أفق نيوز
آفاق الخبر

قرارات عبثية وترتيبات إماراتية لفرض السيطرة على جزيرة سقطرى

49

أفق نيوز../

 

تتصارع الأدوات في المحافظات الجنوبية على المناصب خدمة للاحتلال الإماراتي السعودي، محافظ جديدا لجزيرة سقطرى المحتلة، يعينه مجلس المرتزقة الرئاسي بترحيب وإيعاز من دويلة الإمارات وذلك للسيطرة الكاملة على أرخبيل سقطرى، ليست المحافظات الجنوبية محط أطماع الاحتلال الإماراتي عبر أدواتها فحسب، بل تعداه إلى السيطرة الفعلية للموانئ والجزر اليمنية أهمها جزيرة سقطرى.

 

صحف ومواقع إماراتية احتفت بالقرار، واعتبرته صحيفة العين الإماراتية صفعة لجماعة الإخوان في إشارة لحزب الإصلاح، على الرغم من أن سقطرى كانت قبل انقلاب الثقلي تحت قيادة المحافظ محروس المعيّن من حكومة المرتزقة.

 

ونقل موقع إرم نيوز الإماراتي عن مصادر وصفها بالمطلعة أن قرارات جمهورية مرتقب صدورها، خلال الساعات المقبلة، تتضمن تغيير محافظي مارب وأبين ولحج، وأن ذياب بن معيلي سيكون محافظًا لمحافظة مارب، خلفًا لسلطان العرادة، في إشارة واضحة إلى سيطرة دويلة الإمارات على قرارات حكومة الخونة.

 

سعيد سالم سعد باحقيبة، الذي عين لاحقا في مارس من العام ذاته 2014م أول محافظ لمحافظة سقطرى التي أعلنها الرئيس الفار هادي في الثامن عشر من ديسمبر محافظة جديدة، بناء على القانون رقم (31) لسنة 2013م، بعد شهرين من زيارته للأرخبيل في أكتوبر من العام ذاته.

 

ترتيبات للسّيطرة على سقطرى

 

عقب شن العدوان على اليمن في مارس 2015 قامت أبوظبي وعبر خطوات ممنهجة لفرض السيطرة على جزيرة سقطرى خلال الفترة من (2015- 2021م)؛ استخدمت أبوظبي كل الوسائل الممكنة بهدف إيجاد موطئ قدم لها في جزيرة سقطرى. كان العمل الإنساني طريقها إلى ذلك، مستغلة إعصاري شابالا وميج، فدخلت الجزيرة لتقديم المساعدات وإعادة الإعمار، بعدها ركزت على تطوير موانئ الجزيرة .

 

وفي 2016، وقعت رسميا اتفاقية تعاون مع محافظة أرخبيل سقطرى من خلال هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وهو اتفاق مكنها من السيطرة على حركة مطار سقطرى . ثم إدخال شبكة الهاتف الإماراتية إلى الجزيرة بهدف عزلها تماما عن المحيط اليمني .

 

وكان أبرز صور السيطرة الإنزال العسكري الإماراتي الكبير الذي انتهى بالسيطرة على مطار وميناء الجزيرة في أبريل 2018م بالتزامن مع زيارة لرئيس وزراء المرتزقة السابق بن دغر، وهي أزمة انتهت بوساطة سعودية أقنعت الإمارات بسحب معداتها العسكرية وتسليم المطار والميناء لقوات المرتزقة ، وإرسال قوات سعودية ترابط فيها بجانب القوات الإماراتية.

 

وعقب هذا الحدث الهام الذي شهدته سقطرى، وفشل الإمارات في السيطرة الكلية على الجزيرة لجأت الإمارات إلى استقطاب مئات الشخصيات الاجتماعية والمواطنين لتجنيدهم في أبو ظبي.

 

إزاحة أداة وتثبيت أخرى

 

عقب فشل المحاولة الانقلابية في أكتوبر 2019م أزاح الانتقالي رئيس القيادة المحلي للمجلس في سقطرى يحيى مبارك، وكلف ناظم قبلان بمهمة القيادة، لكن الثقلي الذي كان له ارتباط مباشر بالمندوب الإماراتي في الجزيرة العميد خلفان المزروعي، تمكن من كسب ثقة الإماراتيين متجاوزا الكثير من قادة الانتقالي، وبات القائد الفعلي، بسبب موقفه المتشدد الذي كان يدفع نحو استخدام القوة المسلحة لإسقاط الجزيرة، والانقلاب على المحافظ محروس.

 

وفي 26 أبريل من العام 2020، عقدت قيادة الانتقالي في سقطرى أول اجتماع بقيادة الثقلي، وبدأ الرجل أول مهامه بالضغط لإخراج شيخ مشايخ سقطرى عيسى سالم بن ياقوت، الذي غادر الارخبيل بخديعة سعودية بمبرر نقله إلى الرياض لمقابلة الرئيس الخائن هادي، قبل أن يتم وضعه في محافظة المهرة، لتخلو جزيرة سقطرى في حينها لأداة الإمارات التابع للانتقالي رأفت الثقلي، الذي بدأ بحشد القبائل وتحريضها على المحافظ محروس، ونجح في شراء ولاء الكثير من القادة العسكريين والحكوميين والقبليين بالمال الإماراتي.

 

التحضيرات الأخيرة للاحتلال

 

في السابع عشر من يونيو2020م، ظهر الثقلي برفقة قيادات عسكرية وأخرى تابعة للانتقالي وخلفهم علم الإمارات، وأعلن في تصريح شهير ومتلفز، ولاءه الكامل لقيادة الانتقالي وأبو ظبي، ومثل التصريح إعلان حرب على القوات الحكومية للمرتزقة.

 

وفي التاسع عشر من يونيو من العام ذاته بدأت مجاميع مسلحة لميليشيا الانتقالي، تلقت تدريباتها داخل الإمارات، بالزحف نحو مقر السلطة المحلية، وإدارة الأمن، ومعسكرات القوات الخاصة في حديبو، وبعد مواجهات محدودة سقط فيها قتيل واحد تمكن الانتقالي من السيطرة على حديبو بعد انسحاب القوات السعودية التي كانت مكلفة بتأمين عاصمة الجزيرة كطرف محايد، وتم بعد ذلك إخراج المحافظ رمزي محروس خارج الأرخبيل ليعلن رأفت الثقلي في اليوم التالي من داخل مكتب المحافظ الإدارة الذاتية التابعة للانتقالي في الجزيرة.

 

وفي 22يونيو 2020م، أعلن الانتقالي تكليف رأفت الثقلي بمهام رئيس الإدارة الذاتية بمحافظة أرخبيل سقطرى، ليتولى الرجل بعد ذلك مهمة تحويل الجزيرة إلى ثكنة عسكرية إماراتية، وتدفقت السفن القادمة من أبوظبي تحمل معها المعدات العسكرية، ليبدأ تدشين المعسكرات، والقواعد العسكرية في مواقع حساسة داخل الأرخبيل، وخلال عامين فقط وصلت عشرات الرحلات الجوية المحملة بالسياح والخبراء الأجانب عبر رحلات جوية مباشرة من أبوظبي بتأشيرات إماراتية تحت أنظار القوات السعودية، ودون موافقة حكومة المرتزقة.

 

ولم يقتصر الوضع على هذا الحال، بل إن الثقلي ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما شرعت الإمارات من خلاله بوضع يدها على الحياة العامة في الجزيرة، كفرض عملتها للتداول العام، والتخلص من مؤسسات الدولة، وإحلال مؤسسات تابعة لها، كما حصل مع شركة ديكسم باور التي احتكرت مادة الكهرباء، وفرضت رسوما باهظة على السكان، وسيطرت على ميناء المحافظة، وتحكمت فيه، بإدخال السفن وإخراجها وإفراغ حمولاتها بعيدا عن الحكومة، والأجهزة الرسمية.

 

ولتثبيت جذور السيطرة الإماراتية على الجزيرة استغلت الإمارات و بتواطؤ سعودي خروج المحافظ محروس بعد إزاحته، ومنعت عودته للجزيرة لأكثر من عامين، وظل منصب المحافظ شاغرا، باستثناء مهام تتم عن بعد، وتمكنت خلال ذلك من تجذير حضورها، والسيطرة على الجزيرة، عبر أدواتها ، التي منعت أي انعقاد للمكتب التنفيذي للمحافظة بقيادة محروس.

 

قرار المكافأة

 

إن تعيين الثقلي محافظا لسقطرى أصبح بمثابة المكافأة بعد الإخلاص الذي أبداه في خدمة الإمارات بالجزيرة، والتمرد الذي قاده ضد حكومة المرتزقة، حتى بات للمتابعون لتطورات الأوضاع بالجزيرة بأنها صارت خارج السيطرة اليمنية، بالتزامن مع اهتمام إماراتي لافت، وتصريحات لقيادات إماراتية تعطي الحق لنفسها في التواجد بالجزيرة، ومنح السكان الأصليين جنسيات إماراتية.

 

ويّعد منح الثقلي الصفة الرسمية لإدارة الجزيرة، تعزيزا للقبضة الإماراتية، ويمنح أبوظبي حرية التحرك والتواجد، وممارسة أعمالها، وتنفيذ أجندتها، واستكمال ما تبقى لديها من أعمال، وهي بذلك تكون قد انتقلت من الوجود المشبوه الذي ظل محط انتقاد لها، وبعيدا عن الدولة، وافتقادها للتنسيق الرسمي مع الحكومة طوال الفترة الماضية، إلى الحضور الفعلي الواضح في الجزيرة تحت غطاء حكومي يمنحه لها قرار تعيين الثقلي محافظا للأرخبيل، بعد تخلصها من كل الشخصيات الإخوانية في الجزيرة.

 

لقد أبدا قرار تعيين الثقلي محافظا لسقطرى عن اهتمام الإمارات بالجزيرة، ورغبتها في إبقاء الجزيرة تحت قبضتها وسيطرتها، والبقاء هناك، ما ينبئ بتطورات قادمة ستشهدها الجزيرة خلال الأيام القادمة، خاصة مع حالة الضعف التي يظهر بها مجلس القيادة الرئاسي للمرتزقة، الذي قدم للإمارات هدية ثمينة في ذاك القرار.

 

(الثورة)