حين نتحدث عن اغتصاب الأطفال وعن تحويل البراءة إلى سلعة، فنحن لا نتحدث عن جريمة عادية، بل عن انهيار إنساني شامل؛ عن لحظة يعلن فيها الشيطان انتصاره المؤقت على الضمير العالمي.

جزيرة إبستين كانت نموذجًا عمليًّا للآية عندما قال الله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأموال وَالأولادِ﴾.

في جزيرة الشيطان، لم يُغوِ أفرادًا عاديين، بل نخب؛ سياسيون، أصحاب نفوذ، مشاهير، وأصحاب قرار؛ أناس امتلكوا المال والسلطة لكنهم فقدوا الإنسان في داخلهم.

وهنا تتجسد أخطر مراحل الغواية؛ حين يموت الضمير ويتحول الإنسان إلى كائن تحكمه الشهوة وحدَها.

 

منظومة السقوط الأخلاقي

ما حدث في جزيرة إبستين ليس انحرافًا أخلاقيًّا فرديًّا، بل منظومة شيطانية: المال: كان أدَاة الإغواء.

النفوذ: كان أدَاة الحماية.

الصمت: كان أدَاة التواطؤ.

الضحايا: كانوا أطفالًا بلا صوت.

أيُّ انحطاط هذا؟ أي سقوط أبعد من أن تستباح الطفولة وتغتصب البراءة ثم يُدار العالم بخطابات حقوق الإنسان؟ هنا نفهم كلام السيد القائد (حفظه الله) عندما تحدث في محاضراته عن خطورة الشيطان عندما قال: «الشيطان لا يعمل وحده بل عبر شياطين الإنس والجن، يتبادلون الأفكار، يزينون الجرائم، يغطونها بالقانون، ويصنعون لها واجهة حضارية كاذبة».

 

انكشاف الحقيقة والزلزال الأخلاقي

إذن، جزيرة إبستين كانت صوت الشيطان بأوضح صوره؛ صوت يهمس للنخبة: “أنت فوق القانون، أنت محمي، كُـلّ شيء مباح”.

لكن ما لم يحسب له حساب أن نور الله موجود، والحقيقة الشيطانية انكشفت مع الجرائم.

هذه الجرائم ليست تسريب ملفات، بل زلزال أخلاقي يفضح أن من يزعم قيادة العالم قد سقط إنسانيًّا إلى مستوى لا تحتمله الفطرة السليمة.

الخاتمة: هنا تتضح المعركة اليوم؛ ليست بين شرق وغرب، ولا بين أنظمة، بل بين مشروع الله الذي يريد إنقاذ البشرية، وبين مشروع شيطاني لا يعيش إلا في الظلام.

ولهذا يخافون الحقيقة، ولهذا يسكت الشهود، ولهذا تغلق الملفات؛ لأن جزيرة إبستين لم تكن النهاية، بل نافذة أطلَّ منها العالَـمُ على حقيقة الشيطان حين يحكم.