أفق نيوز
الخبر بلا حدود

“عوامل الاستقامة”.. روشتة تشريح قرآنية لأمراض الأمة لمواجهة الانحراف في زمن الفتن

39

أفق نيوز| محسن علي|

من منطلق سؤال أهمية الاستقامة والتمسك بعواملها كطوق نجاة وحاجة ملحة للأفراد والمجتمعات, وسط عالم يموج بالمتغيرات وتتلاطم فيه أمواج الشبهات والفتن، يأتي كتاب “عوامل الاستقامة وأسباب الانحراف والسقوط” للكاتب محمد محسن الفرح، ليسبر أغوار النفس البشرية ويستنطق النصوص القرآنية والتاريخية، مقدماً رؤية شاملة حول كيفية الثبات على طريق الحق، ودليل عملي يربط بين الإيمان والسلوك، ومحذراً من منزلقات الانحراف التي أودت بالكثيرين من أبناء الأمة الإسلامية في وحل الضياع والإنحراف والسقوط, ويقدم حلولاً واقعية لمواجهة تحديات العصر الحديث.

 

أهمية الكتاب ومنهجيته

تكمن قوة الكتاب في منهجيته التي تربط المفاهيم الإيمانية بالواقع العملي, فالمؤلف لا يكتفي بالتنظيروالسرد العادي، بل يغوص في عمق التحديات التي تواجه الأمة، ويقدم القرآن الكريم ليس ككتاب يُقرأ للتبرك فقط، بل “كمنهج عملي ومشروع حياة”, ويوضح أن الاستقامة ليست مجرد امتناع عن المحرمات، بل هي حركة فاعلة ومستمرة في طريق الحق، تتطلب وعياً وبصيرة وارتباطاً وثيقاً بالله ومصادر هدايته.

يُعد هذا الكتاب دليلاً شاملاً ومرشداً تربوياً يهدف إلى ترسيخ مفاهيم الاستقامة والثبات في نفوس المسلمين، خصوصاً في ظل التحديات المعاصرة, ويستند بشكل أساسي إلى رؤية قرآنية عميقة، معززة بشواهد من السيرة النبوية وتاريخ الأنبياء والصالحين، بالإضافة إلى استشهادات من أقوال أعلام الهدى وفي مقدمتهم شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” وكذلك السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ” يحفظه الله”.

 

هيكل الكتاب ومضمونه

ينقسم الكتاب الذي يحتوي على 268 صفحة, إلى خمسة فصول رئيسية، يتناول كل منها جانباً محورياً في رحلة الاستقامة:

الفصل الأول: مفهوم الاستقامة والحاجة الملحة لها
يؤسس هذا الفصل لمفهوم الاستقامة كحالة عملية مستمرة وصلة إيمانية بالله، مؤكداً على ضرورتها في مواجهة متغيرات الحياة والصراع مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى, ويبرز حرص الأنبياء، كنبي الله موسى وخاتم المرسلين محمد صلوات الله عليه وآله، وكذلك الإمام علي عليه السلام وزين العابدين عليه السلام، على الاستقامة كغاية ومطلب أساسي.

 الفصل الثاني: سنة الابتلاءات
يتعمق هذا الفصل في مفهوم “سنة الابتلاءات” الإلهية، باعتبارها محكاً لصدق الإيمان وميداناً للفرز والتمحيص للمؤمنين, و يقسم الابتلاءات إلى مادية (كالاختبار في المواقف والمسؤوليات) ومعنوية (كالاختبار في الولاءات والطاعة)، مستشهداً بقصص تاريخية كقصة طلحة والزبير كدروس وعبر.

الفصل الثالث: أسباب الانحراف والسقوط
يشرح هذا الفصل العوامل التي تؤدي إلى الانحراف، ويقسمها إلى قسمين رئيسيين:
الخلل في البصيرة: ويشمل التضليل، الدعايات والشائعات، والتخويف والإرجاف.
الخلل في السلوك والأداء العملي: ويندرج تحته الخلل النفسي (كالأطماع المادية والمعنوية) والخلل العملي (كمحبطات العمل الصالح).

الفصل الرابع: عوامل الاستقامة
بعد تشخيص أسباب السقوط، يقدم هذا الفصل عوامل الثبات والاستقامة، وأهمها:
 الارتباط الوثيق بالله: من خلال الدعاء، والالتجاء، والصبر، والإخلاص، وتقوى الله.
 الوعي والبصيرة: عبر الارتباط الوثيق بهدى الله والقرآن الكريم.
كيفية الاهتداء بالقرآن: وذلك بالتعامل معه كمنهج عملي ومشروع حياة.

 الفصل الخامس: وسائل التزكية والهداية والصلاح
يختتم الكتاب بتقديم وسائل عملية لتزكية النفس وتحقيق الصلاح، مثل طلب التزكية من الله، وتلاوة القرآن الكريم، والاهتمام بالجوانب العبادية كالصلاة، والزكاة، والصيام، والذكر، والتوبة، والالتزام بمكارم الأخلاق.

الخلاصة

هذا الإصدار يعد بمثابة خارطة طريق لكل من يبحث عن الثبات في زمن الضلال, والفتن, ويقدم تحليلاً عميقاً لأمراض النفس والمجتمع، وفي المقابل، يصف العلاج الناجع المستمد من القرآن الكريم وسيرة أعلام الهدى. إنه دعوة لإعادة تصحيح نظرتنا للدين، والتعامل معه كمشروع حياة متكامل يقودنا إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.

يمانيون