حيث أوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة “رويترز” أنه لا يوجد أي نقاش لتمديد “وقف إطلاق نار” انسحبت منه واشنطن بعد 48 ساعة من إبرامه، وأن طهران لن توافق على أي تسوية إلا إذا التزمت أمريكا بجميع بنود مذكرة التفاهم وأوقفت الحصار. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (محسن رضائي) والمتحدث باسم الخارجية (إسماعيل بقائي) أن المضيق لن يُفتح طالما استمرت التهديدات، محملين واشنطن مسؤولية انعدام الأمن.

فضح “التلاعب بالأسواق”: في سابقة خطيرة، اتهمت إيران رسمياً إدارة ترمب (وتحديداً جاريد كوشنر وستيف ويتكوف) بـ “التلاعب بالسوق” (Market Manipulation)، مدعية أن الإدارة تطلق تهديدات عسكرية أو وعوداً دبلوماسية للتأثير على البورصة وجني مليارات الدولارات عبر التداول الداخلي (Insider Trading)، مطالبة الكونغرس بالتحقيق في هذه الصفقات.

التموضع العسكري والهروب الدبلوماسي: كشفت سي إن إن (CNN) أن الخارجية الأمريكية دعت سفاراتها في الشرق الأوسط لوضع خطط للعمل بحد أدنى من الموظفين والسماح بعودتهم المبكرة، مما يعكس قناعة واشنطن بأن الصراع سيستمر وأن لا استقرار يلوح في الأفق.

المحور الثاني: التعيينات العسكرية الإيرانية وعقيدة “تدمير الحلفاء”

هيكلة هجومية للحرس والباسيج: عقب لقاء استمر 7 ساعات بين الرئيس بزشكيان والمرشد الأعلى، صادق الأخير على تعيينات عسكرية أمنية بارزة، أبرزها استدعاء شخصيات أمنية صلبة لقيادة قوات “الباسيج” لمنع الاختراقات الإسرائيلية، وتعيين قيادات جديدة في الأركان. وأكد أكاديميون إيرانيون أن هذه التعيينات تمهد للانتقال من “الدفاع” إلى “الهجوم”، لإيمان طهران بأن القوة هي اللغة الوحيدة التي تردع واشنطن.

إنذار التدمير الشامل للإقليم: أطلق مستشارو الحرس الثوري (كالبروفيسور مرندي) تحذيرات مرعبة؛ مؤكدين أن قواتهم جاهزة لرد ساحق إذا نُفذ أي هجوم أمريكي-إسرائيلي، وأن مئات آلاف الأميال من محطات الكهرباء الأمريكية والخليجية ستكون مستهدفة. وأشاروا إلى أن القوات الأمريكية في الخليج باتت تختبئ في الفنادق والمباني المدنية هرباً من الاستهداف الصاروخي الإيراني.

المحور الثالث: إخفاق إسرائيل الميداني في لبنان (صدمة علي الطاهر)

سقوط كذبة “حصار علي الطاهر”: على مدار أسابيع، روج الإعلام الإسرائيلي (ومنه صحيفة معاريف) لحصار مطبق وخانق يفرضه الجيش الإسرائيلي على تلة علي الطاهر وأنفاقها، مدعياً أن عشرات المسلحين محاصرون هناك وأن الاستسلام مسألة وقت. اليوم، نكشف عن مفاجأة مدوية: تمكن العشرات من مقاتلي حزب الله من الخروج من التلة بكامل صحتهم عبر منافذ لم يكتشفها العدو، بل والأكثر من ذلك، فقد بقيت جثتين لقتلى إسرائيليين داخل المنشأة، ما يفضح الهشاشة الاستخباراتية والعملياتية لجيش الاحتلال، ويجعل من الرواية الإسرائيلية صدمة للداخل العبري.

مجدل زون.. الانتقام من الحجر: أظهرت صور الأقمار الصناعية دماراً هائلاً ومسحاً كاملاً لبلدة مجدل زون، وهو رد إسرائيلي انتقامي على الكمين النوعي الذي كبدهم خسائر فادحة، ويثبت سياسة “الأرض المحروقة” في ظل العجز عن الحسم التكتيكي.

مفاوضات التدقيق الدولي: كشفت رويترز عن اتفاق إسرائيلي-لبناني مبدئي لترشيح (بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، وإندونيسيا) لقوات تدقيق لنزع سلاح الحزب، مع مطالبة إسرائيلية بتفتيش المنازل، وهو ما ينذر بعراقيل سياسية وأمنية كبرى، خاصة أن لبنان يرفض هذه التدخلات ويعتبر اعتداءات الجنوب “انتهاكاً صارخاً لا يقبل المساومة” حسب وصف رئيس الحكومة.

المحور الرابع: التموضع الاستخباري (OSINT) والترتيبات الحدودية

استطلاع أمريكي مكثف لكن دون قوة ضاربة: تُظهر بيانات الرصد تحليقاً مكثفاً لأسطول المراقبة (ISTAR)، شمل طائرات الإنذار (E-3G Sentry) وطائرات (RC-135W Rivet Joint) ومسيرات (MQ-4C Triton). غير أن هذا النشاط الاستخباري لا يقابله استعداد قتالي هجومي على الأرض، مما يؤكد تصريحات الجنرال دان كاين بأن الخيارات العسكرية المطروحة قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية وحدها لن تنجز المهمة.

اتفاق تركي-إيراني للضبط الحدودي: في خضم هذا التصعيد، توصلت تركيا وإيران لاتفاق لضبط حدودهما الممتدة لـ 560 كم ومنع التهريب، وترافق ذلك مع تحصينات للجماعات المعارضة الكردية قرب الحدود، مما يعكس سعي الدولتين لعزل حدودهما المشتركة عن تداعيات الحرب الإقليمية الواسعة.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تثبت وقائع اليوم أن إدارة ترمب تمارس أقصى درجات “البروباغندا” لتغطية عجزها العسكري الحقيقي، فمحاولة تصوير إعادة هيكلة الملاحة كـ “سيطرة أمريكية” سقطت أمام النفي الإيراني واستمرار الشلل الفعلي للمضيق، وتوجه البنتاغون للانسحاب الدبلوماسي وتخفيض التواجد.

المرحلة القادمة ستكون محكومة بمعادلة “التوتر غير المحسوم”؛ حيث ستواصل إيران تكبيل الاقتصاد الأمريكي والخليجي بورقة هرمز حتى ترضخ واشنطن لمذكرة التفاهم بشروط طهران. وفي لبنان، بعد انفضاح كذبة حصار “علي الطاهر”، ستجد إسرائيل نفسها أمام حقيقة قاسية مفادها أن التدمير المنهجي للقرى لم ينجح في كسر شوكة المقاومة، ما سيُجبر تل أبيب إما على قبول شروط تسوية لا ترضي يمينها المتطرف، أو الغرق في استنزاف طويل الأمد على طول الخط الأصفر.