أفق نيوز
آفاق الخبر

المرتزقة..!

37

بقلم / حمدي دوبلة

عندما قرر المغول غزو الصين وبسط نفوذهم عليها في القرون الوسطى كانت ترد الى قائدهم معلومات مؤكدة عن قيام الصينيين الاثرياء بتجهيز جيش جرار شديد البأس من المرتزقة واللصوص وقطاع الطرق وان ذلك الجيش المجمع من مختلف الدول والجنسيات يفوق جيشه عدة وعتادا.

لكن مااثار استغراب الجنود التتار ان قائدهم الشهير جنكيزخان وهو الخبير الاول بشئون الحرب والمعارك والذي يعطي لكل شئ حسابه الدقيق لم يكترث ولو قليلا بهذه المعلومات الاستخباراتية الخطيرةوراح يحث مقاتليه على عدم اعطاء هذا الموضوع حيزا في تفكيرهم بل ولم يكلف نفسه حتى عناء وضع خطة حربية لهذه المواجهة المحتملة..

وفي الجانب الاخر كان الصينيون من اصحاب الثروات والذهب والتجارة يغدقون عطاءاتهم وينفقون الاموال الطائلة على امر هذا الجيش المرتزق وقد راوا فيه الحامي الامين وصاحب المقدرة الفائقة في حماية اموالهم والحاق الهزيمة النكراء بعدوهم وجيشه الطامع.

انطلق الجيش المغولي وعلى راسه القائد جنكيزخان حتى وصل الى تخوم بكين ليرابط على مقربة من سورها العظيم وهناك كان الموعد للقاء جيش المرتزقة الذي خرج بقضه وقضيضه وكامل عدته وعتاده وراح يتقدم الهوينا باتجاه الجيش الغازي تحت انظارتجار واثرياء الصين الذين اتخذوا من المتارس والقلاع اعلى السور العظيم مواقع مؤاتية لمتابعة المعركة الفاصلة التي دفعوا فيها الكثير من ثرواتهم واموالهم وامًلوا المؤملات العريضة منها في درء المخاطر والمحن.

لكن الطامة الكبرى حدثت حين تقدم قائد المرتزقة ليعلن التاييد والدعم والولاء المطلق مع كامل قواته للقائد العظيم جنكيزخان الذي تبسم ضاحكا وهو ينظر الى جنوده ممن كانوا يعيبون عليه عدم اكتراثه بموضوع هذا الجيش الذي لا يمكن الا ان يكون مرتزقا ولن يتصرف الا وفق ثقافته وسلوكياته المعهودة في هذا الجانب.

حينها لم يكن امام الصينيين من خيار سوى فتح الابواب والتسليم بامر احتلال دولة منغوليا الفقيرة والصغيرة والتي لايساوي عدد سكانها عدد سكان قرية صينية صغيرة غير ان رجال هذه الدولة الصغيرة عُرفوا عبر التاريخ ومايزالوا الى اليوم بقوتهم البدنية وشدةباسهم في المعارك والنزالات العسكرية.

وبالفعل فان المرتزقة وان اعجبتكم اجسامهم وهيئاتهم لا يمكن الا ان يكونوا مرتزقة وطالبي اموال وحسب ولن يُرتجى منهم ابدا ان يحققوا نصرا او يدافعوا عن حق او يرفعوا من شأن فضيلة ومبدأ..هكذا تقول حقائق التاريخ والامثلةعلى ذلك كثيرة وبوقائع مشهودة.

وكما ان المرتزقة يظلون اوفياء لطبائعهم عبر الازمان يظل التاريخ الانساني على حاله في اثبات حقيقة ونهايات هؤلاء ولكن اكثر الناس لايفقهون.