أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الموقف اليمني من غزة ولبنان وإيران.. مسؤولية دينية ووفاءٌ راسخ في معركة الأمة

36

أفق نيوز| طارق الحمامي

في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من صراع مفتوح بين مشروع الهيمنة الصهيوأمريكي من جهة، وقوى المقاومة والتحرر من جهة أخرى، يبرز الموقف اليمني الداعم لغزة ولبنان وإيران باعتباره موقفاً ثابتاً ومتجذراً في رؤية عقائدية وأخلاقية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة والمصالح الآنية، فمنذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” وما تبعها من عدوان إسرائيلي واسع على قطاع غزة، ثم تصاعد المواجهة مع قوى المقاومة في لبنان، والاعتداءات المتكررة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد اليمن أنه جزء أصيل من محور المقاومة والجهاد، وأن موقفه ليس موقف تضامن عابر أو اصطفاف سياسي مؤقت، بل التزام ديني وأخلاقي نابع من قناعة راسخة بأن معركة الأمة واحدة، وأن مواجهة المشروع الصهيوني مسؤولية جماعية لا يمكن التنصل منها.

الموقف اليمني امتداد لعقيدة قرآنية لا لحسابات سياسية

يستند الموقف اليمني إلى رؤية تعتبر أن نصرة المستضعفين ومواجهة الظلم والعدوان واجب ديني قبل أن تكون خياراً سياسياً، ومن هذا المنطلق، لا تُقاس المواقف بمعايير الربح والخسارة المادية أو الحسابات الدبلوماسية التقليدية، وإنما بمعيار الحق والباطل، والعدل والظلم، والانتصار للمظلومين في مواجهة المعتدين، ولهذا لم يتردد اليمن في إعلان موقفه الواضح إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته، رغم ما يترتب على ذلك من أثمان وتحديات عسكرية واقتصادية وأمنية، في رسالة تؤكد أن المبادئ حين تكون راسخة تصبح أقوى من الضغوط والإغراءات.

غزة تمثل القضية المركزية للأمة

ينظر اليمن إلى فلسطين باعتبارها القضية الجامعة للأمة الإسلامية، وإلى غزة باعتبارها اليوم رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني، ومن هنا جاء الانخراط اليمني المباشر في معركة الإسناد، سواء من خلال العمليات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب، أو من خلال استهداف العمق الإسرائيلي، أو عبر الحراك الشعبي والإعلامي والسياسي المستمر، ويعكس هذا الموقف قناعة يمنية بأن الدفاع عن غزة ليس دفاعاً عن شعب أو جغرافيا محددة، بل دفاع عن هوية الأمة وكرامتها ومستقبلها، وأن انتصار فلسطين يمثل انتصاراً لكل شعوب المنطقة الساعية للتحرر والاستقلال.

لبنان شريك الدم والمصير في معركة المقاومة

كما ينظر اليمن إلى المقاومة في لبنان بوصفها أحد أهم نماذج الصمود والانتصار في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فالتجربة اللبنانية، بما حققته من إنجازات استراتيجية على مدى العقود الماضية، أسهمت في كسر صورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وأثبتت أن الإرادة والإيمان قادران على تغيير موازين القوى،
ولذلك فإن الوقوف اليمني إلى جانب لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية يعبر عن فهم عميق لوحدة الساحات ووحدة المعركة، وأن أي استهداف للمقاومة اللبنانية هو استهداف لكل قوى المقاومة في المنطقة.

إيران.. أخوّة الدين والجهاد ووحدة المصير

ينطلق الموقف اليمني تجاه إيران من رؤية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، إلى فضاء أوسع يرتبط بأخوّة الدين ووحدة الموقف في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية، وفي هذا السياق، ينظر اليمن إلى العلاقة مع إيران باعتبارها جزءاً من حالة التكامل بين قوى المقاومة التي يجمعها الانتصار للقضية الفلسطينية ورفض الهيمنة الخارجية ومواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، ومن منظور المسيرة القرآنية وموقف اليمن ، فإن الروابط التي تجمع شعوب وقوى محور المقاومة لا تقوم على المصالح الآنية أو الحسابات السياسية المتغيرة، وإنما على قواسم مشتركة من الإيمان بعدالة القضية والشعور بالمسؤولية تجاه مقدسات الأمة ومظلومية الشعب الفلسطيني، ولهذا فإن الوقوف إلى جانب إيران عند تعرضها للتهديد أو العدوان يُقدَّم باعتباره موقفاً نابعاً من أخوّة الدين والجهاد ووحدة المصير، تماماً كما هو الحال في الموقف تجاه غزة ولبنان وسائر ساحات المقاومة، كما يعكس هذا الموقف قناعة راسخة بأن المشروع الذي يستهدف فلسطين هو ذاته الذي يستهدف كل القوى والشعوب الرافضة للخضوع للهيمنة الأجنبية، وأن مواجهة هذا المشروع تتطلب تماسكاً وتضامناً بين مكونات محور المقاومة بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الاعتبارات المرحلية، ومن هنا، فإن العلاقة مع إيران في الوعي اليمني تُقدَّم بوصفها امتداداً لواجب النصرة والتضامن بين أبناء الأمة، وتجسيداً لمبدأ الوفاء للمواقف المشتركة والثبات إلى جانب كل من يحمل راية الدفاع عن قضاياها العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

الوفاء بالوفاء .. عنوان الموقف اليمني

من أبرز الدلالات التي يبرزها الموقف اليمني مفهوم “الوفاء بالوفاء”، وهو مفهوم يحضر بقوة في الخطاب السياسي والثقافي اليمني، فاليمن يرى أن من وقف إلى جانبه في مواجهة العدوان والحصار يستحق موقفاً مماثلاً عند تعرضه للتهديد أو الاستهداف، ومن هنا فإن الوقوف مع غزة ولبنان وإيران يُنظر إليه باعتباره وفاءً للمواقف المشتركة، وترجمة عملية لقيم الأخوة والتكافل والتضامن التي تؤكدها التعاليم الإسلامية، ويعكس هذا المفهوم رفضاً لمنطق البراغماتية السياسية الذي يجعل العلاقات والمواقف رهينة المصالح المتغيرة، ويؤكد أن المبادئ والقيم يمكن أن تكون أساساً ثابتاً لبناء التحالفات والمواقف.

 

دلالات استراتيجية للموقف اليمني

يحمل هذا الموقف جملة من الدلالات المهمة، أبرزها تأكيد وحدة جبهات المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني، وإثبات أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لا تستطيع تغيير المواقف المبدئية، وترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية للأمة تجاه قضاياها المصيرية، وتعزيز معادلة الردع الإقليمية عبر توحيد جهود قوى المقاومة، وكذا إبراز البعد الأخلاقي والديني في صناعة القرار السياسي، والتأكيد أن فلسطين ما تزال تمثل البوصلة المركزية لمواقف قوى المقاومة.

 

البعد الشعبي للموقف اليمني

لا يقتصر هذا الموقف على المستوى الرسمي أو العسكري، بل يمتد إلى الحضور الشعبي الواسع الذي يتجسد في المسيرات المليونية والفعاليات الجماهيرية وحملات التعبئة والتوعية والدعم المعنوي، ويعكس هذا الحضور الشعبي حالة من الانسجام بين القيادة والشعب تجاه قضايا الأمة، ويؤكد أن الموقف من فلسطين ولبنان وإيران أصبح جزءاً من الوعي الجمعي والثقافة الوطنية في اليمن.

ختاما ..

يكشف الموقف اليمني الداعم لغزة ولبنان وإيران عن نموذج مختلف في التعاطي مع قضايا المنطقة، نموذج يقوم على الالتزام المبدئي والمسؤولية الدينية والوفاء في معركة التحرر والمقاومة، وفي الوقت الذي تحكم فيه المصالح السياسية حسابات الكثير من الدول والأنظمة، يطرح اليمن نفسه بوصفه جزءاً أصيلاً من محور المقاومة والجهاد، يرى أن المعركة واحدة، وأن مواجهة العدوان الإسرائيلي والأمريكي مسؤولية مشتركة، وأن نصرة المظلومين واجب ديني وأخلاقي لا يخضع للمساومة أو المقايضة،
وبذلك يصبح الوقوف مع غزة ولبنان وإيران تعبيراً عن رؤية استراتيجية وعقائدية متكاملة، عنوانها الثبات على المبادئ، والوفاء للمواقف، والانحياز الدائم لقضايا الأمة العادلة.