أفق نيوز
الخبر بلا حدود

العودة إلى القرآن.. بداية استعادة العزة والسيادة

41

أفق نيوز| طارق الحمامي

تمثل العودة إلى القرآن الكريم الركيزة الأساسية التي قامت عليها رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، باعتبارها نقطة الانطلاق نحو استعادة الأمة لعزتها واستقلالها وسيادتها الحضارية، فالرؤية لا تقدم القرآن بوصفه كتابًا للتلاوة والعبادات فحسب، وإنما باعتباره مشروعًا إلهيًا متكاملًا لصناعة الإنسان، وإصلاح المجتمع، وبناء الدولة، وتصحيح مسار الأمة في مختلف المجالات، وانطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾، يؤكد الشهيد القائد أن الغلبة ليست نتيجة التفوق المادي وحده، بل ثمرة طبيعية للارتباط الصادق بالله، والالتزام بمنهجه، وجعل القرآن المرجعية العليا التي تنظم الفكر، وتبني الوعي، وتوجه المواقف.

القرآن .. مفتاح النهضة وبداية التغيير

تؤكد الرؤية أن الأزمة التي تعيشها الأمة ليست أزمة إمكانات أو موارد، بقدر ما هي أزمة علاقة مع القرآن الكريم، فكلما ابتعد المسلمون عن القرآن بوصفه مصدرًا للهداية، ازدادت حالة الضعف والتبعية والاضطراب الفكري، بينما تبدأ نهضة الأمة الحقيقية عندما تستعيد علاقتها العملية بكتاب الله، وتجعله المرجع الأول في فهم الدين، وبناء الوعي، وإدارة شؤون الحياة،
ومن هذا المنطلق، يدعو الشهيد القائد إلى تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر القرآن في نطاق التلاوة أو المناسبات الدينية، والانتقال إلى مرحلة التدبر، واستلهام الرؤية القرآنية في معالجة مختلف التحديات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية.

 

معرفة الله .. أساس بناء الإنسان الحر

ويرى الشهيد القائد أن العودة إلى القرآن تبدأ بمعرفة الله سبحانه وتعالى معرفة واسعة وعميقة، تستمد معالمها من آيات القرآن الكريم، وليس من الجدل الكلامي أو التصورات الفلسفية المجردة، فالمعرفة بالله، كما يطرحها، تشمل التعرف إلى كماله، وقدرته، ورحمته، وحكمته، وعدله، وسننه في الكون، ورعايته لأوليائه، وشدة بأسه على أعدائه، وهي المعرفة التي تغرس في النفس الثقة المطلقة بالله، وتجعل الإنسان أكثر ثباتًا في مواجهة التحديات، وأكثر يقينًا بوعد الله ونصره، ومن هنا تصبح الثقة بالله ثمرة طبيعية للمعرفة الصحيحة، لا مجرد شعور عاطفي أو أمنية مجردة.

 

«لا إله إلا الله»..إعلان التحرر من كل أشكال الوصاية

وتقدم الرؤية تفسيرًا عمليًا لمعنى التوحيد، حيث تؤكد أن الإيمان بأن الله هو الإله الحق يعني الاعتراف بأنه وحده صاحب الحق في التشريع والهداية والحكم، وأنه لا يجوز تقديم أي مرجعية بشرية أو ثقافية أو سياسية على ما جاء به القرآن الكريم، وبذلك تتحول كلمة «لا إله إلا الله» إلى مشروع تحرر شامل، يحرر الإنسان من عبودية الهوى، ومن الخضوع للطغيان، ومن الارتهان للأفكار والثقافات التي تخالف هدي الله، ليصبح ولاؤه الكامل لله وحده، وطاعته منضبطة بأوامره، ورؤيته للحياة مستمدة من كتابه.

 

القرآن .. المرجعية العليا لبناء الوعي

ومن أبرز الرسائل التي يحملها النص التأكيد على أن القرآن الكريم ليس كتابًا يُستشهد به بعد تكوين الأفكار، وإنما هو المصدر الذي تُبنى عليه الأفكار ابتداءً، ويؤكد الشهيد القائد أن الله سبحانه وتعالى تكفل بهداية عباده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾، وأن الهداية الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يفتح الإنسان قلبه للقرآن، ويتلقى منه مفاهيمه ومواقفه، بعيدًا عن تأثير الأهواء أو الضغوط أو الموروثات التي لا تستند إلى الوحي.

 

نقد الانفصال عن المنهج القرآني

وتتضمن الرؤية نقدًا لحالة الانفصال بين الثقافة الإسلامية والقرآن الكريم، حيث يشير الشهيد القائد إلى أن كثرة المؤلفات والآراء والاجتهادات لا تمثل قيمة حقيقية إذا لم تنطلق من الأسس القرآنية، ويؤكد أن كثيرًا من الأخطاء الفكرية والعقدية نشأت نتيجة تقديم أقوال البشر على هداية القرآن، الأمر الذي أدى إلى تراكم مفاهيم بعيدة عن المنهج الإلهي، وأسهم في إضعاف الأمة وإرباك وعيها، ومن هنا تأتي دعوته إلى إعادة بناء الثقافة الإسلامية على أساس القرآن الكريم، ليكون المرجع الذي تُوزن به الأقوال، وتُقوَّم به الأفكار، وتُصحح به المسارات.

 

استعادة العزة والسيادة تبدأ من الوعي

ويخلص الشهيد القائد إلى أن العزة ليست مجرد شعار سياسي، والسيادة ليست مجرد استقلال جغرافي، وإنما هما ثمرة طبيعية لبناء الإنسان المؤمن الذي يستمد ثقته من الله، ويستقي وعيه من القرآن، ويجعل ولاءه لله ورسوله والذين آمنوا، فحين يستعيد الإنسان علاقته الصحيحة بالقرآن، يتحرر من التبعية الفكرية، ويصبح قادرًا على قراءة الواقع بوعي، واتخاذ الموقف الصحيح، والإسهام في نهضة أمته على أسس إيمانية راسخة.

 

ختاما ..

تقدم هذه الرؤية مشروعًا متكاملًا لإحياء الأمة من داخل القرآن الكريم، باعتباره مصدر الهداية، وأساس بناء الإنسان، ومنطلق استعادة العزة والسيادة. وتؤكد أن الطريق إلى القوة يبدأ بإصلاح العلاقة مع كتاب الله، وترسيخ حقيقة التوحيد في الفكر والسلوك، والانطلاق من القرآن مرجعًا أعلى في بناء الوعي وصناعة القرار، وصولًا إلى أمة تمتلك إرادتها، وتستعيد دورها الحضاري، وتحقق وعد الله بالغلبة لمن تولاه حق التولي.