أفق نيوز
آفاق الخبر

لإعادة واقع الإستعمار في الجنوب.. من الصين إلى اليمن: المخدرات سلاح بريطاني للهيمنة

59

أفق نيوز../

 

بعد احتلالها لشطر اليمن الجنوبي لأكثـر من قرن وبعد رحيلها بأكثـر من نصف قرن، يعود الاحتلال البريطاني لليمن بقفازات سعودية إماراتية عبر قطيع مرتزقة وسياسة «فرق تسد» وملشنة وتغذية النزاعات وتمزيق أوصال المجتمعات المحلية وتكريس الكراهية بين الجنوب والشرق والشمال وتحفيز النزعات الانفصالية والترويج للممنوعات بين أوساط المواطنين.

 

وهي ذات الأدوات التي استعملها البريطانيون سابقاً ضمن السياسة الاحتلالية لليمن، وباتت تتكرر بهدف إعادة الواقع البريطاني في جنوب اليمن الذي تخوض فيه بعران الخليج حروبا بالوكالة نيابة عن الدول العظمي بريطانيا وأمريكا و«إسرائيل».

 

في الجنوب المحتل ومع تنامي حالة الرفض الشعبي والسخط تجاه الاحتلال السعودي الإماراتي ومؤامراتهم لتمرير المشاريع البريطانية والصهيونية والأمريكية، وهو ما دفع الغزاة وبإيعاز بريطاني لللجوء إلى استخدام المخدرات كسلاح لتركيع اليمنيين في الجنوب المحتل، وذلك بعد أن تأكدت فعالية هذا السلاح الذي سبق أن استخدمته بريطانيا لإخضاع الصين في ما يسمى «حرب الأفيون» الشهيرة.

 

ويعد مخدر «الشبو» الذي يتم تسويقه وتوزيعه على موائد اليمنيين في جنوب اليمن دليلا آخر على أن البريطانيين يقفون وراء هذا الاحتلال وهذا الداء التخريبي الذي تمارسه بعران الخليج.

 

حرب الأفيون: شعب خارج الجاهزية

 

تعمد العدوان وإصراره على فرض مادة «الشبو» المخدر على سكان جنوب اليمن المحتل، يذكرنا بحرب الأفيون التي فرضتها بريطانيا على الصين في القرن التاسع عشر.

 

حيث قامت بريطانيا وبهدف الاستيلاء على الصين بتهريب مئات الأطنان من مادة الأفيون ونشر تعاطيها في أوساط الشعب الصيني حاكمين عليه بالهلاك بما يخالف كل القيم البشرية.

 

واستمرت بريطانيا بإغراق الصين بالأفيون وترويجه بثمن بخس حتى أدمن الشعب الصيني عليها وصار شعبا خارج الجاهزية.

 

وكان من نتائج حرب الأفيون أن أصبحت هونج كونج مقاطعة بريطانية، وكذا تم إجبار حاكم الصين آنذاك على تقديم تنازلات وقبول التدخل البريطاني في شؤونه الاقتصادية.

 

إغراق الصين بالأفيون تسبب أيضاً في إغراقها بدوامة العنف والمشاكل الأمنية وتفشي حالات الانتحار والقتل، واستمر هذا الداء مستشرياً في الصين حتى مطلع القرن العشرين حتى قضي على تعاطيه نهائياً في عهد ماو تسي تونغ القيادي الصيني الشيوعي.

 

من الصين إلى اليمن

 

على طريقة تدمير الشعب الصيني يتم تدمير الشعب اليمني الذي يتم تجريع سكان جنوبه المحتل من ذات الكأس البريطانية التي سُقيت منها الصين قبل قرن.

 

ففي الجنوب المحتل يقوم العدوان بتسويق أنواع وأشكال مختلفة من المخدرات، ولعل أبرزها وأكثرها شيوعا مادة «الشبو» القاتلة التي انتشرت مؤخراً في محافظات الجنوب المحتل، وأصبح توزيعها وتعاطيها بشكل علني وبإشراف من أجهزة أمن العدوان.

 

تفشي حالات القتل

 

مع انتشار مادة «الشبو» في الجنوب وتزايد حالات الإدمان في أوساط الشباب هناك ارتفع معدل الجريمة بشكل كبير وتزايدت أنواع القتل وحالات الانتحار والاغتصابات والجرائم الاجتماعية.

 

شواهد على دور العدوان

 

هناك شواهد كثيرة تؤكد دور العدوان في نشر تعاطي مادة «الشبو» المخدر في الجنوب المحتل.

 

وفي حادثة كشفت عن دور العدوان الخفي الذي يلعبه من أجل فرض أطماعه التوسعية وأجندته فقد تداول نشطاء جنوبيون عن ضبط مسؤول رفيع يعمل ضمن طاقم تحالف العدوان في البريقة بمدينة عدن المحتلة، وبحوزته كمية كبيرة من «الشبو» المخدر. وأكدوا ضبط مدير المشتريات الخاص بمقر تحالف العدوان عقب تمكنه من الفرار بها.

 

المصادر الإعلامية الموالية للعدوان أكدت هي الأخرى تدخل ضباط سعوديين للإفراج عن المقبوض عليه.

 

وأشارت المصادر الى أن الضابط السعودي تمكن من استخراج قرار قضى بفصل 16 من مجندي التحالف المكلفين بحراسة البوابة لمقر التحالف بتهمة الخيانة وعرقلة مدير المشتريات من الدخول إلى المقر.

 

ونوهت الى أن مدير مشتريات التحالف تم إلقاء القبض عليه وبحوزته كميات كبيرة من «الشبو» المخدر عقب قيامه بتهريبها من داخل معسكر تحالف العدوان بهدف توزيعها والترويج لها في أوساط الشباب وبعض القيادات الموالية للعدوان.

 

بداية «الشبو» مرتزقة طارق

 

يرجع ظهور «الشبو» المخدر لأول مرة في اليمن إلى العام 2019م، ولأغراض عسكرية، وكان أول ظهور لها وتعاطيها وإلزام القادة بصرفها للأفراد في معسكرات المرتزق طارق عفاش في الساحل الغربي، وبالذات في منطقة المخا، للتخفيف من حدة الرعب لدى مرتزقة طارق وانهيارهم النفسي والمعنوي ورهابهم من البأس الشديد وبسالة أبطال الجيش واللجان الشعبية في ساحات الوغى.

 

وكان الهدف من ذلك منح مرتزقتهم القوة والشجاعة والإقدام، وبعد ذلك تدرج ظهور هذه المادة المخدرة في مناطق سيطرة تحالف العدوان كعدن وسقطري وأبين ولحج وشبوة والمهرة وحضرموت، وبالأخص لدى جنود الانتقالي (الأحزمة الأمنية).

 

وبعد أن كان يتم توفيره لأغراض عسكرية، حالياً يتم توفيره لأغراض وأهداف تدميرية كبيرة كسلعة على موائد اليمنيين.

 

ما هو «الشبو»؟

 

يعد مخدر «الشبو» مسحوقا أبيض يشبه الثلج عديم الرائحة يتعاطى عن طريق الاستنشاق المباشر أو يدخن أو يذاب ويؤخذ عن طريق الحقن حيث تفوق خطورته جميع المواد المخدرة ويتسبب في حالة من الهلوسة السمعية والبصرية ويدمر القلب وشرايين المخ.

 

ويقول أطباء، إن مفعول مادة «الشبو» قوي وسريع على الجهاز العصبي ومن يتعاطاها لمرة واحدة فقط، يدمن عليها حد الجنون، والأخطر أن علاجها هو الموت فهي تدمر خلايا الدماغ وتجعله عاجزاً عن إصدار الأحكام، فيتحول سلوك المدمن إلى عدواني وخطر على كل من حوله حتى أقرب الناس إليه، الأمر الذي يدفعه للقتل أو الانتحار في نهاية الأمر.

 

دس «الشبو» في المعسل

 

تشير مصادر جنوبية، إلى قيام تجار ومروجي المخدرات في محافظات (حضرموت، وشبوة، والمهرة)، بوضع المادة المخدرة وخلطها مع مادة التمباك (خليط من التبغ غير المدخن)، وذلك بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الشباب الضحايا في حفرة الإدمان الأخطر.

 

وتقول ذات المصادر: قد لا يصل إليك مخدر «الشبو» بشكله المعروف، لكن قد يتم خلطه بالمعسل أو التمباك بعد سحقه على شكل بودرة، فلا تستطيع التعرف عليه، لكنك ستجد نفسك مدمنا بقوة على ذلك النوع من المعسل والتمباك تحديدا، وستشعر بحالة نشوة زائدة وغريبة وطاقة عالية عند تعاطيك إياه، فمن يتناول المعسل والتمباك عليه الحذر من هذا المخدر الخطير الذي يدمر خلايا الدماغ والذي يستهدف الشباب في حملة ممنهجة قذرة وخبيثة.

 

مصنع لـ«الشبو» في حضرموت

 

ويرى مراقبون أن تعمد العدوان تهريب كميات كبيرة من المخدرات الفتاكة إلى اليمن يندرج في سياق الحرب الهادفة إلى تدمير الهوية اليمنية ومسخ الشباب من خلال الوصول بهم إلى مرحلة الانحلال الأخلاقي وزيادة معدل الجريمة وتدمير الثقافة والقيم والمبادئ.

 

وكانت بعض الوسائل الإعلامية نشرت في الآونة الأخيرة خبر إنشاء مصنع لمخدر «الشبو» في محافظة حضرموت، تم اكتشافه بعد أن أسهم في إغراق مناطق واسعة بهذا المخدر الخطير.

 

إضافة إلى ذلك أسهم الانفلات الأمني في تلك المناطق في إيجاد بيئة حاضنة لمروجي وتجار المخدرات وفي تزايد مستوى الجريمة في ظل عجز المكونات الموالية للتحالف عن وضع حد لهذه الجرائم الخطيرة بحق المجتمع اليمني في تلك المناطق.

 

يقظة أمنية في جغرافيا السيادة

 

في المقابل لم تغفل الأجهزة الأمنية في جغرافيا السيادة الوطنية عن التصدي لهذا الخطر وعملت أجهزة الأمن المختلفة على التحري والمتابعة لمروجي وتجار المخدرات، واستطاعت أن تلقي القبض على عدد من عصابات وتجار المخدرات وإتلاف عشرات الأطنان من المخدرات.

 

وفي هذا السياق تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 36 طن حشيش وأكثر من مليوني حبة كبتاجون، وبعد أن استكملت الإجراءات القانونية من قبل النيابة الجزائية وأجهزة الأمن حيال المضبوطات من المخدرات وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات تم إتلاف ثمانية أطنان و529 كيلوجراما من مادة الحشيش المخدر و47 كيلوجراما من المواد المخدرة نوع شبو في محافظة صعدة، وفي أمانة العاصمة تم إتلاف 28 طناً و55 قالباً من مادة الحشيش «الراتنج» المخدر، ومليونين وخمسين ألف ومائتين وسبع حبات كبتاجون، و66 كيلوجراما ونصف هيروين، وخمسة كيلوجرامات من مخدر «الشبو»، وخمسة آلاف و239 أمبولة مخدرة منتهية الصلاحية و41 كيلوجراما حشيش محلي.

 

«داخلية صنعاء» تصفع العدوان

 

وخلال عملية الإتلاف التي تزامنت مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات أكد وزير الداخلية اللواء عبدالكريم أمير الدين الحوثي، حرص الوزارة على مكافحة هذه الآفة الخطيرة، التي تهدد المجتمع والأمن والاستقرار، وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والنيابة الجزائية، في ضبط المخدرات والحشيش وإتلافها.

 

واعتبر اللواء الحوثي، إتلاف هذه الكميات الكبيرة من المخدرات، صفعة للعدوان الذي يسعى لإدخال المخدرات والحشيش إلى المناطق الحرة، واستهداف الشباب حتى يكونوا لقمة سهلة لتنفيذ المؤامرات والمخططات بحق المجتمع والوطن.

 

وبشكل عام وأمام هذا الخطر الداهم، تقع على عاتق المجتمع اليمني وجميع المواطنين وكافة النخب الثقافية والعلماء ووسائل الإعلام ودور الثقافة مسؤولية القيام بدورهم في التوعية بمخاطر المخدرات والعمل معاً من أجل مكافحتها وتبليغ الجهات المختصة عن أي أنشطة مشبوهة لمتعاطي وتجار المخدرات.

 

تقرير: مارش الحسام / صحيفة لا