أفق نيوز
الخبر بلا حدود

“القوة والأمانة”.. وصفة قرآنية للنجاح ومعايير الإختيار للمسؤوليات والمهام

46

أفق نيوز| محسن علي

أضاء السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” مساء اليوم في محاضرته الرمضانية الثامنة عشر على جانبين محوريين من مكارم الأخلاق، “الحياء” و”الأمانة”، وذلك ضمن رحلته التفسيرية في رحاب قصة نبي الله موسى -عليه السلام- من سورة القصص، مستلهمًا من محطاتها دروسًا عميقة في بناء الشخصية الإيمانية المتكاملة، ومركزًا على قيمتي الحياء والأمانة كركيزتين أساسيتين في سلوك الفرد والمجتمع, متخذًا من قصة لقاء نبي الله موسى بابنتي الشيخ الصالح في مدين، منطلقًا لتبيان كيف تشكل هذه القيم جوهر الشخصية المؤمنة ومعيارًا أساسيًا للنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة, وغاص بعمق في دلالات الآيات القرآنية لتقديم رؤية عملية لبناء الفرد الصالح والمجتمع القويم.

الحياء.. خُلُقٌ جامع لمكارم الأخلاق
استهل السيد القائد محاضرته بالعودة إلى مشهد ابنة الشيخ الصالح التي جاءت تمشي على استحياء، مؤكدًا أن هذا الوصف القرآني ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ ليس مجرد إشارة عابرة، بل هو تلخيص لخلق عظيم وجامع. وأوضح أن الحياء هو شعور داخلي وإحساس في أعماق النفس يمنع الإنسان من ارتكاب ما هو معيب، سواء كان من المعاصي والذنوب أو حتى من التصرفات التي تنقص من المروءة والكرامة.
وبيّن السيد القائد أن الحياء لا يقتصر على النساء، بل هو خلق رفيع ومهم للرجال أيضًا، فهو أساس العلاقة الصحيحة مع الله، حيث يستحيي العبد من خالقه أن يراه على معصية, كما أنه أساس التعامل الراقي مع الناس، فالإنسان الذي يتحلى بالحياء يتورع عن كل ما يخدش كرامته وقيمه.

“القوي الأمين”.. معايير تحمل المسؤولية
انتقل السيد عبدالملك إلى نقطة محورية في القصة، وهي اقتراح إحدى الفتاتين على أبيها استئجار موسى -عليه السلام- واصفةً إياه بـ ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ واعتبر  هاتين الصفتين “أهم المعايير للمسؤوليات وأدائها”.
القوة: فسرها بأنها امتلاك القدرة اللازمة للقيام بالمهمة على كافة المستويات: البدنية، الذهنية، والنفسية.
الأمانة: شرحها بمفهومها الشامل الذي يتضمن الحفاظ على ما يُؤتمن عليه الإنسان ورعايته، سواء كانت مسؤوليات دينية أو دنيوية.
وأكد أن اجتماع القوة والأمانة هو ضمان للنجاح والفلاح في أي عمل أو مسؤولية، بدءًا من مستوى الأسرة وصولًا إلى مستوى الدولة والمجتمع, وشدد على أن الخيانة والغش هما نقيض الأمانة، وهما من أكبر أسباب الفشل والخلل في أي مجال.

أخلاقيات التعاقد والعمل في الإسلام
في ضوء عرض الشيخ الصالح على موسى -عليه السلام- بأن يزوجه إحدى ابنتيه مقابل أن يعمل لديه ثماني سنوات، استعرض الدروس العظيمة في هذا العقد:
الوضوح والشفافية: حيث كان الاتفاق واضحًا منذ البداية، مما يمنع أي غموض قد يؤدي إلى خلافات مستقبلية.
العدل والرحمة في التعامل: تجلى ذلك في قول الشيخ الصالح ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾، وهو درس في ضرورة توخي العدل والرحمة في العقود والمعاملات، وعدم استغلال حاجة الطرف الآخر.
أهمية العمل والكسب الحلال: أبرزت القصة أهمية العمل والسعي لكسب الرزق، وأن الأنبياء أنفسهم كانوا يعملون في مهن مختلفة، مما يدحض فكرة اقتصار العمل على الوظائف المكتبية فقط.
التذكير برقابة الله: ختم الاتفاق بقوله ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾، وهو درس بليغ في ضرورة استحضار رقابة الله في كل المعاملات.

 

واختتم السيد القائد محاضرته بالتأكيد على أن هذه الدروس المستقاة من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- كمنهج حياة متكامل لبناء الفرد والمجتمع على أسس إيمانية وأخلاقية متينة, مشدداً على أن “الحياء” و”القوة” و”الأمانة” هي الركائز الثلاث التي لا يستقيم بدونها فرد ولا تنهض بها أمة.

يمانيون