الرياض تلتزم الصمت حيال هتافات معادية خلال مظاهرات في عدن والمكلا
أفق نيوز|
حالة غريبة من التناقض تسود المشهد السياسي في مناطق جنوب اليمن، وهو تناقض يعكس تخطبا في الرؤى السياسية السعودية التي باتت تسيطر بصورة شكلية على مناطق جنوب وشرق اليمن.
ومع عودة وزراء “حكومة” شائع الزنداني، أخذ الوزراء المحسوبين على المجلس الانتقالي الموالي للإمارات، بإعلان مواقف جريئة، من خلال عقد اجتماعات بعيدا عن علم الجمهورية اليمنية، وصلت إلى حد قيام محافظ عدن المعين ضمن التشكيلة الحكومية، برفع لوحات دعائية في شوارع عدن بخلفية علم “المجلس الانتقالي” الذي تم إعلان حله من الرياض في التاسع من يناير الماضي.
ويرى مراقبون في تصرفات الوزراء التابعين للمجلس الانتقالي، مؤشرا على وجود اتفاق مسبق بين قيادات الانتقالي الموالي للإمارات، والسعودية، يسمح بمواصلة مخطط تقسيم اليمن، وما يرافق ذلك من مظاهر تمرد على مبادئ وحدة اليمن.
ويؤكد البعض أن الجرأة التي يبديها أنصار المجلس الانتقالي، ناجمة عن تعهدات سابقة التزمت بها الرياض للولايات المتحدة، بعدم المساس بتوجهات الانفصال في اليمن، خصوصاً أن المعطيات التي ظهرت أثناء اجتياح مناطق شرق اليمن من قبل الفصائل الموالية لابوظبي، في ديسمبر الماضي، حظيت بدعم وإشادة من قبل الكيان الصهيوني، ضمن مخططات تهدف إلى استئناف الحرب في اليمن، عبر إعادة تحريك جبهات الاقتتال الداخلي، وترسيخ فكرة تقسيم اليمن، والذي يبدو أن السعودية قد قدمت بشأنه التزامات سخية لواشنطن وتل أبيب من أجل موافقتهما على تسليم ملف جنوب وشرق اليمن واستبعاد الإمارات التي كانت الراعي الرسمي الأبرز لتنفيذ هذا المخطط.
من سياق الأحداث، والتصريحات، والمظاهرات التي تشهدها مناطق من جنوب وشرق اليمن، والتي يتم خلالها إظهار عداء شديد للسعودية، وعجز الأخيرة عن احتواء تلك التحركات، يبدو أن الرياض التي لا تحمل عادة صفة التسامح تجاه المعارضين، ظهرت هذه المرة، وقد امتلكت قدراً كبيراً من التفهم تجاه الخصوم، الذين وصلت بهم الشجاعة إلى حد إحراق ودوس صور الملك السعودي وولي عهده محمد بن سلمان خلال المظاهرات، دون أن تبدي الرياض أي ردة فعل لمحاسبة من يقف وراء تلك الافعال المهينة لقادة المملكة!
بين كل ذلك، تعكس السعودية قدرة كبيرة على تحمل الإهانات من قبل القوى المؤيدة للإمارات جنوب وشرق اليمن، قد يكون نابع من مخططات كبرى، تتجاوز إهانة رموز السعودية ولا تعطي لها رقما، بقدر ما تستدعي التريث لأغراض تعتقد السعودية أنها في مصلحتها، التي تتجه نحو تقسيم اليمن إلى ثلاث دويلات بدلاً من دولتين، سيكون للسعودية فيها النفوذ على شرق اليمن لتشتم رائحة البحر العربي ومنه إلى المحيط، وتتجرد من لقبها الجغرافي (حبيسة البحرين) الخليج العربي والبحر الأحمر، الذي لطالما حاولت الهرب من هذه اللعنة، بينما تستفيد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من تمزيق البلاد إلى أشلاء متناحرة بشكل يسهل معه السيطرة عليها وإدارتها من قبل القوى الصهيونية.