أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليمنُ حاضنة العروبة وحامية العرب

470

أفق نيوز – تقرير – نوح جلّاس

 

عند الساعة الثانيةِ عشرةَ منتصف ليلةِ الـ 26 من مارس العام 2015، بدأ تحالُفُ العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي، المدعوم أمريكيًّا وغربياً، بشنِّ حربٍ شعواء على اليمن.

 

وجاءت الحملة تحت عناوين متعددة، أبرزها “إعادة اليمن إلى الحضن العربي”، و”الحفاظ على الأمن القومي العربي، ولكن بعد مرور 9 أعوام، أثبتت الأحداث أن تلك العناوين كانت معاكسة تماماً لما تم الإعداد له، وهو إدخَال اليمن إلى جانب سلسلة الدول العربية المعتدية، في الحضن “العبري” وإخضاع الشعب مع تلك الشعوب للهيمنة والقبضة الصهيونية الغربية “العبرية”.

 

وانطوى العام التاسع من الصمود، وقد حمل في طياته الكثير من البراهين والحجج التي تؤكّـد أن “الحضن العربي” الذي كان يقصده التحالف المكون من 17 دولة، هو “الحضن العبري”، نعم الحضن العبري الصهيوني، وليس العربي، وقد أدرك الجميع هذا بما شهده من ترامي الدول المنخرطة في هذا “التحالف” في الحضن الصهيوني، دولة تلو الأُخرى عبر اتّفاقات التطبيع مع العدوّ “الإسرائيلي”؛ لتكتمل البراهين والحجج بما أخرجه (طُـوفان الأقصى) من خبايا أظهرت هذه الحقيقة، وكشفت أن تلك الدول مدَّعيةَ الحرص على العرب والعروبة هي أحرصُ الناس على جلب الأُمَّــة العربية والإسلامية إلى الوحل الصهيوني العبري، ومع الطوفان أَيْـضاً أثبت اليمن أنه كعادته التاريخية هو حاضنة العرب وحامي العروبة من خلال مواقفه المشرِّفة في نُصرةِ الشعب الفلسطيني ضد العدوّ العبري الصهيوني.

 

 

 

“الحضنُ” يظهرُ بحقيقته:

 

الصمودُ اليمني الذي استند على قاعدة صُلبة من الهُــوِيَّة الإيمَـانية العربية الإسلامية، أجبر “التحالفَ” المصبوع عربياً، على إظهار حقيقة مساعي رمي اليمن إلى جانبه في الحضن الصهيوني؛ فبعد أن كانت مصر أول المطبِّعين مع العدوّ الإسرائيلي في العام 1979 والأردن ثانيهم في العام 1994، شهد العامُ السادسُ من الصمود، وتحديداً عند العام 2020، ترامياً متسارعاً لباقي دول “التحالف” في الحُضن الصهيوني العبري، عبر اتّفاقات سمّوها “أبراهام”، بدءًا من الإمارات التي ارتمت لذلك الحضن النتن في الـ13 من أغسطُس 2020م، وبعد أقل من شهر ارتمت البحرين في ذلك الوحل وتحديداً في الـ11 من سبتمبر من ذات العام، ثم السودان في الـ23 من أُكتوبر للعام ذاته، وقبل انتهاء العام 2020م انخرطت المغرب بتطبيع وقح في الـ10 من ديسمبر، لتكتمل السلسلة المكونة من دول العدوان على اليمن وتُظهِرَ للجميع معدنها العبري الذي طغى على الصبغة العربية.

 

أما السعوديّةُ التي تمثل رأسَ الحربة في العدوان على اليمن، وصاحبة عنوان “الحضن العربي” كانت قد سقطت في وحل التطبيع مع العدوّ الصهيوني بالأفعال المسانِدة له، منها رعاية وهندسة عملية سوق الدول الحليفة لها إلى الحضن العبري، وإعلانها خطواتٍ متسارعةً ومتصاعدةً تؤكّـد حقيقةَ العلاقة بينها وبين العدوّ الإسرائيلي، كان آخرها تصريحات محمد بن سلمان في مقابلة معه على محطة “فوكس نيوز” الأمريكية، والتي أكّـد فيها رداً على سؤال المحطة عن إمْكَانية إعلان التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي، بقوله نصاً: “كل يوم نقترب”، وكرّرها “نحن أقرب لذلك من أي وقت”، وبما أن تلك المقابلة كانت قبل أسبوعين من عملية (طُـوفان الأقصى)، فقد تم تأجيل هذه الحفلة المسمومة، مع الإبقاء على العلاقات مع العدوّ عبر تفويج الحاخامات واليهود إلى بيوت الله الحرام، وتوسيع التطبيع الجوي والتجاري وغيره.

 

 

 

نيرانُ “الطوفان” تُظهِرُ أصولَ المعادن:

 

وفي ظل الأحداث المتسارعة في ما بعد الـ7 من أُكتوبر الماضي، أخرجت عمليةُ (طُـوفان الأقصى) كُـلَّ الخبايا وأحرقت ما تبقى من خفايا، وأجبرت تلك الأنظمة المكتسية باللباس الصهيوني، على العُري والظهور بالجسد العبري، وذلك عبر مواقفَ مساندة للعدو الإسرائيلي، أبرزها خلق جسر بري لإمدَاد الكيان الصهيوني وكسر الحصار اليمني مع تجاهل التجويع لسكان غزة، وَأَيْـضاً التواطؤ السياسي والإنساني والعسكري ضد الشعب الفلسطيني، وفي المقابل برز اليمن العظيم في صورته الجلية، التي لا غبار عليها، ولا باستطاعة أحد ذر الرماد للتعتيم على رؤية ناظِرِيها، ويزيد من قيمته التاريخية العربية والإيمَـانية بمواقف عملية في مساندة غزة وجلد الكيان الصهيوني ورعاته.

 

وبهذه المعطيات، تعود للواجهة المزيد من الحقائق؛ فمثلما تم شُنَّ عدوان مدعوم أمريكيًّا وغربيًّا وصهيونيًّا قبل 9 أعوام كمحاولة لعبرنة اليمن وسعياً لردع مواقفه المساندة لفلسطين، والتي برزت أكثر بشكل عملي وزخم منقطع النظير في ما بعد “الطوفان”، خرجت أمريكا وبريطانيا و”إسرائيل” من خلف الستار، لتشن عدواناً مباشراً على اليمن، غير أن المدة القصيرة في الثلاثة الأشهر الماضية أثبتت فشل هذا التحالف الجديد، ورسخت هشاشته أمام إعصار اليمن وأنصار الإيمان، ليظل المتصدر دائماً هو اليمن العربي المؤمن، الحاضن للعرب والعروبة في كُـلّ وقت وحين.

 

 

 

القائدُ يرسِّخُ الجذورَ العربية التاريخية:

 

ومع تدشينِ العام العاشر من الصمود في وجه العدوان السابق واللاحق، رسّخ قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- جذور العروبة اليمنية، مؤكّـداً استحالة تغيير الموقف، أَو إزاحة اليمن من موقعها التاريخي كأصل للعرب، حَيثُ أكّـد أن “اليمن هو سند لكل الأُمَّــة، لكل المسلمين، ما في اليمن على المستوى العقائدي، والفكري، والثقافي، والتوجّـه، هو كله في هذا السياق: شعبٌ يهتم بأمته بكلها، أن تكون أُمَّـة عزيزةً، قوية، متآخية، متعاونة، وعدونا واضح”، مُضيفاً “نحن منذ البداية نقول: عدونا هو عدو الأُمَّــة بكلها: العدوّ الإسرائيلي، الذي يشكل خطورةً حقيقية على كُـلّ المسلمين، وفي مقدِّمتهم العرب”.

 

كما زاد القائد من ترسيخ موقع اليمن العروبي، بدعوته كُـلّ الدول العربية والإسلامية لـ “أن تراجع هي حساباتها الخاطئة، وسياساتها العدوانية تجاه بلدنا.. شعبنا العزيز هو في مقدِّمة الشعوب حرصاً واهتماماً بالأمن القومي العربي، بأمن أمتنا الإسلامية كافة، بأن يسود في داخل العرب بشكلٍ عام، والبلدان العربية والإسلامية بكلها، الأمن، والاستقرار، والأخوَّة، والعلاقات التي تكون علاقات إيجابية، قائمة على هذا الأَسَاس: أننا أُمَّـة واحدة، دينها واحد، مصالحها واحدة، المخاطر والتحديات عليها واحدة؛ فليس هناك أي بلد عربي له مبرّر أن يتوجّـه بسياسات عدائية ضد شعبنا العزيز؛ باعتبار وَهْمِ أَو تخيل أنَّ هناك خطراً عليه من اليمن، من جهة الشعب اليمني”، مكرّراً الدعوة بتأكيده أن “على كُـلّ شعوب العرب، على كُـلّ البلدان العربية والعالم الإسلامي، أن ينظر إلى الشعب اليمني كشعبٍ يجسِّد الأخوّة الحقيقية”، فيما جدد القائد التأكيد على استمرار مواجهة “العدوان على بلدنا الذي أتى في إطار خطةٍ شاملة، للتحَرّك في المنطقة لإعادة ترتيب وضعها تحت قيادة العدوّ الإسرائيلي، وتصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من أية جهاتٍ مساندةٍ للقضية الفلسطينية”، مُضيفاً “وقد افتضحت البعض من العناوين، التي رفعها التحالف في بداية عدوانه، مثل: عنوان الحضن العربي، والذي اتضح أنه لا أَسَاس له أبداً؛ وإنما هناك سعي لإدخَال المنطقة بكلها، والعالم العربي بأجمعه، في الحضن العبري وليس العربي، وكذلك بقية العناوين: عنوان الأمن القومي العربي، والعناوين الأُخرى، كلها افتضحت مع فضيحة التطبيع، ووُصُـولاً إلى العدوان القائم حَـاليًّا على غزة”.

 

ونوّه السيد القائد إلى أنه “بعد كُـلّ هذه المرحلة: تسع سنوات قد مضت من العدوان على بلدنا، وتجلَّت حقائق كثيرة خلال هذه السنوات، نوضِّح للجميع أننا حريصون جِـدًّا على التفاهم والسَّلام مع كُـلّ الدول العربية والإسلامية، وعلى الأخوَّة، وعلى العلاقات الإيجابية، وليس لدينا توجّـه عدائي تجاه أي بلدٍ عربي، ولا أية دولةٍ عربيةٍ ولا إسلامية، وموقفنا فيما نحن عليه في هذه المرحلة: نحن الآن في مواجهة واضحة ومباشرة بيننا وبين ثلاثي الشر: (أمريكا، و”إسرائيل”، وبريطانيا)”، لافتاً إلى أن اليمن يقف “الموقفَ المشرِّفَ، الموقف المفترَضَ من كُـلّ أبناء الأُمَّــة، إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومناصرته بشكلٍ كامل، على المستوى العسكري: عملياتنا العسكرية مُستمرّة، وكذلك على مختلف المستويات، التحَرّك الشعبي الواسع، والأنشطة الواسعة في كُـلّ المجالات، إعلامنا موجَّهٌ بكل طاقته، بكل إمْكَاناته، لمناصرة الشعب الفلسطيني… وهكذا على كُـلّ المستويات، هذا هو توجُّـهُنا، هذا هو توجُّـهُنا، وهذه قضيتنا، ونحن منذ البداية كنا نحمل هذا التوجّـه: الاهتمام بقضايا أمتنا الكبرى، وفي مقدِّمتها: القضية الفلسطينية، التي يتخاذل الكثير من العرب عنها”.

 

وقد اختتم السيد القائد خطابه، بإعلان قدوم اليمن العظيم، بتطور عسكري كبير لمساندة قضية فلسطين، التي هي قضية كُـلّ الأُمَّــة الإسلامية، وكل العرب بالدرجة الأولى، بالتزامن مع استمرار عمليات عسكرية نوعية تواصلت على مدى ثلاثة أَيَّـام، وأعلن عنها العميد يحيى سريع، عصر الثلاثاء، وأظهرت قدرة اليمن الكبير الخارج من تسع سنوات حرب وحصار، على إذلال قوى الشر والاستكبار “أمريكا وبريطانيا وإسرائيل”، وهنا يتأكّـد للجميع أن اليمن كان وما يزال وسيظل الحلقة العربية الأقوى، وقِبلة الحرية لكل العرب، وما عملياته الماضية إلا بدايات لمفاجآت وصدمات وضربات أكّـد القائد أنها ستكونُ أقوى وأشد إيلاماً على الأعداء، وستكونُ كفيلةً بإحراق كُـلّ اليافطات لتظهر المعادن على أصولها بدون رتوش ولا ستار، وبما أن اليمنَ قادمٌ فَــإنَّ للقصة بقيةً، وبرواية عربية خالصة خاليةٍ من السرديات الأمريكية العبرية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com