الذهب الأبيض للصحراء.. الخصائص الفريدة لحليب الإبل تفتح آفاقاً جديدة في الأنظمة الغذائية لمرضى السكري
أفق نيوز|
يُقبل كثير من الأشخاص على تناول حليب الإبل لأسباب متعددة، أبرزها قيمته الغذائية العالية، إضافة إلى كونه بديلًا مناسبًا لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو صعوبة هضم بعض أنواع الحليب الأخرى. ويُعد هذا الحليب جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي للثقافات البدوية منذ قرون، خصوصًا في البيئات الصحراوية القاسية.
ومع تطور الإنتاج الغذائي، أصبح حليب الإبل متوفرًا بشكل تجاري في العديد من الدول، كما يُباع أيضًا على هيئة مسحوق أو منتجات مجمدة، ما سهّل وصوله للمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
تشير بعض الدراسات إلى أن حليب الإبل قد يكون أسهل في الهضم لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية تجاه حليب البقر، كما يُعتقد أنه قد يساهم في دعم جهاز المناعة، والمساعدة في تحسين مستويات السكر في الدم، إضافة إلى دوره المحتمل في بعض الحالات العصبية والسلوكية.
وفيما يتعلق بمرض السكري، يحتوي حليب الإبل على بروتينات يُشبه بعضها هرمون الإنسولين، إلى جانب ببتيدات نشطة بيولوجيًا قد تساعد في مقاومة حموضة المعدة، مما قد يسهم في تحسين تنظيم مستوى السكر في الدم. كما يحتوي على نسبة جيدة من الزنك، وهو عنصر يرتبط بتحسين حساسية الجسم للإنسولين.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن استهلاك حليب الإبل قد يساعد في خفض مستويات السكر وتحسين استجابة الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوعين الأول والثاني. وفي إحدى الدراسات، لوحظ تحسن في حساسية الإنسولين لدى مشاركين تناولوا كميات منتظمة منه، مقارنة بمن استهلكوا حليب البقر. كما أشارت دراسات أخرى إلى انخفاض مستويات السكر لدى مرضى السكري الذين أدرجوه ضمن نظامهم الغذائي إلى جانب العلاج المعتاد.
وبشكل عام، توصي بعض المراجعات العلمية بتناول كميات معتدلة منه يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن، للمساعدة في تحسين التحكم بسكر الدم لدى بعض المرضى.
ومن الناحية الغذائية، يمكن استخدام حليب الإبل كبديل مباشر لحليب الأبقار في العديد من الاستخدامات اليومية، مثل إضافته إلى القهوة والشاي والعصائر، أو استخدامه في الطهي والمخبوزات والحلويات. إلا أن طعمه قد يختلف حسب مصدره، إذ يتميز حليب الإبل المنتج في بعض المناطق بنكهة حلوة وقوام كريمي، بينما يميل في مناطق أخرى إلى نكهة أكثر ملوحة أو مدخنة.
ورغم فوائده المحتملة، إلا أن هناك بعض التحديات المرتبطة به، أبرزها ارتفاع سعره مقارنة بحليب الأبقار، وذلك بسبب محدودية الإنتاج وقلة الكميات التي تنتجها الإبل يوميًا، إلى جانب فترة الحمل الطويلة التي تتطلبها عملية الإنتاج.
كما أن بعض أنواع حليب الإبل تُستهلك غير مبسترة، وهو ما قد يشكل خطرًا صحيًا نظرًا لاحتمال وجود بكتيريا ضارة تسبب أمراضًا خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن والحوامل وذوي المناعة الضعيفة.
وفي بعض الحالات النادرة، قد يحتوي الحليب غير المعالج على ميكروبات مرتبطة بأمراض معدية خطيرة، مما يجعل المختصين يوصون بضرورة الاعتماد على الحليب المبستر لتقليل المخاطر الصحية.
وبين الفوائد المحتملة والتحديات المرتبطة به، يبقى حليب الإبل خيارًا غذائيًا مميزًا يعتمد على طبيعة الاستخدام والحالة الصحية للفرد، مع أهمية استهلاكه ضمن ضوابط السلامة الغذائية المناسبة.