الصحة والتحكم بالضغط: مقارنة بين تأثير الفواكه الطازجة والمجففة والعصائر الطبيعية
أفق نيوز|
تُعد الفواكه والخضراوات من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة القلب وضبط ضغط الدم، لكن طريقة تناولها قد تؤثر في القيمة الغذائية التي يحصل عليها الجسم. وينطبق ذلك بشكل خاص على فواكه مثل الكرز والبرقوق، التي يمكن تناولها طازجة أو مجففة أو في صورة عصائر.
وتشير التوضيحات الغذائية إلى أن عمليات التجفيف والعصر تغير نسب الألياف والسكريات والسعرات الحرارية وبعض المركبات النباتية الموجودة في الفاكهة، ولذلك فإن اختيار الشكل المناسب وطريقة تحديد الكمية يمكن أن يكونا مهمين ضمن النظام الغذائي الصحي.
الفاكهة الطازجة.. الخيار الأفضل
تظل الفاكهة الطازجة الخيار المفضل للحصول على فوائد غذائية عامة مرتبطة بصحة القلب وضغط الدم، لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء والألياف، كما تكون كثافة السعرات والسكريات فيها أقل مقارنة بالفاكهة المجففة.
ويحتوي الكرز والبرقوق الطازجان على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، أبرزها البوتاسيوم الذي يساعد الجسم في مواجهة تأثيرات الصوديوم ويدعم انتظام وظائف القلب والأوعية الدموية.
كما توفر هذه الفواكه الألياف الغذائية التي تساعد على الشعور بالشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي، إضافة إلى البوليفينولات، وهي مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة وقد تساعد في دعم صحة الأوعية الدموية.
ولهذا، تكون الفواكه الطازجة خيارًا مناسبًا ضمن الأنظمة الغذائية التي تستهدف دعم صحة القلب، ومنها حمية DASH المعروفة بدورها في المساعدة على التحكم في ضغط الدم.
ماذا يحدث عند تجفيف الكرز والبرقوق؟
تؤدي عملية التجفيف إلى إزالة نسبة كبيرة من الماء الموجود في الفاكهة، وبالتالي تصبح العناصر الغذائية والسكريات والسعرات الحرارية أكثر تركيزًا في كمية أصغر.
وهذا يعني أن حفنة صغيرة من الكرز أو البرقوق المجفف قد تحتوي على كمية من السكريات والكربوهيدرات والسعرات الحرارية تعادل ما يوجد في كمية أكبر من الفاكهة الطازجة.
وقد تحتفظ الفاكهة المجففة بكميات جيدة من بعض العناصر الغذائية، ومنها البوتاسيوم، لكن بعض العناصر الحساسة للحرارة، مثل فيتامين C، قد تتأثر أثناء عملية التجفيف، بحسب الطريقة ودرجة الحرارة المستخدمة.
لذلك، فإن التحكم في حجم الحصة يصبح أمرًا مهمًا عند تناول الفواكه المجففة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يراقبون السعرات الحرارية أو كمية السكريات في نظامهم الغذائي.
هل العصير مفيد مثل الفاكهة الكاملة؟
يختلف عصير الفاكهة عن الثمرة الكاملة بصورة أكبر من الفاكهة المجففة، لأن عملية العصر تزيل جزءًا كبيرًا من الألياف الموجودة في الفاكهة.
وقد تحتفظ العصائر بعناصر مثل البوتاسيوم وبعض مركبات البوليفينول، إلا أن المعالجة التي تمر بها بعض المنتجات، بما في ذلك المعالجة الحرارية والبسترة، قد تؤثر في بعض المركبات الغذائية.
ومن ناحية أخرى، يؤدي انخفاض كمية الألياف في العصير إلى تقليل الشعور بالشبع مقارنة بتناول الفاكهة الكاملة، ما قد يجعل استهلاك كميات أكبر منه أسهل.
ولهذا، تبقى الثمرة الكاملة الخيار الأفضل ضمن نظام غذائي يهدف إلى دعم صحة القلب وضغط الدم، مع إمكانية تناول العصير باعتدال وفق طبيعة النظام الغذائي.
هل يساعد الكرز والبرقوق على خفض ضغط الدم؟
يحتوي الكرز والبرقوق على البوتاسيوم ومركبات نباتية، من بينها الأنثوسيانينات التي تمنح بعض أنواع الفاكهة ألوانها المميزة. وترتبط هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة وقد تساهم في دعم وظائف الأوعية الدموية.
لكن وجود هذه العناصر الغذائية لا يعني بالضرورة أن تناول الكرز أو البرقوق يؤدي مباشرة إلى خفض ضغط الدم.
فالأدلة السريرية المتاحة لا تثبت بشكل واضح أن تناول الكرز بانتظام يؤدي إلى انخفاض ملموس في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي، كما لم تظهر بعض الدراسات الخاصة بمكملات البرقوق تأثيرًا واضحًا في خفض مستويات ضغط الدم.
كيف يمكن إدخالهما في نظام غذائي صحي؟
الأفضل النظر إلى الكرز والبرقوق باعتبارهما جزءًا من نظام غذائي متوازن لصحة القلب، وليس كعلاج منفرد لارتفاع ضغط الدم.
ويمكن تناول الفاكهة الطازجة كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى الزبادي والشوفان والسلطات، بينما يمكن تناول الفاكهة المجففة بكميات محدودة بسبب ارتفاع تركيز السكريات والسعرات الحرارية فيها.
أما العصائر، فمن الأفضل عدم الاعتماد عليها بدل الفاكهة الكاملة بشكل مستمر، خصوصًا إذا كان الهدف زيادة الألياف والشعور بالشبع.
وفي النهاية، يبقى تنويع مصادر الفاكهة والخضراوات، وتقليل الصوديوم، والاعتماد على نظام غذائي متوازن مثل حمية DASH، من الأساليب الأهم لدعم صحة القلب والمساعدة في الحفاظ على ضغط دم صحي.