أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الشهيد المجاهد أحمد غالب الرهوي.. رئيس وزراء الشهداء وصوت الجنوب المقاوم في معركة الفتح الموعود

61

أفق نيوز|

تقرير|

بكل فخر واعتزاز، يترحم الشعب اليمني على روح الشهيد المجاهد أحمد غالب ناصر الرهوي اليافعي، رئيس وزراء حكومة التغيير والبناء، الذي ارتقى شهيدًا عصر الخميس، الخامس من ربيع الأول 1447هـ، الموافق 28 أغسطس 2025م، مع ثلة من رفاقه الوزراء إثر استهداف صهيوني غادر.

لقد ارتقوا في قلب المعركة المقدسة التي يخوضها اليمن نصرةً لفلسطين وغزة، ضمن مسيرة الجهاد المقدس والفتح الموعود ضد قوى الاستكبار العالمي.

سيرة وطنية ونضال متواصل

ينحدر الشهيد الرهوي من قبيلة الرهوي في مديرية خنفر – كبرى مديريات محافظة أبين – حيث تنتشر قبيلته في مناطق “باتيس، حطاط، مجبلة، الكيده”. منذ بداياته، عُرف كأحد أبرز الشخصيات الاجتماعية والسياسية في محافظة أبين، فشغل مناصب إدارية رفيعة بدأها كمدير عام لمديرية خنفر، ثم وكيلاً لمحافظة المحويت، قبل أن يعود وكيلاً لمحافظة أبين.

ولم يقف دوره عند الجانب الإداري، بل كان شخصية وطنية وسياسية فاعلة في إطار المؤتمر الشعبي العام، حيث كان عضوًا في لجنته الدائمة والمكتب السياسي، قبل أن يتقلد عضوية المجلس السياسي الأعلى في مارس 2019م، ممثلًا بارزًا للتيار الجنوبي المقاوم للعدوان الأمريكي السعودي.

إرث عائلي من التضحية

ولد الشهيد في بيت وطني مقاوم قدّم التضحيات جيلًا بعد جيل، فهو نجل الشخصية السياسية والاجتماعية البارزة غالب ناصر الرهوي، الذي اغتالته أدوات الاحتلال البريطاني في سبعينيات القرن الماضي، وهو أيضًا ابن عم الشيخ الكبير المرحوم بالليل شيخ الرهوي و”شقل أحمد الرهوي”. لقد كان بذلك امتدادًا لخط وطني متجذر في الجنوب اليمني، حمل لواء الكرامة والمقاومة ضد الاستعمار وأدواته.

تحديات ومحاولات اغتيال

على مدى سنوات نضاله، دفع الشهيد ثمن مواقفه الوطنية غاليًا، فقد تعرض لمحاولات اغتيال متكررة، وأقدمت عناصر القاعدة الإجرامية على تفجير منزله الوحيد في منطقة “باتيس” بأبين، ما اضطره إلى الانتقال إلى العاصمة صنعاء عام 2015م ليستقر فيها. هناك واصل مسيرته الوطنية دون أن تلين له قناة أو يتراجع عن مواقفه المبدئية في مواجهة العدوان والوصاية الأجنبية.

حكومة التغيير والبناء.. شراكة ومسؤولية وطنية

في العاشر من أغسطس 2024م، اختارت القيادة الثورية والسياسية الشهيد أحمد غالب الرهوي رئيسًا لـ حكومة التغيير والبناء، في واحدة من أدق المراحل التي مر بها الوطن. كان الاختيار بحد ذاته رسالة وطنية واضحة، أكدت أن الحكومة اليمنية لن تكون حكرًا على طرف سياسي بعينه، بل ثمرة شراكة جامعة تضم مختلف المكونات الوطنية الصادقة. حملت حكومة الرهوي على عاتقها هموم الشعب، وسعت لتقديم الخدمات في ظروف الحرب والحصار، ما جعلها هدفًا مباشرًا لعدوان العدو الصهيوني.

الشهادة فخرٌ وعزة ومسيرة عطاء

لم يكن استشهاد رئيس الوزراء وعدد من الوزراء حادثة عابرة أو مجرد استهداف لشخصيات سياسية، بل هو شاهد على عظمة الموقف اليمني.

فالشعب اليمني، بقياداته ورجالاته، يقدم الشهداء صفًا واحدًا في معركة الأمة الكبرى، غير آبهٍ بالثمن، بل مفتخرًا بأن دماء قياداته تتقدّم في ميدان العزة والكرامة.

الشهادة.. فخر وعزة لا تُقهر

إن استشهاد رئيس الوزراء وعدد من رفاقه لا يمثل خسارة بقدر ما هو فخر وعزة، وتجسيد لعظمة الموقف اليمني. فالشعب اليمني لا يقدّم أبناءه في الميدان فحسب، بل يقدّم قادته أيضاً في معركة الأمة الكبرى، غير آبهٍ بالثمن، بل مفتخرًا بأن دماء قياداته تتقدّم في ميدان العزة والكرامة.

لقد جسّد الشهيد الرهوي حتى اللحظة الأخيرة صورة القائد الوطني المقاوم الذي لم يتزحزح عن خندق المواجهة، ورحل مخلّدًا بمواقفه ودمائه.

استهداف العدو.. استهداف للشعب اليمني

إن استهداف العدو الإسرائيلي لهذه الحكومة الوطنية الجامعة هو استهداف للشعب اليمني بأسره، لأنه يعبر عن رفض العدو لصوت الشعب وإرادته الحرة.

لكن هذه الجريمة لن تزيد اليمنيين إلا ثباتًا واستنفارًا وتعبئة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، إن ارتقاء الشهيد الرهوي مع رفاقه يعبّر عن التكامل العميق بين القيادة والشعب، وعن وحدة الموقف الوطني المقاوم في نصرة غزة وفلسطين.

رسالة صمود وتعبئة للمستقبل

يحاول العدو الصهيوني ومعه أمريكا كسر إرادة اليمن من خلال استهداف قادته ورموزه، غير أن هذه الجرائم تزيد اليمنيين ثباتًا وإصرارًا على المضي في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس. فدماء الشهيد الرهوي ورفاقه تتحول إلى وقود جديد لصمود الشعب واستنفاره، وتجعل الموقف اليمني أكثر رسوخًا في خط المواجهة حتى تحقيق النصر وإسناد غزة وفلسطين حتى التحرير الكامل.

فاستشهاد الرهوي ورفاقه، يُثبت أن اليمن حاضرٌ في قلب المعركة الكبرى، وأنه يتقدم الصفوف رسميًا وشعبيًا في نصرة فلسطين وغزة.. وهو تأكيد عملي أن الدم اليمني امتزج بدماء الأمة في معركة التحرر ضد أمريكا وإسرائيل، وأن دماء القيادات الوطنية تزيد المشروع المقاوم رسوخًا وقوة حتى النصر.

شهادة وطنية خالدة

برحيل الشهيد الرهوي، فقد اليمن واحدًا من أبرز رجالاته المقاومين، لكن إرثه الوطني والنضالي سيظل حاضرًا شاهدًا للأجيال، ورسالة واضحة أن مشروع الحرية والسيادة لا يبنى إلا بدماء القادة الأحرار الذين آمنوا بالوطن وقضيته العادلة، ومضوا على درب الجهاد حتى نالوا شرف الشهادة.

اليمنيون يرون في استشهاد قياداتهم الوطنية شهادة عملية على موقع اليمن المتقدم في هذه المعركة المصيرية. فحين يتقدم الوزراء ورجال الدولة الصفوف ويقدّمون دماءهم، فإنهم يثبتون أن اليمن، دولةً وشعبًا وقيادة، هو في قلب المعركة ضد أمريكا وإسرائيل، وأن تضحياته شرفٌ يليق بأمةٍ لا تعرف إلا الثبات والكرامة.