الأسس والمنطلقات الرئيسية في المشروع القرآني
أفق نيوز|
قدّم الباحث أ. محمد محمد الدار ورقة بحثية فكرية مهمة ضمن فعاليات مهرجان الشهيد القائد رضوان الله عليه، حملت عنوان ((الأسس والمنطلقات الرئيسية في المشروع القرآني))، سلطت الضوء على المرتكزات الفكرية والمنهجية التي قام عليها المشروع القرآني الذي أسسه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، بوصفه مشروع تغيير وإصلاح ونهضة حضارية شاملة، وأكد الباحث في مستهل ورقته أن المشاركة تأتي في مرحلة عصيبة تمر بها الأمة، ما يجعل العودة إلى المشروع القرآني ضرورة ملحّة، باعتباره مشروعًا أثبت فاعليته في بناء الوعي، واستعادة الهوية، وتعزيز القوة والمنعة، مشيرًا إلى أن الشهيد القائد مثّل نموذجًا فريدًا للقائد القرآني المجدد في الألفية الثالثة.
الأساس الأول للمشروع القرآني
واستعرضت الورقة مبدأ الإيمان بالله سبحانه وتعالى بوصفه الأرضية الأساسية التي ينطلق منها المشروع القرآني، موضحة أن الإيمان ليس مجرد اعتقاد نظري، بل منطلق عملي ينعكس على رؤية الإنسان وحركته ومواقفه، وبيّن الباحث أن هذا المبدأ يتجسد في عدة أبعاد، أبرزها، البعد المعرفي الذي يرسّخ أن الله هو مصدر الهداية والعلم، والبعد السلوكي القائم على الطاعة والاستقامة والالتزام العملي بتوجيهات الله، والبعد التشريعي الذي يؤكد حصرية حق التشريع لله سبحانه وتعالى، والبعد الوجداني والنفسي المتمثل في الخوف من الله، والثقة بوعده، وكذلك الثقة بالله باعتبارها ركيزة نفسية أساسية لمواجهة التحديات وخوض الصراع،
القرآن الكريم مرجعية شاملة
كما تناولت الورقة مبدأ مرجعية القرآن الكريم، مؤكدة أن جوهر أزمة الأمة اليوم هو أزمة منهج، ناتجة عن الابتعاد عن القرآن كمصدر هداية وتشريع ورؤية شاملة، وشدد الباحث على أن المشروع القرآني يعيد الاعتبار للقرآن بوصفه، أعلى مرجعية في المعرفة والتشريع، والحاكم على الثقافات والمفاهيم والقوانين، والمنهج المتكامل للحياة والحقائق الثابتة التي لا تتخلف ولا تقبل المساومة.
الولاية والقيادة في المفهوم القرآني
كما توقفت الورقة عند مبدأ الولاية بالمفهوم القرآني، موضحة أنه أحد أهم أسس المشروع القرآني، ويقوم على ولاية الله ورسوله والذين آمنوا، بما تمثله من هداية وقيادة وحصانة للأمة من الولاء لأعدائها، وبيّنت الورقة أن هذا المبدأ يتجسد في، الاهتداء والتلقي عن الله ورسوله وأوليائه، والطاعة والاستجابة والالتزام، وكذلك الاقتداء والتأسي في السلوك والمواقف.
المسؤولية، والأمة، والوحدة
وأكد الباحث أن المشروع القرآني يحمّل الأمة مسؤوليات كبرى، في مقدمتها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل ومحاربة الظلم، ونصرة المستضعفين والجهاد في سبيل الله، كما ركزت الورقة على مبدأ الأمة والوحدة، مشيرة إلى أن النهوض الحقيقي لا يتحقق إلا بتحرك جماعي منظم، واجتماع للكلمة، وتجاوز الحواجز التي تمزق الأمة، بما يعزز قوتها وقدرتها على مواجهة التحديات.
القيم والمبادئ والشمولية
وتطرقت الورقة إلى المبدأية والقيم الأخلاقية في المشروع القرآني، مؤكدة أن الحق، والعدل، والصلاح، والكرامة، والحرية، والأمانة، تشكل ضوابط حاكمة لكل السياسات والمواقف، كما أبرزت مبدأ الشمول والتكامل، حيث لا يقتصر الجهاد على جانب واحد، بل يشمل الكلمة، والثقافة، والتربية، وبناء القوة، والعمل السياسي والاجتماعي، في إطار رؤية متكاملة.
مشروع عالمي إنساني
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن المشروع القرآني مشروع عالمي إنساني، موجه للإنسانية جمعاء، يحمل رسالة هداية وعدل وخير، ولا يقتصر على أمة أو فئة بعينها، وأكد الباحث أن استحضار هذه الأسس والمنطلقات يعزز الارتباط بالشهيد القائد رضوان الله عليه، ويمكّن الأجيال من فهم مشروعه القرآني بوصفه طريقًا عمليًا للنهضة، والتغيير، وبناء الأمة.
يمانيون