أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لماذا لا يمكن التصالحُ مع قوى العدوان والمرتزقة؟

37

أفق نيوز| نبيل بن جبل

البعض يتساءل: هل يمكن التصالح مع قوى العدوان السعوصهيوأمريكي أو التسوية مع المرتزقة الخونة؟

يقوم النظام السعودي، ومعه خونةُ البلد والمنافقون أدوات المشروع الصهيوني والأمريكي على ركيزتين أساسيتين:

الأولى: تكفير كل من يخالفهم من أهل الحق ومن أبناء محور الجهاد والقدس والمقاومة ومن شرفاء اليمن وأحرار العالم الساعين إلى التحرر من الوصاية والهيمنة والغطرسة الأمريكية والإسرائيلية والغربية والمواجهين لقوى الاحتلال والطاغوت والاستكبار مع استباحة دمائهم.

والثانية: الخضوع المطلق للطواغيت والمستكبرين وتنفيذ إرادتهم دون تردد أو استقلال.

ولهذا فإن الحديث عن التوصل إلى حل مع هؤلاء عبر المفاوضات أو التعايش أو التسويات السياسية حديث يفتقر إلى الواقعية؛ فكل هدنة أو حوار أو محاولة للتفاهم مع أطراف العدوان لم تكن في نظر الواقع إلا مضيعة للوقت وفرصة تمنحهم لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقهم.

وهذا ليس رأيًا شخصيًّا بل تؤيدُه الوقائعُ المتتابعة؛ فتصرفات النظام السعودي وخروقاته المستمرة من خلال الحصار الظالم المفروض على اليمن وتشديد القيود على حياة اليمنيين ومعيشتهم وتنقلاتهم واستمرار استهداف منشآتهم وآخرها استهداف مطار صنعاء الدولي الليلة الماضية تكشف بوضوح أن مرحلة خفض التصعيد المزعومة لم تكن لصناعة سلام حقيقي، فقد كانت مرحلة مؤقتة لتحقيق أهداف أخرى.

فالهُدنة لم تكن من أجل تخفيف معاناة اليمنيين أو إنهاء العدوان والحصار وإنما لإيقاف استهداف المصالح الحيوية لجارة السوء وإعادة ترتيب صفوف مرتزقتها الموالين لها بعد أن تعرضوا لانتكاسات ميدانية قبل مرحلة خفض التصعيد.

كما أن التاريخَ والقرآنَ الكريم يتحدثان عن نقضِ العهود والمواثيق من قبل الطغاة والمستكبرين وأنهم لا يجنحون إلى السلام إلا إذا فرضت عليهم الظروف ومتغيرات المرحلة ذلك وبعد أن يُدحروا أمام قوة الحق وحتى عندما يقبلون بالهدن فإنهم يجعلونها وسيلة لإعادة بناء قوتهم واستئناف الصراع؛ ولذلك لا يستقر الأمر إلا بزوال أسباب العدوان والباطل.

فالعدوان السعوصهيوأمريكي يعملُ في خدمة المشروع الأمريكي والإسرائيلي ويتحرك وفق مصالحه وتوجيهاته والحرب على اليمن في جوهرها حرب ذلك المشروع.

أما الهدفُ فهو اجتثاث اليمنيين الرافضين للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية واستهداف المشروع القرآني الذي يعدونه خطرًا على منظومة الاستكبار العالمي؛ ولهذا لا يرون مجالًا للتصالح والسلام معه.

ومنذ بداية العدوان كانت الهُدَن وسيلةً لإعادة تجميع القوى واستعادة الجاهزية وقد أثبتت الأعوام الماضية وما تلاها من أحداث أن الهدف المركزي للعدوان والحصار على اليمن هو اقتلاع المشروع القرآني نفسه؛ لأنهم يدركون أن جذور الإسلام المحمدي الأصيل مرتبطة به وأنه مشروع يرون أنه قادر على تغيير موازين القوى وإنهاء الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

أما السعوديةُ فهي أداة تنفذ القرار الأمريكي والرغبة الإسرائيلية في حين أن المرتزقة الخونة لا يملكون قرارهم وإنما يتحركون وفق إرادة أسيادهم في واشنطن.

ولهذا فإن الخيار الوحيد أمام أبطال الشعب اليمني من مختلف القبائل اليمنية الأبية وقواته المسلحة هو الاستمرار في حالة النفير العام ورفد الجبهات واستهداف المصالح والمنشآت الحيوية في مملكة قرن الشيطان وإلحاق الضرر باقتصادها؛ لأن ذلك سيقود إلى تحرير ما تبقى من المحافظات المحتلة ويفرض على الطرف الآخر القبول بالسلام من موقع العجز لا من موقع الإملاء.

إنها معركة مصيرية ونحن نخوضها ببصيرة ووعي متوكلين على الله ومعتمدين عليه ومنطلقين من واقع مظلومية واضحة وأحقية ثابتة وقضية عادلة ووفق مبدأ المعاملة بالمثل: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) و (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به) و(وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها).

والله سبحانَه وتعالى يعلم صدق النوايا والتوجهات وهو نعم المولى ونعم النصير.

وما دام اللهُ معنا فإن الهزيمةَ مصير أعدائنا مهما امتلكوا من قوة وعدة وعدد؛ فقد مضت عليهم أحد عشر عاما وهم يتلقون الانتكاسات والخسائر والهزائم وتتبدد خططهم وتذهب حشودهم أدراج الرياح ويبقى وعد الله بنصر عباده المؤمنين قائما والعاقبة للمتقين.