أفق نيوز
آفاق الخبر

باحث فرنسي: خسارة مأرب بمثابة هزيمة قاسية ومخزية لحكومة هادي

41

أفق نيوز – ترجمة – عبدالله مطهر

قال الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي والمختص بالشأن اليمني ”فرانك ميرميري“ إن قوات هادي قد خسرت أراضيها في محافظة مأرب منذ أن تمكن الجيش واللجان من الاستيلاء على محافظة البيضاء بأكملها، ثم بعد ذلك تقدموا نحو جنوب اليمن باتجاه محافظة شبوة.
ويضيف أن هذا التقدم الحاسم الذي يعود إلى أوائل أيلول/ سبتمبر مكن قوات صنعاء من زيادة ضغطها على مأرب وكذلك على محافظة شبوة.. ومع ذلك ستكون خسارة مأرب بمثابة هزيمة قاسية ومخزية لحكومة هادي ، كونها آخر معقل للحكومة في شرق اليمن.. وبالتالي ستكون خسارة سياسية ورمزية واقتصادية كبيرة.

وخلال المقابلة التي إجراءها موقع ”ليه كليه دو موين أوريونت /Les Clés du Moyen-Orient“ الفرنسي أكد أن هجمات الجيش واللجان الشعبية كانت فتاكة ضد قوات هادي.. حتى أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية يحاول إعاقة ومنع تقدم قوات صنعاء من خلال تكثيف الغارات الجوية.

وأفاد أن هذه المعركة يبدو أنها تشكل حجر عثرة في المفاوضات حيث أن السعودية تربط رفع الحصار عن الموانئ والمطارات التي تسيطر عليها حكومة صنعاء بوقف إطلاق النار ووقف الهجوم على مأرب.. حكومة صنعاء لم تستجب لهذا الشرط بعد، بل تستمر في التقدم نحو مدينة مأرب.. لأن من شأن الاستيلاء على هذه المدينة أن يمنحهم موقعا مميزا في المفاوضات المحتملة المقبلة.

وذكر أنه يجب ألا ننسى أنه يجب على السعوديين أيضاً تقديم تعهدات للولايات المتحدة والمجتمع الدولي من خلال إظهار أنهم يبحثون عن طريقة لإنهاء الأعمال العدائية.. وهناك بالفعل توقع من جانب الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأن تتخذ السعودية خطوات لصالح استئناف مفاوضات السلام.

وذكر أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن ، هانز غروندبرغ ،دعا في تقريره الأول ، الذي قدمه للأمم المتحدة في 10 أيلول/ سبتمبر 2021، إلى استئناف عملية السلام.. ويقول إن عملية السلام هذه لم تتبع مسارها منذ 2016, ويدعو جميع الأطراف إلى التخلي عن شروطهم المسبقة للتفاوض.

الباحث رأى أن قوات طارق صالح وقوات هادي والمجلس الانتقالي تعاني من خلافات سياسية داخلية وإقليمية كبيرة تمنع المجلس الانتقالي الجنوبي ، المدعوم من الإمارات ، من السيطرة على المنطقة الجنوبية التي يدعي أنه يمثلها.

وأورد أن هادي يواجه العديد من الصعوبات في توحيد المناطق والقوى السياسية المناهضة لقوات صنعاء.. بينما قوات طارق صالح لا تريد مواجهة مباشرة مع الجيش واللجان، الأمر الذي قد يشكل خطراً على بقائهم.. وهكذا فأن هادي هو رئيس ذو أساس وقواعد هشة ، وكلاهما تعرض للاحتيال من الجانب السعودي ويواجه عداء من الإمارات التي تدعم الانفصاليين الجنوبيين أو طارق صالح في منطقة البحر الأحمر.

وقال الباحث إن بعض الجماعات الإرهابية قامت مع قوات هادي والقوات الجنوبية في تعز أو عدن ضد قوات صنعاء، إلا أن جماعة تنظيم القاعدة فقدت حالياً بؤرتها أو قاعدتها الرئيسية في البيضاء.. لقد تمكن الجيش واللجان الشعبية من تدمير قاعدة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن هانز غروندبرغ هو المبعوث الخاص الرابع للأمم المتحدة إلى اليمن.. إذ أعتقد أن الأمم المتحدة تواجه صعوبة كبيرة في إدارة الملف اليمني ، لأن هذا الصراع يشمل أيضا مسؤولية الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية.. ولا تستطيع الأمم المتحدة وحدها أن تفعل أي شيء إذا لم يكن هناك ضغط على الجهات الفاعلة الإقليمية مثل السعودية أو الإمارات.

وأوضح الباحث أنه إذا لم يكن هناك ضغط على السعودية والإمارات ، فمن المؤكد أنه لن يكون هناك سلام، لأن هذه الجهات الفاعلة الإقليمية تساعد أتباعها في اليمن.. ومع ذلك ، سيكون من السهل جدا الاعتماد فقط على تضافر الجهود الخارجية لوقف الأعمال العدائية دون مراعاة الديناميكيات المحلية للحرب.. حيث نجد اليوم أن الجيش واللجان الشعبية في موقع قوي في هذا الصراع.. كما أنهم يسيطرون على معظم السكان اليمنيين ولديهم المبادرة العسكرية على أرض الواقع.

وختم الباحث مقابلته بالقول: من المقرر أن تقدم التنازلات من قبل جميع الأطراف في اليمن ، ليس فقط من قبل حكومة هادي وحكومة صنعاء ، بل أيضاً من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وطارق صالح ، وبالتأكيد هذا لا يمكن أن يتم من دون ضغوط من الجهات الفاعلة الإقليمية ، ولكنه سوف يعتمد قبل كل شيء على الوضع العسكري على أرض الواقع..علاوة على أنه ينبغي لهذه الجهات الفاعلة الإقليمية أن تكون تحت ضغوط دولية لوقف اعتبار اليمن إقليما خاص لها وأرض لسياسات نفوذها.