“الإمام علي.. قرين القرآن”.. قراءة جديدة في سيرة رجل هو امتداد النبوة (الجزء الثاني)
أفق نيوز| محسن علي
صدر حديثاً الجزء الثاني من كتاب “الإمام علي قرين القرآن” من إعداد يحيى قاسم أبو عواضة وإخراج دائرة الثقافة القرآنية’ يأتي هذا الكتاب كإضافة نوعية للمكتبة الإسلامية، حيث يقدم رؤية معمقة حول شخصية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ودوره المحوري كرمز وقدوة في الإسلام، مستنداً في طرحه على ما ورد عن شهيد القرآن السيد القائد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” والسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي” يحفظه الله”, يهدف الكتاب إلى إبراز العلاقة الوثيقة بين الإمام علي والقرآن الكريم، وكيف أن فهم سيرة الإمام ومواقفه يمثل مدخلاً أساسياً لفهم الإسلام وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً في مواجهة التحديات المعاصرة.
يُعد كتاب “الإمام علي قرين القرآن – الجزء الثاني” عملاً فكرياً وثقافياً يسعى إلى إعادة تقديم شخصية الإمام علي (عليه السلام) كنموذج حي وممتد لتعاليم القرآن الكريم, الكتاب، الذي يأتي في 144 صفحة، ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو تحليل عميق للدور الذي يلعبه الرموز والقادة في الحفاظ على جوهر الرسالة الإلهية.
الدور المحوري للإمام في الدين
يركز الفصل الأول على فكرة محورية، وهي أن الدين الإسلامي لا يقوم إلا بركائز أساسية: المنهج (القرآن)، والقادة والرموز، والمقدسات, مؤكدا على أن القدوة المتمثلة في الأنبياء ومن بعدهم ورثتهم الحقيقيون هي الضمانة لتطبيق الدين تطبيقاً سليماً وحمايته من التحريف. ويقدم الإمام علي كأبرز هذه الرموز بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو التلميذ الذي نشأ في حجر الرسول وتشرّب منه ومن القرآن قيمه وأخلاقه, كما يستعرض كيف أن ابتعاد الأمة عن رموزها الحقيقيين يجعلها عرضة للتضليل والتحريف، ويشير إلى أن التيارات التكفيرية، مثل الوهابية، تسعى إلى خلق فجوة بين المسلمين ورموزهم العظماء كالإمام علي، مما يسهل اختراق الأمة فكرياً وثقافياً.
مكانة الإمام علي في مصادر الأمة
يخصص الكتاب فصلاً هاماً لإثبات مكانة الإمام علي ودوره من خلال نصوص وأحاديث متفق عليها في أهم مصادر الأمة الإسلامية، سنية وشيعية, ومن أبرز هذه الأحاديث:
حديث المنزلة: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”, وهنا يشير إلى أن هذا الحديث يحدد موقع الإمام علي كشريك أساسي للرسول في حمل أعباء الرسالة، فهو الوزير والمعين والناصر.
حديث “علي مع القرآن والقرآن مع علي”: الذي يؤكد على الاقتران التام بين الإمام والقرآن، فمواقفه ومعارفه هي تجسيد للقرآن, وإن إقصاء الإمام علي بعد رسول الله في الساحة هو إقصاء للقرآن الكريم.
حديث “لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق”: الذي يجعل من حب الإمام علي علامة فارقة على الإيمان والنفاق.
البعد الثقافي والعقائدي ليوم الغدير
يتناول الكتاب حادثة غدير خم باعتبارها تتويجاً لمسار طويل من إعداد الإمام علي لولاية الأمة. يطرح الكتاب تساؤلات منطقية حول ما إذا كان من المعقول أن يترك النبي (صلى الله عليه وآله) الأمة دون أن يرسم لها مسارها السياسي والقيادي، خاصة وهو يعلم أن هذه القضية ستكون محور الصراع, ويقدم حادثة الغدير كإعلان رسمي وواضح من النبي، بأمر من الله، عن ولاية الإمام علي كضمانة لاستمرار طريق الهدى والحق.
شخصية الإمام علي ومؤهلاته
يغوص الكتاب في أعماق شخصية الإمام علي الروحية والإنسانية، مستشهداً بحادثتين خلدهما القرآن:
التصدق بالخاتم وهو راكع: والتي نزلت فيها آية الولاية ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا…﴾، والتي تظهر مدى اهتمام الإمام بالناس حتى في أوج انشغاله بالعبادة.
إطعام الطعام على حبه: حيث آثر الإمام وأهل بيته المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم لثلاثة أيام متتالية، فنزلت فيهم سورة الإنسان، مما يكشف عن عمق الروحانية والإيثار في شخصيته.
كما يستعرض الكتاب “عهد الأشتر” كوثيقة سياسية وإدارية فريدة، ترسم معالم الدولة الإسلامية القائمة على العدل والرحمة وخدمة الناس، بعيداً عن التسلط والاستغلال.
الخلاصة
يقدم كتاب “الإمام علي قرين القرآن” دعوة للمسلمين، سنة وشيعة، للعودة إلى شخصية الإمام علي كرمز جامع للأمة، والنظر إليه كقدوة أساسية لفهم الإسلام وتطبيقه, ويشدد على أن التمسك بولاية الإمام علي، كامتداد لولاية الله ورسوله، هو الضمانة لحماية الأمة من الاختراق الفكري والثقافي، وتحقيق النصر والعزة.
يمانيون