أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من باب المندب إلى هرمز: كيف يعيد الحراك القبلي المسلح رسم خارطة معادلة “وحدة الساحات”؟

44

أفق نيوز| تقرير| خاص

في جولة جديدة من التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، يبرز الحراك القبلي المسلح في اليمن كمتغير استراتيجي ورقم صعب في معادلة الصراع الإقليمي. هذا الحراك، الذي تجاوز بوضوح الأبعاد المحلية التقليدية، بات يمد خيوطه السياسية والعسكرية عبر الممرات المائية الحيوية، رابطاً معادلات الساحات الممتدة من مضيق باب المندب وصولاً إلى مضيق هرمز.

الحشد القبلي.. قوة ردع تتجاوز الحدود

لم يعد النفير العام وقرع طبول الحرب من قبل القبائل اليمنية مجرد استعراض للقوة الإيجابية في الداخل، بل تحول إلى رسالة مشفرة وموجهة بالبارود إلى الأطراف الإقليمية والدولية. يرى مراقبون سياسيون أن دخول “القبيلة اليمنية” بكل ثقلها العسكري والبشري على خط المواجهة يعيد ترتيب أوراق الضغط التي تمتلكها صنعاء، خاصة في ظل استمرار رهان الخصوم على عامل الوقت أو محاولات المماطلة في الملفات الإنسانية والاقتصادية وعلى رأسها رفع الحصار كاملاً.

ثنائية السلاح والدبلوماسية: دلالات الموقف

يتزامن هذا الاستنفار القبلي الواسع مع مواقف سياسية لافتة تُثمن علناً الأدوار الإقليمية الداعمة، وفي مقدمتها الموقف الإيراني الذي ساهم في كسر العزلة المفروضة عبر الممرات الجوية ومطار صنعاء. هذا التناغم بين الاندفاعة القبلية على الأرض والتحالفات الإقليمية المعلنة، يبعث بمؤشرات قوية على أن قواعد الاشتباك القادمة لن تقتصر على الجبهات الكلاسيكية، بل قد تمتد لتشمل حماية خطوط الملاحة وفرض معادلة “الحصار بالمثل”.

وحدة الساحات.. من التنظير إلى الميدان

يرى محللون عسكريون أن ربط الحراك القبلي اليمني بمعادلة “وحدة الساحات” يمنح المحور عمقاً بشرياً وعسكرياً غير تقليدي. فالقبائل التي تمتلك مخزوناً هائلاً من المقاتلين الأشداء والجهوزية الدائمة، أصبحت تشكل ظهيراً استراتيجياً لخيارات صنعاء العسكرية. ويعني هذا الترابط أن أي تصعيد أو محاولة لتضييق الخناق الاقتصادي على اليمن، قد يقابلها ردود فعل منسقة تتردد أصداؤها من شواطئ البحر الأحمر حتى الخليج العربي.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

مع وصول مسارات التهدئة الدبلوماسية إلى نقاط حرجة، يضع النكف القبلي المسلح المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

  1. الاستجابة للشروط الإنسانية: أن تدفع هذه القوة المتعاظمة الأطراف الدولية والإقليمية إلى تسريع وتيرة رفع الحصار والوفاء بالالتزامات الاقتصادية تجنباً لانفجار المشهد.

  2. ساعة الصفر: في حال استمرار الانسداد السياسي، فإن بنادق القبائل قد تكون هي الحاسم في رسم معالم “المعركة الكبرى” القادمة، والتي لن تنفصل بأي حال من الأحوال عن مجمل حراك المحور في المنطقة.

بين جهوزية الميدان وحسابات السياسة المعقدة، يثبت اليمن مجدداً أنه يمتلك مفاتيح تغيير المعادلات، وأن صوت القبيلة عندما يمتزج بالقرار الاستراتيجي، قادر على إعادة رسم الخارطة السياسية من باب المندب إلى أبعد مدى.