أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الملف اليمني السعودي.. تصعيد متبادل وجمود يقوض جهود التهدئة

64

أفق نيوز| تقرير| خاص

تشهد العلاقات اليمنية السعودية والمشهد السياسي والعسكري في اليمن منعطفاً جديداً يتسم بعودة لغة التصعيد والتهديدات المتبادلة. ويأتي هذا التحول بعد فترة من الهدوء النسبي، ليعيد فتح ملفات الحصار، ومطالب السلام، والتوازنات العسكرية على الساحتين المحلية والإقليمية، وسط تحذيرات من تقويض جهود خفض التصعيد الدولية والإقليمية.

أبرز محاور المشهد الراهن

1. اشتعال لغة التهديد العسكري

  • موقف صنعاء: جددت وزارة الخارجية في صنعاء تمسكها الصارم بإنهاء ما تصفه بـ “العدوان وكسر الحصار”، ملوحة بخيار الحرب والرد العسكري في حال عدم الاستجابة لمطالبها. وحذرت صنعاء الرياض من مغبة الإقدام على أي خطوات عدائية، مشيرة إلى أن أي تصعيد سيلقي بظلاله الكارثية على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

  • رد التحالف وما يسمى بحكومة الشرعية: في المقابل، أعلنت قيادة “تحالف دعم الشرعية” أن التهديدات الصادرة عن جماعة الحوثيين باستهداف منشآت ومطارات حيوية في المملكة ستقابل برد حازم وبقوة غير مسبوقة. واعتبرت القيادة والشرعية اليمنية هذه التهديدات محاولة لتقويض الأمن الإقليمي والدولي ومساعي السلام.

2. ملف الحصار والوجهات الجوية

شهدت الآونة الأخيرة تسيير رحلات جوية جديدة تكسر القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي، تزامناً مع ترتيبات أعلنتها إدارة المطار لوجهات دولية جديدة. هذا التطور أثار حفيظة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف، حيث عقد المجلس الرئاسي اليمني اجتماعات لبحث التداعيات السياسية والأمنية المصاحبة لهذه الخطوات.

3. تعقيدات المشهد في المحافظات الجنوبية والشرقية

إلى جانب المواجهة المباشرة بين صنعاء والرياض، يشهد الجنوب اليمني توتراً موازياً تمثل في إعلان “المجلس الانتقالي الجنوبي” رفضه للتحركات والخطط السعودية الهادفة إلى تقليص نفوذه أو استبدال السلطات المحلية بمجالس تنسيقية جديدة. وأدى ذلك إلى استنفار عسكري وتأهب قتالي في عدة محافظات جنوبية وشرقية (مثل حضرموت والمهرة وعدن) تحسباً لاندلاع مواجهات.

الأبعاد والتداعيات الإقليمية

  • تقويض جهود السلام: يرى مراقبون ومكونات سياسية يمنية أن عودة لغة التهديد واستهداف العمق الحيوي ينسف التفاهمات السياسية السابقة ويجهض جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام المستدام.

  • الارتباط بالمحاور الدولية: يتداخل الملف اليمني السعودي بشكل وثيق مع التفاهمات والمواقف الإقليمية الأوسع، لا سيما التوازن المستجد بعد الاتفاقات الإقليمية ومواقف محور المقاومة، مما يجعل اليمن ساحة اختبار لمدى جدية الأطراف في الحفاظ على تهدئة شاملة.

الخلاصة

يتحرك الملف اليمني السعودي حالياً على حافة رفيعة بين خياري “العودة إلى مربع المواجهة الشاملة” أو “الانصياع لتسوية اقتصادية وسياسية” تلبي الشروط الملحة للأطراف. وتبقى الأيام القادمة رهينة بمدى نجاح الضغوط الدبلوماسية في لجم التصعيد العسكري ومنع انفجار الأوضاع مجدداً على جبهات القتال أو في نطاق المنشآت الحيوية.