أفق نيوز
الخبر بلا حدود

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. مقصلة العجز الصهيوني لكيان يلفظ أنفاسه الأخيرة

51

أفق نيوز|

​في الثلاثين من مارس عام 2026، لم يوقع الكنيست الصهيوني على مادة قانونية فحسب، بل وقع على اعتراف تاريخي بالهزيمة الاستراتيجية أمام إرادة “الإنسان الفلسطيني”.

إن المصادقة النهائية على قانون “إعدام الأسرى” هي اللحظة التي قرر فيها الكيان خلع قناع “دولة القانون” المزيف، ليكشف عن وجهه الحقيقي كعصابة إرهابية تمارس القتل بدم بارد تحت غطاء تشريعي.

هذا القانون ليس علامة قوة، بل هو “مقصلة العجز” التي نصبها الاحتلال لنفسه قبل أن ينصبها للأسرى؛ فعندما تعجز الطائرات والدبابات وأجهزة الاستخبارات عن كسر عنفوان المقاوم الفلسطيني خلف القضبان، يلجأ الكيان المتهاوي إلى المشنقة كخيار يائس لترميم ردعه المحطم.

نحن اليوم أمام كيان يلفظ أنفاسه الأخيرة، يتخبط في دماء ضحاياه، ويحاول عبثاً تأجيل حتمية زواله عبر مأسسة الإعدام.

“مقصلة العجز”.. الانكسار الأمني والهروب إلى الدم

​منذ عقود، والكيان الصهيوني يخشى الاقتراب من مربع “الإعدام”، ليس لوازع أخلاقي، بل لإدراكه العميق بأن الشهادة هي الوقود الذي يحرك محركات الثورة الفلسطينية.

إلا أن التحول الجذري نحو الفاشية الدينية بقيادة “بن غفير” و”سموتريتش” عكس حالة من الإفلاس الأمني.

​إن “مقصلة العجز” تعني أن الاحتلال استنفد كل أدوات القمع التقليدية؛ فالسجن المؤبد لم يعد يرهب المقاوم، والعزل الانفرادي لم يكسر معنوياته، وهدم المنازل زاد الشعب إصراراً.

لذا، جاء هذا القانون كمحاولة لتقديم “انتصار وهمي” لجمهور مستوطن محبط ومذعور منذ السابع من أكتوبر.

الاحتلال يريد إيهام مستوطنيه بأنه يملك زمام المبادرة، بينما الحقيقة أن لجوءه للإعدام هو إعلان رسمي بفشل المنظومة السجنية والأمنية في ترويض “الأسد الفلسطيني” الأسير.

​هدم الهيكل القانوني وزيف “الديمقراطية الوحيدة”

​ولطالما تفاخر الكيان الصهيوني أمام الغرب بأنه “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، مستخدماً نظامه القضائي كدرع لحمايته من الملاحقات الدولية.

اليوم، ينهار هذا “الهيكل القانوني” المزعوم على رؤوس بانيه.

  • ​عنصرية عمياء: القانون مصمم لاستهداف الفلسطينيين حصراً، مما يجعله “قانوناً إثنياً” بامتياز، يفرق بين دم ودم، ويشرعن القتل بناءً على الهوية القومية.
  • ​محاكم صورية: تحويل المحاكم العسكرية إلى “مقصلة” سياسية ينسف أي ادعاء بنزاهة القضاء، ويحول القضاة الصهاينة إلى جلادين ببدلات رسمية.

هذا الهدم الذاتي للمنظومة القانونية يسرع من عزل الكيان دولياً، ويضعه في خانة الأنظمة المنبوذة تاريخياً مثل نظام “الأبارتهايد” في جنوب أفريقيا، مما يؤكد أننا أمام كيان فقد مقومات البقاء كدولة، وتحول إلى “مليشيا تشريعية” متوحشة.

​سيكولوجية الكيان المتهاوي.. لماذا الآن؟

​توقيت إقرار هذا القانون في عام 2026 يحمل دلالات استراتيجية كبرى.

الكيان يعيش حالة “تآكل داخلي” غير مسبوقة، والصراعات بين التيارات الصهيونية وصلت إلى طريق مسدود.

في هذه اللحظة التي يلفظ فيها الكيان أنفاسه الأخيرة، يبحث اليمين المتطرف عن “عدو مشترك” و”دم طازج” لتوحيد صفوفه المبعثرة.

إن تأييد 81% من المجتمع الصهيوني لهذا القانون يكشف عن “سيكولوجية القطيع” المذعور الذي يرى في موت الفلسطيني حياة له.

هذا التوحش الجمعي هو علامة بيولوجية على قرب النهاية؛ فالكائنات والأنظمة عندما تشعر بدنو أجلها، تفرز كميات هائلة من العدوانية غير المنضبطة.

إنهم يشرعون الإعدام لأنهم لا يملكون مشروعاً للحياة على أرض لا تخصهم، والمشنقة هي لغتهم الأخيرة قبل الرحيل.

​ “عزمي أبو هليل” ورفاقه.. إرادة الحياة التي تهزم المشنقة

​في مدينة “دورة” جنوب الخليل، تقف عائلات الأسرى كالجبال الراسية.

عندما تقول والدة الأسير عزمي أبو هليل: “البيت يتعوض، المهم حرية أولادنا”، فهي لا تنطق بكلمات عابرة، بل تعلن هزيمة قانون الإعدام قبل تطبيقه.

إن الفلسفة النضالية التي تتبناها المقاومة ترى في الأسير مشروع “شهيد حي”.

فإذا كان الاحتلال يهدد بالموت، فإن الفلسطيني قد طلق الخوف منذ زمن بعيد.

إن هذا القانون لن يردع أحداً، بل سيحول كل أسير إلى رمز وطني مقدس، وسيجعل من كل عملية مقاومة قادمة معركة “حتى الشهادة”، حيث سيفضل المقاومون الاشتباك حتى الرمق الأخير بدلاً من الوقوع في قبضة “المقصلة القانونية”، مما سيزيد من كلفة الاحتلال الأمنية ويحول الضفة والقدس إلى جحيم لا يطأه مستوطن.

​تداعيات جيوسياسية.. المقاومة ترسّم معادلة “الدم بالدم”

​على الصعيد الاستراتيجي، لن يمر هذا القانون دون رد مزلزل من” المقاومة”.

إن مأسسة إعدام الأسرى تعني إلغاء كل الخطوط الحمراء.

  • ​معادلة الأسرى: سيتحول خطف جنود وضباط الاحتلال إلى هدف استراتيجي أولي ووحيد لكافة فصائل المقاومة، لفرض صفقات تبادل تحمي رؤوس الأسرى من المقصلة.
  • ​العزلة الدولية: سيجد الكيان نفسه مطارداً في المحافل الدولية، حيث ستتحول “قضية الأسرى” من ملف إنساني إلى ملف “جرائم حرب” مكتمل الأركان، يلاحق كل من ساهم في هذا التشريع من أعضاء كنيست وقضاة. ​
  • وحدة الساحات: القانون وحّد الفلسطينيين في الداخل والشتات والضفة وغزة خلف “خيار المواجهة الشاملة”.

​صرخة من قلب الركام.. العالم في مواجهة ضميره

و​بينما ينشغل العالم الإسلامي والعربي ببيانات التنديد الخجولة، يواصل الاحتلال قضم ما تبقى من كرامة قانونية دولية.

إن صرخة أهالي الأسرى أمام الصليب الأحمر في “البيرة” هي صرخة في وجه العالم الصامت.

هذا القانون هو اختبار لكل من يتشدق بحقوق الإنسان؛ فإما الوقوف مع الضحية التي ترفض الفناء، أو الاصطفاف مع “المقصلة الصهيونية”.

لكن بالنسبة للفلسطيني، فقد حسم أمره: “نحن لا نستجدي حريتنا، بل ننتزعها انتزاعاً، والدم الذي يسيل على المشنقة سيزهر نصراً وتحريراً”.

​الختام: المشنقة التي ستتحول إلى أرجوحة للنصر

​إن “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” ليس سوى تعبير صارخ عن نهاية الطريق للمشروع الصهيوني.

إن الكيان الذي يبني قوته على المقاصل هو كيان مهزوم روحياً وأخلاقياً، وهو الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة في صراع مع التاريخ والجغرافيا.

المقاومة الفلسطينية، مدعومة بمحور صلب لا يلين، ستجعل من هذا القانون “وبالاً” على الاحتلال.

فكل حبل مشنقة يجهزه الاحتلال لأسير، سيكون هو ذاته الحبل الذي سيجر فيه الكيان إلى مزبلة التاريخ.

إن الفجر الذي يطل من عيون الأسرى أقوى من عتمة زنازينهم، وإن إرادة الشعب الذي جعل من “الموت في سبيل الله والوطن” أسمى أمانيه، لن تكسرها قوانين كُتبت بحبر الحقد وعجز الفاشلين.

​المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر لفلسطين الحرة الأبية.

يمانيون