طهران: الخروقات الأميركية المستمرة أنهت مفعول مذكرة التفاهم المشتركة
أفق نيوز|
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وعضو وفد التفاوض، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة نقضت مذكرة التفاهم مع إيران، مشدداً على أن الاتفاق “انتهى بعد الانتهاكات الأميركية المتكررة لبنوده”.
وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن الولايات المتحدة انتهكت، خلال فترة قصيرة، أجزاءً مختلفة من بنود مذكرة التفاهم الـ 14، مضيفاً أن “الطرف الأميركي هو من ينقض الاتفاق بشكل واضح”.
واعتبر بقائي أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بنقض مذكرة التفاهم، بل عرّضت أمن الملاحة للخطر وتسببت أيضاً في تصعيد التوترات في المنطقة.
وأضاف أن طهران تضع على أجندتها المطالب الشعبية الداعية إلى الثأر لدماء القائد الشهيد السيد علي خامنئي، مؤكداً أنها ستستخدم، على الصعيد الدولي، جميع الوسائل والفرص المتاحة لتوثيق الجرائم المرتكبة والعمل على تحقيق العدالة للشعب الإيراني.
وأشار إلى أن “الأجواء الإعلامية لن تنطلي على الشعب الإيراني”، مؤكداً مواصلة السعي لتحقيق العدالة “مهما كلّف الأمر”.
وعن تشييع الشهيد السيد علي خامنئي في العراق، وجّه بقائي التحية إلى الشعب العراقي وجميع “أحرار العالم” الذين شاركوا في التشييع، وإلى الشعب الإيراني، معتبراً أنه “شهد الكثير من المحن، لكنه لم ينحنِ، وظل صامداً بعزة وكرامة”.
وأكد بقائي أنه لا يمكن اتهام الجمهورية الإسلامية بعدم الالتزام بتعهداتها، مشدداً على أن طهران ستتعامل بالمثل مع أي التزام أو عدم التزام من الطرف الآخر.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، وصف بقائي ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها “لا أساس لها من الصحة”، موضحاً أن مفاوضات أول من أمس، ركزت بصورة أساسية على كيفية إدارة مضيق هرمز مع سلطنة عُمان.
وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة انتهكت مراراً البند الخامس من مذكرة التفاهم، مؤكداً أن لإيران الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بصون سيادتها، وأن طهران لن تسمح للولايات المتحدة و”إسرائيل” باستخدام مضيق هرمز بما يضر بإيران أو يمس سيادتها.
وانتقد بقائي بيان الدول الأوروبية الثلاث بشأن “سيطرة” إيران على مضيق هرمز، معتبراً أنه “يصر على عدم رؤية الحقائق بشكل واضح وجلي”، وقال إن الدول الأوروبية تستطيع أن تؤدي دوراً بنّاءً في تطورات المنطقة، لكنها لا تقوم بذلك “بسبب اعتيادها على الخضوع لواشنطن”.
وعبّر عن المواقف الأوروبية قائلاً إنه “يبدو أننا سنظل نشهد إصدار مثل هذه البيانات المتكررة والأحادية الجانب التي لن تسهم في تعزيز مكانة أوروبا”.
فيما أكد بالقول إن كل ما تشهده المنطقة والعالم اليوم هو نتيجة “الاعتداءات الأميركية والصهيونية ضد إيران خلال الأشهر الماضية”.
وفي سياق آخر، اعتبر بقائي أن تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تجاه إيران “غير صائبة”، مضيفاً أنه (فيدان) يعلم أن “إسرائيل” تعمل على تفتيت أمن المنطقة. كما دعا “الأصدقاء في تركيا” إلى توضيح هذه “المقاربات العجيبة”، مطالباً أنقرة بتجنب تكرار طرح قضايا لا تؤدي إلا إلى تبرير السياسات التوسعية لـ”إسرائيل”.
يأتي رد بقائي بعدما دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن “إسرائيل” تمثل تهديداً لاستقرار المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تجنب إيران اتخاذ خطوات تؤثر في أمن دول المنطقة.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، قال بقائي إن على طهران التركيز على استراتيجيات الطرف المقابل ومصالحه، مؤكداً أن إيران ترصد بدقة المتغيرات الجارية داخل الولايات المتحدة.
وشدد بقائي على أن إيران لم تستبعد أيّاً من القواعد الأميركية في أي دولة من دول المنطقة من بنك أهدافها، مؤكداً أن أي منطقة أو جزء من أراضي أي دولة يُستخدم للاعتداء على إيران سيُعد، بطبيعة الحال، مشمولاً بالإجراءات الدفاعية الإيرانية.
هرمز والمنشآت النووية
وأضاف أن طهران لن تسمح، بأي شكل من الأشكال، بأن يؤدي وضع مضيق هرمز إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وإيران.
وأمس، أعلنت القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية في إيران إغلاق مضيق هرمز مؤقتاً أمام حركة الملاحة، مؤكدةً أنّ القرار سيبقى سارياً حتى إشعار آخر، وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة.
وأكد في الوقت نفسه أن الجمهورية الإسلامية لن تمنح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إمكانية الوصول إلى منشآتها النووية.
وتأتي تصريحات بقائي عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية، ليل الأحد-الاثنين، أنّ قواتها بدأت شنّ مزيد من الضربات ضدّ إيران.
وطالت الاعتداءات الأميركية خلال اليومين الماضيين مواقع في بندر عباس وبوشهر وسيريك وقشم وجاسك وكونارك وتشابهار، وطالت منظومات للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت بحرية ومينائية، إضافة إلى بنى تحتية مدنية ومرافئ صيد ومناطق قريبة من محطة بوشهر النووية، من دون إصابة المحطة نفسها.
بدوره، يرد الجانب الإيراني على الاعتداءات الأميركية المتواصلة، حيث يستهدف القواعد الأميركية في دول الخليج، والتي تنطلق منها الاعتداءات على إيران.