ماذا لو رأى رسول الله حال أمته اليوم؟!
أفق نيوز| صفوة الله الأهدل|
بُعث رسول الله لهذه الأمة التي هي آخر الأمم؛ ليحارب الظلم، ويُقيِم العدل بين الناس، ليُنقذ المستضعين من استبداد الطواغيت، ليُعتِق رقاب الناس من عبودية أسيادهم، ليُحرِر الإنسان من قيود الدنيا، فجاهد في الله حق جهاده ثلاثة وعشرين سنة، وقدَّم أهل بيته وخيرة أصحابه قرابين لله في سبيل لتحقيق ذلك، فأدى ماعليه، وأقام الحجة، وجعل من هذه الأمة أمة عظيمة قوية مهيمنة على كل الأمم آنذاك.
لكن مالذي فعلته أمته اليوم؟ مكَّنت عدوها منها؛ أعانته على استباحة حرمتها، وانتهاك محرّماتها، على سفك دمائها، وهتك أعراضها، منحته السيطرة على أجزاء واسعة من أرضها، وأعطته خيرات شعبها وثروات بلدها كجزية، أعانته على إذلالها واستعبادها والهيمنة عليها حتى تسلّط عليها، رغم أن الله قد نهاها من اتخاذه وليًا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ}.
كان رسول الله عزيزًا شديدًا غليظًا على الكفار والمنافقين، رؤوفًا رحيمًا بالمؤمنين: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }، أما أمته فهي على عكس ذلك تمامًا؛ شديدة غليظة عزيزة على المؤمنين”أبطال محور المقاومة”، وذليلة خاضعة أمام عدوها”الكفار واليهود والذين اشركوا” تقيم علاقة ودية معه رغم أن الله سبحانه وتعالى نهاها عن ذلك: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
أخرج رسول الله اليهود من جزيرة العرب وأوصى بأن لايبقى في جزيرة العرب دينان، لكن مالذي فعلته أمته بعده ،دعتهم لتدنيس أرضهم واستجلبتهم من شتى بقاع العالم بعد أن قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
إلى أين صارت أمة الإسلام؛ أصبحت تُحارب أبناء جلدتها “حركات المقاومة” الذين يدافعون عليها، وتسالم عدوها وتعينه على قتل كل من يقف بوجه ويتصدى لخططه ومخططاته الشيطانية التي تستهدف المنطقة. لو رأى رسول الله حالها لمات كمدًا وقهرًا كيف ضلت وانحرفت عن الطريق الذي رسمه لها، لو رأى كيف احتل اليهود غزة، وكيف توغلوا في سوريا، وكيف يحاولون السيطرة على لبنان، وكيف يريدون إقامة أقليم تابع لهم في الصومال، كيف يسعون لإلتهام المنطقة بأكملها دون استثناء، هل كان سينتظر اجتماع مجلس الأمن والأمم المتحدة وصدور قرارهم الذي لن يقدم ولن يؤخر، أم كان سيجتمع مع الجامعة العبرية ويناقشوا الأمر ثم ويخرجوا ببيان إدانة واستنكار، أم أنه سيفعل كما فعل مع أسلافهم يهود بني النضير ويهود بني قينقاع ويهود بني قريظة حين نادى في المسلمين: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصلّين العصر إلّا في بني قريظة”، قدَّم فريضة الجهاد على فريضة الصلاة لأهمية الموقف وضرورة الرد في الوقت ذاته على اليهود حتى لايتطاولوا أكثر على الإسلام والمسلمين ويتجرأوا على فعل المزيد، لا السكوت والجمود، لأن لكل فعل ردة فعل كما يُقال.