أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لبنان.. وجعُ الأرض واستغاثةُ الدماء أمام محكمة الإنسانية

32

أفق نيوز| تقرير| خاص

تحت سماءٍ لم تعد تُعرف بلونها الأزرق بل بلون الدخان، وفي أزقةٍ باتت الأنقاض فيها شاهداً وحيداً على قصصٍ لم تكتمل؛ يعيش لبنان فصلاً هو الأقسى من فصول الوجع. إنها ليست مجرد حرب، بل هي صرخة أرض تُستباح، ودماء تتدفق لتطرق أبواب “محكمة الإنسانية” التي يبدو أنها غطت في سبات عميق.

ركامٌ يحكي.. وأرواحٌ ترحل

في كل زاوية من ضاحية بيروت الجنوبية، وفي كل قرية صامدة في الجنوب والبقاع، ثمة حكاية مجهضة. هنا كانت “مريم” تخطط لثوب تخرجها، وهناك كان “الحاج أبو أحمد” يسقي شجيرات الزيتون قبل أن تأتي آلة القتل الصهيونية لتحول الأحلام إلى رماد.

إن الإمعان الصهيوني في استهداف المدنيين لم يعد مجرد “أخطاء عسكرية”، بل تحول إلى نهج إبادة واضح، يهدف إلى كسر إرادة الحياة في جسد هذا الوطن.


دماءٌ تُخاطب الضمير الميت

بينما تتسابق كاميرات الإعلام لنقل عدد الغارات وعدد الضحايا كأرقام مجردة، تغيب خلف هذه الأرقام مآسٍ تقشعر لها الأبدان:

  • الأطفال: الذين استُبدلت ألعابهم بشظايا الصواريخ، وباتت ملامحهم تُرسم برماد البيوت المهدومة.

  • النازحون: الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، حاملين مفاتيح بيوتٍ قد لا يعودون إليها أبداً، لكنهم يحملون معهم كرامة لا تنهزم.

  • القطاع الصحي: الذي يصارع تحت وطأة الاستهداف المباشر لسيارات الإسعاف والمستشفيات، في تحدٍ سافر لكل القوانين الدولية.

“إن ما يحدث في لبنان اليوم هو اختبار أخلاقي للبشرية جمعاء. فإما أن ينتصر الضمير الإنساني، أو أن نعلن رسمياً وفاة ما يسمى بالقانون الدولي.”


استغاثة أمام “محكمة الإنسانية”

بأي ذنبٍ يُقتل الجمال في لبنان؟ وبأي مسوغٍ يصمت العالم عن تمزيق أجساد الأبرياء؟ إن دماء الضحايا اليوم لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة. هي تستغيث بضمير الأحرار في كل مكان ليوقفوا هذه المحرقة التي لا تفرق بين طفلٍ وشيخ، وبين دارِ عبادة ومدرسة.

الخلاصة: يبقى لبنان، برغم الجراح، شامخاً بأرزه وصمود شعبه. ولكن يبقى السؤال المعلق في فضاء المجتمع الدولي: متى ستتحرك مطرقة القاضي في محكمة الإنسانية لتوقف الجلاد وتنتصف للضحية؟

لبنان لا يموت.. لكن الوجع قد فاق الوصف.