أفق نيوز
آفاق الخبر

لماذا وقع القرار الروسي كالزلزال على الصهاينة؟

7

افق نيوز | اکد منسق شبكة قادرون معاً للدراسات د. وليد محمد علي، ان دور الوكالة اليهودية في روسيا كان ما قبل تأسيس الكيان الاسرائيلي والى يومنا هذا.

وقال محمد علي في حديث لقناة العالم خلال برنامج “مع الحدث”: ان هذه الوكالة تلعب دوراً حاسماً باحلال المستجلبين اليهود من اصقاع الارض وتمكينهم من العيش في الكيان وقيادة هذا الكيان، مشيراً الى ان هذه الوكالة كانت مكلفة ايضاً بدور دمج هؤلاء المستجلبين من اعراق مختلفة ليصبحوا ما يسمى بشعب ولهم وطن.

واوضح محمد علي، ان الوكالة اليهودية هي المنظمة الصهيونية العالمية بعد ان سُمح لها ان تضم آخرين كانوا في مرحلة من المراحل ليسوا صهاينة بل هم يهود، تفاعلوا مع المشروع الصهيوني ودعموه لكنهم غير مستعدين للهجرة، ولهذا الوكالة كانت تضم صهاينة وغير صهاينة والجامعة لهم.

واضاف، ان الحركة الصهيونية خططت وسعت جادة ليس فقط لتهجير اليهود من روسيا الى الكيان، وتهجير ادمغة وكفاءات اضعفت بهم باستنزاف روسيا وارسلتهم الى الكيان، بل لتحويل ما تبقى منهم في روسيا الى طابور خامس تستخدمه الحركة الصهيونية لتقديم خدمات لاعداء روسيا، واعتبره بالامر الخطير لانهم خرقوا القوانين الروسية.

من جانبه، اشار الخبير بالشؤون الروسية سمير ايوب، الى ان موسكو لو لم تملك اوراق واثباتات على ان هذه المنظمة اليهودية تدخلت في الشؤون الداخلية الروسية من جهة، ومن جهة اخرى عملت على المساعدة على ترحيل وهجرة العديد من العقول والعلماء الى الخارج، لما اتخذت هذا القرار.

وقال ايوب: ان العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا ونتيجة لموقف الكيان الصهيوني المؤيد لنظام كييف وللعقوبات التي فرضت على روسيا من قبل الغرب، اعطى لموسكو مبرر لاعادة البحث في مسألة هذه المنظمة.

وبين ايوب بان هذه المنظمة تاريخياً كانت تعمل في روسيا وحتى في ايام الاتحاد السوفيتي، ولكن هذا العمل كان سرياً، والدليل على ذلك ان العديد من المفكرين والعلماء والكتّاب الروس من اصل يهودي، قاموا بالفرار من الاتحاد السوفيتي الى دول الغرب والولايات المتحدة الامريكية بحجة الهروب من الاضطهاد والتنكيل الشيوعي، وهم لوحدهم لا يستطيعون ذلك ما لم يكن لهم دعم داخلي.

واوضح ايوب، ان الامر المثير للريبة ان هذه المنظمة لم تعمل كما تدعي على مساعدة اليهود للهجرة الى فلسطين المحتلة فقط، وانما الهدف الاساسي لها هو احداث وايجاد ارضية خصبة داخلية لتسهيل التدخل بالشؤون الداخلية وامكانية السيطرة على كل موارد الدولة، بمعنى ان هذه المنظمة لا تعمل كمنظمات انسانية حقوقية كما تدعي، بل هي منظمات تشبه الاخطبوط الصهيوني وهي فرع من اجهزة المخابرات الصهيونية التي تعمل في كل بلدان العالم وتتعامل في كل دولة حسب ما تقتضيه الضرورة، مشيراً الى ان هذه المنظمة المنصفة يهودياً اصبحت عميلة اجنبية حسب القانون الروسي وتتقاضى اموالاً من خارج روسيا وتساعد كل اعداء روسيا وتدعمهم وتحرضهم ضد قيادة الرئيس بوتين، مشيراً الى انه يحق لوزارة العدل الروسية ان تقيم عليها دعوى لانها تعتبرها بانها اصبحت جزء من الحملة الغربية الامريكية ضد روسيا.

بدوره، اعتبر المتابع للشأن الاسرائيلي حسن حجازي، ان القرار الروسي باغلاق الوكالة اليهودية قد مثّل صدمة كبيرة بالنسبة للصهاينة على اعتبار ان روسيا لا تزال المخزون الكبير لليهود الروس.

وقال حجازي: ان الوكالة اليهودية بدأت تعمل بشكل متسارع في الاونة الاخيرة على تهجير اعدادا كبيرة من ذوي الكفاءات الروس الى فلسطين المحتلة، خاصة بعد الازمة الروسية وبعد شعور الصهاينة ان هناك نوع من الاهتزازات في العلاقات بين تل ابيب وموسكو، يعتبرها الصهاينة خطا احمر، وقد تصل هذه العلاقات الى مرحلة من التصعيد خاصة بعد الحديث بان هناك خطوات قد تلجأ اليها السلطات الروسية ضد بعض الشخصيات اليهودية داخل موسكو والتي هي على ارتباط مباشر بالوكالة اليهودية.

واوضح حجازي، ان الصهاينة لا يفصلون هذا التطور عن مجمل الملفات التي تشهد سخونة وتصعيداً على مستوى العلاقات الصهيونية الروسية وخصوصاً الملف الاوكراني ووقوف حكومة الاحتلال في مواجهة موسكو وتأييدها للجانب الاوكراني وانحيازها للمعسكر الغربي، اضافة الى ان هناك نوع من الحملة الموسعة ضد روسيا وغير المسبوقة في وسائل الاعلام الصهيونية والتي بدأت تستعيد المراحل المظلمة في تاريخ العلاقات اليهودية مع الروس كما يعتبرها الصهاينة.

كما لفت حجازي الى ان هناك مرحلة جديدة ستنعكس على مجموعة من الملفات فيما يتعلق بقضايا سوريا وملف الشرق الاوسط، معتبراً ان هناك مشكلة لدى الصهاينة هي انهم لم يحصلوا على رد روسي لهذا القرار، وهذا ما يؤكد على ان القضية متفاقمة وقد لا تصل الى حل، وهذا ما يتخوف منه الصهاينة على اعتبار انها ستقفل الباب امام سرقة عقول وكفاءات روسيا استفاد منها الصهاينة بشكل كبير جداً على مر السنين الطويلة.