أفق نيوز
آفاق الخبر

تخليد ضحايا العدوان

14

أفق نيوز – بقلم – عباس السيد
في مواجهتنا للعدوان الذي تشنه على بلادنا قوى الاستعمار والاستكبار ، يعد توثيق جرائم العدوان مهمة أساسية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية . عدم الاهتمام بالتوثيق يصب في مصلحة قوى العدوان، إذ يشجعها ذلك على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم والتمادي فيها، كما يسهل عليهم المضي في حربهم الإعلامية التضليلية الموازية لحربهم العسكرية وتحويلنا من ضحايا معتدى عليهم إلى جلادين وقتلة، وهذا ما انعكس جليا في القرار الصادم للأمين العام للأمم المتحدة انطوني غوتيريش، بتصنيف أنصار الله ضمن “قائمة قتلة الأطفال”.. نفس القائمة التي خرجت منها السعودية قبل خمس سنوات بقرار الأمين العام السابق بان كي مون في أغسطس 2016م. حينها كان عدد الأطفال الذي قتلهم تحالف العدوان – بحسب تقارير حقوقية دولية وتحقيقات الأمم المتحدة نفسها – 500طفل .
استأنف التحالف السعودي قتل الأطفال، ووصل عددهم إلى أكثر من 4 آلاف قتيل و آلاف الجرحى . ومثلما تمادى العدوان في جرائمه، تمادت المنظمة الأممية في انحيازها، وأصدر غوتيريش قرارا غريبا يستحي رئيس عصابة أن يصدر عنه .
لا مال لنا، ولا بواكي على ضحايانا، لا نستطيع رشوة غوتيريش أو موظفيه، وليس لنا ماكنة إعلامية بحجم ماكنة العدوان ، ولكن لنسأل أنفسنا: هل قمنا بما يجب لحفظ حقوق ضحايا العدوان ؟! وهل يكفي المواجهة بتنظيم المسيرات أو حملة هاشتاجات والمواد الإعلامية عبر وسائلنا الإعلامية المحدودة الانتشار ؟! .
هل نكتفي بعمل مجسم للضحايا في إحدى الجولات ، كما أعلنت أمانة العاصمة قبل أيام ؟.
مبادرة أمانة العاصمة جيدة وتستحق الاهتمام والتطوير والارتقاء بها، لتكون مشروعا متكاملا يحفظ حقوق الضحايا ويخلدهم . ضحايا العدوان وجرائمه تحتاج إلى عشرات المتاحف والنصب التذكارية ، واختزال كل ذلك في “سلق ” مجسم على غرار ” الولاعة ” لا يليق بنا ولا بالضحايا ولا يجسد حقيقة وحجم جرائم العدوان .
القرار الصادم لـ”غوتيريش ” هو جزء من مؤامرة تشارك بها إسرائيل وتستهدف كل الدول والكيانات في محور المقاومة ، ومنهم أنصار الله، ويذكرنا قرار غوتيريش بدعوة الباحث الصهيوني ” إيغال كارمون ” رئيس ما يسمى ” معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط ميمري “، التي أطلقها قبل ثلاث سنوات ، ودعا فيها إلى إنشاء متحف ” لتخليد ذكرى شهداء الإرهاب الإسلامي ، الذين سفكت دماؤهم بدم بارد على أيدي تنظيمات إرهابية كـالقاعدة وداعش و حزب الله و أنصار الله”.
كارمون الذي يعد أحد خبراء الحرب الإعلامية، يدرك أهمية هذه المشروعات وتأثيرها في بناء السياسات والاستراتيجيات .
فالكيان الإسرائيلي يستمد مشروعيته من متحف “ياد فاشيم ” الذي يوثق أحداث ما يسمى الهولوكست أو المحرقة التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين في الحرب العالمية الثانية .
لا يزال الإسرائيليون “ينفخون في مظلوميتهم”، شحنوا « ياد فاشيم» بملايين الوثائق والصور والأسماء . وحتى الآن ، لا تزال دولة الكيان تبتز العالم بأسره ، تتلقى الدعم والتعويضات ، و تعمل بكل السبل لتغيير صورتها أمام العالم من دولة احتلال إلى حمامة سلام تعاني من ” إرهاب الفلسطينيين ” ومن يقف معهم .
الحرب الإعلامية التي تشن علينا، تستخدم نفس التكتيكات التي استخدمها الصهاينة في معركتهم ضد الفلسطينيين، وهاهم يعملون لتحويلنا إلى معتدين وقتلة أطفال، فهل آن الأوان لنرتقي في مواجهتنا ونستغل أوراقنا “وهي أوراق حقيقية ” ونعمل لتوثيق الجرائم وتخليد الضحايا .
جرائم العدوان لن تسقط بالتقادم، ولا يحق لأي سلطة التساهل في هذا الملف، أو إعفاء الجناة مهما كانت نتائج المواجهات والتسويات .
سينتصر اليمن لا محالة ، سيعاد بناء ما تم تدميره ، ستصرف المرتبات، وتنتهي الأزمات التي خلقها العدوان مهما طال أمد العدوان، ولكن من يستطيع إعادة الضحايا الذين ارتقوا ، أو يعوض عنهم .. لا أحد ، لذلك من حقهم علينا أن نخلدهم بشكل لائق . لقد غيبهم العدوان عن حياتنا، وعلينا أن لا نغيبهم عن ذاكرتنا .
علينا توثيق الأسماء، الصور، الوثائق، الشظايا والقذائف والألعاب ..كل ما يتعلق بالضحايا، حتى أحذيتهم .
ختاما:
نوجه الشكر لأمانة العاصمة على مبادرتها ، ونأمل أن يعاد النظر في المشروع الذي أعلنت عنه “مجسم للضحايا ” بعيدا عن الارتجال والتسرع ليكون مشروعا شاملا ويحقق الأهداف المرجوة .