صرخة حقوقية من “حشد”: الأسيرات بسجون الاحتلال ضحايا للانتهاكات الممنهجة والتعذيب
أفق نيوز|
أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، اليوم الأحد، أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لانتهاكات جسيمة وممنهجة داخل سجون العدو الإسرائيلي، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والحرمان من الغذاء ومستلزمات النظافة، إلى جانب انتهاكات خاصة بحق الأسيرات الحوامل والأمهات وأطفالهن.
وأوضحت الهيئة، في تقرير حقوقي أعدته المحامية رنا هديب والمحامي أدهم المجدلاوي، واطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن أوضاع الأسيرات شهدت تدهورًا خطيرًا منذ السابع من أكتوبر 2023، مع تصاعد حملات الاعتقال وتشديد الإجراءات العقابية داخل السجون، وارتفاع حالات التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي يبلغ نحو 9600، فيما طالت حملات الاعتقال منذ السابع من أكتوبر أكثر من 11,500 فلسطيني، بينما يتراوح عدد الأسيرات والموقوفات والمحكومات حاليًا بين 84 و99 أسيرة، من بينهن نحو 25 أسيرة رهن الاعتقال الإداري.
وبيّن أن من بين الأسيرات ما لا يقل عن 28 أمًا، إضافة إلى أسيرات حوامل وطفلتين قاصرتين، إلى جانب طالبات وصحفيات وحقوقيات وناشطات وأكاديميات، لافتًا إلى أن أسيرات من قطاع غزة يتعرضن للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، في ظل عدم الكشف عن أسمائهن وأعدادهن ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهن.
ووثق التقرير تعرض الأسيرات، منذ لحظة الاعتقال، لاقتحام المنازل ليلًا وترويع الأسر والضرب والإهانات والتقييد وتعصيب الأعين والتفتيش الجسدي القسري، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية داخل السجون الصهيونية، تشمل الاكتظاظ ونقص الأسرّة والأغطية وسوء التهوية والرطوبة، فضلًا عن مصادرة الممتلكات الشخصية والكتب والرسائل والصور العائلية.
كما أشار إلى تقليص كميات الطعام ورداءة الوجبات وافتقارها إلى القيمة الغذائية، وحرمان الأسيرات في حالات من شراء المواد الغذائية من “الكانتينا”، ما أدى إلى فقدان الوزن والإجهاد والدوخة وضعف المناعة، خاصة لدى المريضات والحوامل.
وأكد التقرير أن الإهمال الطبي يشكل أحد أبرز الانتهاكات، من خلال تأخير العلاج والعمليات والفحوص، وتقليص الأدوية أو الحرمان منها، وحرمان الأسيرات الحوامل من الرعاية الصحية اللازمة ومتابعة الحمل، إلى جانب نقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية داخل العيادات.
ولفت إلى حرمان الأسيرات من مستلزمات النظافة والمياه الكافية والملابس والأغطية النظيفة، ما يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض والالتهابات، ويعمق معاناتهن النفسية والجسدية.
وخصص التقرير جانبًا لأوضاع الأسيرات الحوامل، موضحًا أن بعضهن يتعرضن للتقييد أثناء النقل والمخاض، ونقلهن في مركبات “البوسطة” لساعات وفي ظروف صعبة، فضلًا عن إعادتهن إلى السجن بعد الولادة بفترة قصيرة، واحتجاز أطفالهن معهن في بيئة تفتقر إلى المقومات الأساسية للرعاية.
وأكد أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، والضمانات الخاصة بحماية النساء الحوامل والأمهات والأطفال.
وطالبت “حشد” المجتمع الدولي والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها، وضمان الزيارات الفورية والمنتظمة للأسيرات، والكشف عن أوضاع معتقلات قطاع غزة، وإنهاء الاعتقال الإداري والإخفاء القسري.
كما دعت إلى الإفراج عن الأسيرات والأطفال والمعتقلات الحوامل والمريضات، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الغذاء والمياه ومستلزمات النظافة والتواصل مع الأسر والمحامين، إلى جانب فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.