أفق نيوز
آفاق الخبر

الرئيس الأمريكي يصل السعودية لتعزيز هيمنة الكيان الصهيوني على المنطقة

23

أفق نيوز../

 

هي الزيارة الأولى من نوعها في المنطقة للرئيس الأمريكي جو بايدن الذي وصل إلى الكيان الصهيوني الأربعاء ، ثم انتقل منه إلى السعودية عبر مطار جدة ، وقام بعقد لقاءات موسعة مع ملوك السعودية والخليج ، ومع رؤساء مصر والعراق والأردن.

 

الزيارة الأولى لبايدن التي بدأها بالكيان الصهيوني وانتقل منه لأول مرة يفعلها رئيس أمريكي إلى جدة السعودية ، بعدما وقع على ما أسمي بإعلان القدس الذي جاءت كل بنوده للتأكيد على أن الكيان اليهودي ظل أمريكا وربيبته ومعسكره المتقدم في المنطقة ، تريد أمريكا أن تنصب الصهاينة كحكام للمنطقة خصوصاً بعد الانسحاب العسكري الأمريكي منها.

 

أتت زيارة بايدن إلى الكيان الصهيوني ثم المنطقة العربية بالتزامن مع الحرب الروسية الأوكرانية وبروز انعكاسات تداعياتها الاقتصادية ، خاصة في ما يتعلق بأسعار النفط والغاز وأزمة نقص الغذاء، لذلك تتجه أنظار واشنطن إلى الشرق الأوسط، الذي يمكن أن تعول عليه الدول الغربية وأمريكا خاصة لأن المنطقة تتمتع بثروات ضخمة من الغاز والنفط، والتي تريدها أمريكا والغرب بديلا لسد فجوة مصادر الطاقة الروسية ، والنفط والغاز هدف ثان لزيارة بايدن يضاف لهدف ضمان أمن الصهاينة.

 

الراعي الرسمي للصهاينة

 

جاء ضمن إعلان القدس الذي وقعه بايدن «تماشياً مع العلاقة الأمنية طويلة الأمد بين أمريكا والصهاينة والالتزام الأمريكي بدعم وأمن الصهاينة ، ولا سيما الحفاظ على التفوق العسكري الصهيوني»، وورد في البيان «تؤكد الولايات المتحدة التزامها الثابت بالحفاظ على قدرة (إسرائيل) على مواجهة أعدائها ، وتؤكد الولايات المتحدة مجدداً أن هذه الالتزامات مقدسة من الحزبين وأنها ليست التزامات أخلاقية فحسب، بل التزامات استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة نفسها».

 

أمريكا ومن خلال رئيسها العجوز بايدن تقول من خلال إعلان القدس بأنها الراعي الرسمي للكيان الصهيوني في المنطقة ، حيث أكد ما أسمي بإعلان القدس على تنفيذ بنود مذكرة تفاهم لدعم الكيان الإسرائيلي بما يعادل 38 مليار دولار، ووعود بزيادة هذا الدعم في المستقبل، كما أكدت الوثيقة على زيادة تمويل الدفاع الصاروخي للكيان الصهيوني بمليار دولار.

 

لذلك نستنتج أن زيارة بايدن لكيان العدو الصهيوني ومن بعدها لدول الخليج أتت للتأكيد أن الولايات المتحدة الامريكية ما زالت متواجدة في المنطقة وداعم رئيسي للكيان الصهيوني وأنها ستقوم بدور الوسيط في إتمام إدخال الصهاينة ضمن التحالف الإقليمي الجديد «الناتو العربي» الذي يهدف إلى عسكرة المنطقة وجعلها مسرحا للحرب.

 

الوكيل الرسمي لأمريكا

 

الحقائق التي تكشفها الزيارة أن أمريكا تفرض الكيان الصهيوني وكيلا رسميا لها ، فقد حمل بايدن خارطة تطبيع بين السعوديين والصهاينة ، وقد يعرض الرئيس الأمريكي على دول عربية أخرى التطبيع الخياني مع الصهاينة ، ولذلك فمن المتوقع أن يسمح أعضاء الحلف «الناتو العربي» للكيان الصهيوني باستخدام مجالاتها الجوية وموانئها وأراضيها لنشر الرادارات ومحطات الاستخبارات الإلكترونية وغيرها من القدرات العسكرية التي تساهم في توسيع النفوذ والسيطرة الصهيونية على المنطقة.

 

فينص إعلان القدس على أنه «تتمتع الولايات المتحدة وإسرائيل بتعاون ثنائي في العلوم والتكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخبارية والتدريبات العسكرية المشتركة وذلك لاستكمال التعاون العلمي والتكنولوجي القائم بين بلديهما، وللارتقاء بتعاونهما إلى مستوى جديد، أطلق القادة حواراً استراتيجياً جديداً رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول التكنولوجيا لتشكيل شراكة تكنولوجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات عملية مثل التقنيات الناشئة، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة»، وأن إعلان الشراكة التكنولوجية يؤكد أن الولايات المتحدة تريد أن تكون إسرائيل الرائد الفعلي لهذه المجالات في المنطقة أو بمعنى آخر تريد أن تنصبها لتكون الراعي الرسمي لتزويد دول المنطقة بالتكنولوجيا الحديثة.

 

وما يؤكد توقعنا بأن الاستراتيجية الجديدة لأمريكا بتنصيب الكيان الصهيوني وكيلاً رسمياً للعديد من المجالات التي تحتاجها الدول العربية من التكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها أمريكا ، أن وسائل الإعلام العبرية احتفت باستعانة المملكة السعودية بخدمات شركة إسرائيلية من أجل تحديد ملامح رؤية الرياض 2030، حيث نقل موقع «i24” الإسرائيلي عن مؤسس شركة “إنتفيو للتكنولوجيا” في “إسرائيل” شموئيل بار الذي عمل في جهاز المخابرات الإسرائيلية لمدة تزيد على 30 عاما، وخرج من الخدمة في 2003م، تأكيده على أن “السعودية استعانت بخدمات الشركة من أجل مسح بيانات المواطنين السعوديين المتعلقة برؤية المملكة لعام 2030”، حيث قامت شركته بفحص بيانات ومعلومات تتعلق بالسماح للمرأة بقيادة المركبات.

 

سيطرة على مصادر الطاقة

 

تأتي زيارة بايدن في خضم صراع أمريكا الشرس والمعلن مع كلٍّ من الصين وروسيا على خلفيات عدة أهمها الصراع في أوكرانيا ، لذلك تسعى أمريكا لتعزيز سيطرتها على موارد الطاقة في الشرق الأوسط بعدما أجبرتها الحرب الأوكرانية الروسية على البحث عن مصادر تمويل للطاقة لحلفائها الأوروبيين، ما جعل من النفط الخليجي وغاز البحر المتوسط أهميته ، إذ يسعى بايدن إلى رفع الإنتاج من النفط الخليجي مع خفض أسعاره من أجل تأمين الاستقرار في الأسعار في سوق الطاقة ، حتى لا يتأثر الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني حالة غير مسبوقة من التضخم المالي.

 

تحالفات صهيوأمريكية

 

يتمثّل الهدف الأمريكي للزيارة على مستوى إقليم الشرق الأوسط بإعادة صياغة خارطة موازين القوى لدول المحور الأمريكي في المنطقة، ليكون الكيان الإسرائيلي هو مركز الثقل الأساس الذي يثق الأمريكي بأنه قادر على تنفيذ متطلبات مصلحته بأقل الأثمان، وبإخلاص كبير، لكون ذلك يتطابق مع مصلحتها كدولة وظيفية احتلالية يرتبط وجودها بالرعاية الأمريكية ، التي ترعى هذا الكيان منذ وجوده.

 

ومن المؤكد أن كلما يحدث في المنطقة من إنشاء تحالفات عسكرية واقتصادية وسياسية تحت الرعاية الأمريكية هدفه ضمان أمن «الصهاينة» والحفاظ عليه ككيان تريد أمريكا أن تجعله مركزيا في الشرق الأوسط.

 

أظهرت أجندة الزيارة أنَّ القضية الفلسطينية بالنسبة إلى جو بايدن لم تتغير عن سابقيه ، إذ تقدم أمريكا نفسها كوسيط ، وتسعى إدارة بايدن لدفع عجلة التطبيع العربي مع «إسرائيل»، واستكمال عملية دمجها في المنطقة، من خلال التوصل إلى صيغة اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع دول عربية جديدة، إذ يجري الترويج والتحضير والتهيئة لتكون السعودية هي الدولة المطبعة قريباً مع «إسرائيل».

 

دفع لعربة التطبيع الخياني

 

نصب بايدن ثقل زيارته على ترتيبات أمنية وعسكرية بين الصهاينة والمطبعين العرب ، ويحاول بايدن تشكيل حلف عسكري بين المطبعين والصهاينة ومن خلاله يتم إشهار التطبيع الرسمي ، إذ سيكون الكيان الصهيوني جزء من القوة المشكلة كقوة موازية أمام أحرار الأمة ودول محور المقاومة ، تسميه أمريكا حلف الشرق أوسطي بمشاركة 9 دول عربية، على رأسها ممالك وإمارات الخليج.

 

ثمة مخطط أمريكي صهيوني واضح أيضا ، يتجسد في الحراك الدبلوماسي الجاري خلال هذه المرحلة لاستبدال حالة العداء العربي والإسلامي لليهود الصهاينة المغتصبين لفلسطين ، باختراع عدو جديد متمثل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وهو ما بات واضحاً من خلال استمرار تأليب الدول العربية وتحريضها على استعداء إيران وإقناعها بأن مصلحتها تصب في التحالف مع الصهاينة ، ومن خلال التحركات التي تهدف إلى تغيير المناهج التعليمية والتدريسية في المنطقة، ومن خلال النشاط الإعلامي الكثيف الذي يقدم الصهاينة كحلفاء ومحور المقاومة كأعداء.

 

الثورة / أحمد محمد