صالح الصماد: نموذج القيادة الوطنية في زمن العدوان
أفق نيوز| شاهر احمد عمير|
تمرّ علينا الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد بوصفها محطةً وطنيةً تستدعي استحضارَ سيرة قائد استثنائي، لم يكن مُجَـرّد مسؤولٍ تولّى موقعًا رسميًّا في ظرف عابر، بل مثّل نموذجًا نادرًا للرجل الوطني في أحلكِ مراحل المواجهة.
فقد جسّد صالح الصماد معنى الثبات والمسؤولية الوطنية والإيمانية في زمن تراجعت فيه كثيرٌ من القيم، وانحدرت فيه أنظمةٌ، وتهاوى فيه الالتزامُ الحقيقي بقضايا الأوطان.
تشكَّلت تجربةُ الصماد القيادية في واحدةٍ من أكثر مراحل التاريخ اليمني الحديث تعقيدًا وخطورة، حين كان الوطنُ يتعرَّضُ لعدوانٍ خارجيٍّ شاملٍ استهدف السيادةَ والقرارَ والمؤسّسات، وسعى إلى إخضاعِ اليمن لإرادَة خارجية لا ترى فيه سوى ساحة نفوذ.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، أثبت الصمادُ أن القيادةَ ليست لقبًا سياسيًّا أَو موقعًا بروتوكوليًّا، بل اختبار حقيقي للإيمان، والقدرة على تحمل المسؤولية، والصمود في وجه الضغوط والمحن.
الوعي الاستراتيجي وتوحيد الجبهة الداخلية
تميّز الرئيس الشهيد برؤية واضحة وعمق استراتيجي؛ إذ أدرك مبكرًا أن معركةَ اليمن ليست عسكريةً فحسب، بل معركة وعي وإرادَة وصمود.
لذلك عمل على توحيد الجهود الوطنية، وترسيخ معادلة التلاحم الشعبي؛ باعتبَارها مصدرَ القوة الحقيقية، بعيدًا عن الاستعراض الإعلامي أَو الحسابات الضيَّقة.
وقد عكست خطواتُه العمليةُ في تعزيز الأمن الداخلي، وحماية المدنيين، وتحصين مؤسّسات الدولة، فهمًا عميقًا لمعنى المسؤولية، وإدراكًا دقيقًا لحساسيةِ القرار في زمنِ العدوان.
القائد الملتحِم بشعبه
وكان الصمادُ مثالًا للقائد الذي لم ينفصل عن شعبه، بل عاش همومَه وآلامَه وآمالَه.
رأيناه حاضرًا في الميدان، قريبًا من الناس، متابِعًا للتفاصيل، لا يكتفي بإدارة الدولة من خلفِ المكاتب، بل يشاركُ مباشرةً في صناعة القرار، واضعًا مصلحةَ الوطن وتخفيفَ معاناة المواطنين في مقدمة أولوياته.
هذا القربُ الصادقُ من الشعب هو ما منحه محبةَ اليمنيين واحترامَهم، ورسّخ حضورَه في الوجدان الوطني.
وتكمُنُ إحدى أهمِّ دروس تجربة الرئيس الشهيد صالح الصمَّاد في قدرته على الموازنة بين الجُرأة والمبادرة من جهة، والحكمة وضبط الإيقاع من جهة أُخرى.
ففي أكثر اللحظات قسوة، وتحت أقسى الضغوط العسكرية والسياسية، حافظ على هدوئه ووضوح رؤيته، وظل ثابتًا على خيار الدفاع عن الوطن وصون كرامة شعبه، دون تردُّد أَو مساومة.
الخلاصة: إن إحياءَ ذكرى استشهاده لا ينبغي أن يقتصرَ على البُعد العاطفي، بل يجبُ أن يتحوَّلَ إلى مناسبةٍ وطنيةٍ لمراجعة مفهوم المسؤولية، واستلهام القيم التي جسدها الصماد في مسيرته: الصمود، والتضحية، والنزاهة، والوفاء للشعب والوطن.
فاستشهادُه لم يكن نهايةً لحضور، بل امتدادًا لمدرسة قيادية رسّخت معنى الالتزام الوطني، وتركت أثرًا عميقًا في الوعي الجَمْعي اليمني.
يبقى الرئيسُ الشهيد إرثًا متجدِّدًا لكل من يسعى لخدمة اليمن والدفاع عن سيادته، درسًا في الشجاعة وحكمة القرار، ومثالًا صَادِقًا في الوفاء.