أفق نيوز
آفاق الخبر

القات والمياه

10

أفق نيوز – بقلم – أ.د. إسماعيل عبد الله محرم

تعتبر اليمن واحدة من أفقر دول العالم في المياه، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد منها حوالي 100 م3 سنويا، وهذه النسبة في تناقص مستمر ويتوقع أن تصل إلى 70م3 سنوياً خِلالَ السنوات القليلة القادمة، بينما تحدد الأمم المتحدة أن الفقر المائي لأي بلد عندما تقلُّ كمية المياهِ للشخص عن (1000) م3. وتقدر العديد من المصادر أن كميات المياه المتجددة في اليمن لا تتجاوز 3.5 مليار م3 معظمها يستهلكه القطاع الزراعي بما نسبته 93 %.
ويقدر نصيب الحبوب التي تزرع بحوالي 60 % من المساحة الزراعية السنوية من المياه بحوالي 47 %. ويستحوذ القات على نصيب الأسد من كميات المياه المتاحة في اليمن ليس فقط للري بل أيضا عند تناوله.
وتعتبر مياه الأمطار المصدر الرئيس للمياه في اليمن، وهي بشكل عام متقطعة ومتباعدة وتسقط على فترتين في السنة مارس –مايو، والثانية يوليو –سبتمبر، ويقدر إجمالي الهطول المطري بحوالي 67 مليار م3 في السنة موزعة على المساحة الإجمالية لليمن على الشكل التالي: 73 % من المساحة تسقط عليها كمية من المطر تقدر ب 100مم3، 17 % 100-300 مم3. 10 % يزيدُ على 300 مم3 في السنة. ولا تتجاوز الأيام المطيرة في اليمن عن 53 يوما في السنة.
بسبب العائد الاقتصادي الكبير للقات، فقد استخدم منتجو القات مصادر المياه المختلفة (الأمطار، العيون والمياه الجوفية) وبصورة جائرة لري القات.
ويقوم مزارعو القات في بعض المناطق باستخدام المياه المحمولة على وسائل النقل إلى مناطق زراعة القات، والبعض الآخر قام بإنشاء خزانات أرضية لتجميع المياه مستغلا طبوغرافية المنطقة، كما أنه يقوم بتجميع مياه الأمطار من أسطح المنازل واستخدامها بصورة أساسية لري القات.
وتتضارب البيانات حولَ كمية المياه التي يستهلكها القات، حيث يقدر الخضر وآخرون (2006 م) من نتائج البحوث التي أجرتها هيئة البحوث الزراعية واستمرت ثلاثَ سنوات أن إجمالي المياه المستخدمة في الزراعة تقدر بـ 6965 مليون م3 نصيب محاصيل الحبوب 45 % منها، والفاكهة 12 % ، والأعلاف 15 % ، والمحاصيل النقدية، ومنها القات 20,6 %. ونصيب القات منها 54 %. ويقدر الاستهلاك المائي للقات بـ 6 آلاف م3/هكتار ويشكل 47,6 % من استهلاك البن المقدرة ب 13 ألف م3/ه ويفوق استهلاك القمح (4 آلاف م3/هكتار) بـ47,6% أيضا، ويفوق قليلا استهلاك العدس (6 آلاف م3).
وتشير بعض المصادر (فارع وعلوي 2002م) إلى أن القات يستهلك في محافظة صنعاء حوالي 60 مليون م3 سنوياً من المياه، وهو ضعف ما يستهلكه سكان العاصمة من الماء.
ويشير عبد الله وآخرون (2002م) إلى أن ما يستهلكه الهكتار المزروع بالقات في السنة في محافظةِ صنعاء من المياه يتراوح بين 5-10 آلاف م3 للهكتار في السنة. وفي حجة تراوحت تلك الكمية بين 6-7 آلاف م3\هـ\سنة، وفي تعز كانت 6-8 آلاف م3 للهكتار في السنة. أما المتوسط العام من المياه المضافة (إلى مياه الأمطار) لمنطقة الدراسة فقط (حجه، صنعاء وتعز)، فقد بلغت 3 آلاف م3\هـ\سنة.
والربطة الواحدة (التي تزن 1كجم) من القاتِ تستهلك 1-1.5 م3 من المياه أثناء زراعتها وحتى القطف، وهذه كمية كبيرة جدا في استنزاف المياه في اليمن بمعنى إذا تناول الفرد يومياً ربطة واحدة من القاتِ فإنه يستهلك 1000-1500 لتر من الماءِ (1250- 1875 قارورة مياه) ناهيكَ عمن يتناول أكثر من ربطة قات باليوم. كما أن استهلاكَ المياه أثناء تناول القات أو تخزين القات كبير جداً، حيث لو افترضنا أنه فقط 50% من السكان يتناولون القات (15 مليون شخص) بشكل يومي، فإن متوسط الاستهلاك اليومي للمياه يقدر بحوالي 12,5 مليون م3 يومياً وهذا ما يكفي لزراعة أكثر من 3 آلاف هكتار من القمح في السنة.
عادة ما تبدأ زراعة القات (الشتلات الصغيرة) في بداية الربيع أو الصيف للاستفادة من مياه الأمطار لري الشتلات الصغيرة. ففي الشهر الأول من عمر النبات، يحتاج إلى رية واحدة كل خمسة أيام.
وفي الشهر الثاني، يحتاج النبات لرية واحدة كل عشرة أيام، أما في الفترة اللاحقة، فيحتاج النبات لرية أو ريتين كل شهر (فارع وعلوي، 2002م). إلا أن القات في بعض الأراضي المطرية تعتمد على ما تجود بها السماء من أمطار وهي شحيحة في الغالب.
لا توجد إحصائيات حديثة حولَ القيمة الفعلية للمياه في ري القات والعائد الاقتصادي منها، مقارنةً بالمحاصيل الأخرى، إلا أن البيانات القديمة تشير إلى أن العائد من استخدام المياه الجوفية لري القات كانت تتراوح ما بين 50 و90 سنتاً أمريكيا لكل متر مكعب من المياه، بينما كانت للعنب 30-50 سنتاً أمِريكيا/م3 (الحمدي 1997).
وتشير بيانات المجلس الأعلى للمياه 1990 في منطقة صنعاء إلى أن عوائد المياه للقات هي 24 ريال/م3 وللعنب 6 ريال/م3 والبطاطس 4 ريال/م3.
* رئيس مجلس إدارة هيئة البحوث والإرشاد الزراعي – سابقاً