في محطة إيمانية وتاريخية مهمة، قدم السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي في محاضرته الرمضانية السادسة، رؤية قرآنية عميقة لمفهوم الرعاية الإلهية وكيفية إرادَة الله في نصرة المستضعفين وإهلاك الجبابرة، مستشهدًا بمحطات مفصلية من حياة كليم الله موسى (عليه السلام).

 

الرعاية الإلهية المتميزة وحقيقة الوحي

استهل السيد القائد بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يحيط أنبياءه برعاية خَاصَّة وتنشئة استثنائية؛ لأن المهام الموكلة إليهم مقدسة، عظيمة، وشاقة.

وفي هذا السياق، فكك خرافات السيرة المدسوسة التي تصوّر الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكأنه حدث مفاجئ ومرعب أَدَّى به إلى حالة من الصدمة أَو الخوف.

الحقيقة القرآنية: الوحي يأتي دائمًا في إطار الرحمة والرعاية، والأنبياء يتم تهيئتهم نفسيًّا وروحيًّا ليكونوا في أتم الجهوزية لتبليغ رسالة الله وهداية الناس.

 

معجزة الرعاية في دار العدو

تحدث قائد الثورة عن التدبير العجيب في قصة موسى (عليه السلام)، حَيثُ تجلت قدرة الله في تحويل التهديد إلى فرصة: بشارة أم موسى: جاء الوحي لأم موسى كطمأنينة مبكرة، ليبدد خوفها الفطري ببشارة عظيمة: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

اختراق المنظومة الاستخباراتية: آل فرعون الذين استنفروا لمنع ظهور “المنقذ”، هم أنفسهم من التقطوه.

ولأن الله يملك أزمة النفوس ألقى على موسى محبةً منه، فتاهت عقولهم ولم يدركوا أنه الطفل الموعود.

صناعة العدوّ من الداخل: من أعظم تجليات التدبير الإلهي أن ينشأ موسى، الذي سيسقط طغيان فرعون، في قصر فرعون نفسه، وعلى نفقته ورعايته.

 

سنن سقوط الكيانات الطاغية.. فرعون كنموذج

ربط السيد القائد بين سياسة “فرعون وهامان” وبين الواقع المعاصر، وتحديدًا سياسة كَيان الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني: الظلم والفساد كسبب للفناء: وصف القرآن آل فرعون بأنهم كانوا “خاطئين”، وهذا الخطأ هو توظيف القدرات في ممارسة الطغيان والعدوان.

الله، ملك الأرض ووارثها، لا يتفرج على الظلم ليصل إلى ما لا نهاية.

التدبير الإلهي يتدخل دائمًا لتهيئة المتغيرات التي تسقط الإمبراطوريات المتغطرسة مهما بلغت قوتها.

تمكين المستضعفين من الله فهو من ينشئ للمستضعفين أسباب القوة، ويهيئ لهم من يخرجهم من حالة المظلومية إلى مستوى إسقاط الكيانات الكبرى.

 

الدور المحوري للمرأة في التدبير الإلهي

أبرزت المحاضرة تكريم الإسلام للمرأة عبر دورها في حماية الرسالات؛ حَيثُ كان لامرأة فرعون (آسيا) دورٌ مفصلي في حماية موسى بكلماتها: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾.

لقد كانت نموذجًا إيمانيًّا راقيًا وتدخلت مشاعرها الرقيقة بتدبير الله لتكون درعًا يحمي النبي في أخطر مكان لبقائه.

حقًّا.. المحاضرة السادسة لسيد القول والفعل تعيد صياغة وعينا بالواقع؛ فالله الذي تدخل في مشاعر فرعون ليربي عدوه في حجره، هو نفسه القوي العزيز الذي يدبر اليوم سقوط الطغاة المعاصرين.