أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الكمون وضبط السكر: التأثيرات المثبتة علمياً وكيفية الاستفادة منه

33

أفق نيوز|

يُستخدم الكمون على نطاق واسع لإضفاء نكهة مميزة على أطباق الكاري والتاكو والشوربات والخضراوات، لكن فوائده المحتملة قد تتجاوز الجانب الغذائي، إذ بحثت دراسات علمية في تأثيره على مستويات سكر الدم وصحة التمثيل الغذائي.

ورغم وجود نتائج تشير إلى إمكانية استفادة بعض مؤشرات سكر الدم من الكمون، فإن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تزال محدودة ومتباينة، ولا تسمح باعتباره وسيلة موثوقة لعلاج السكري أو خفض مستويات الجلوكوز.

هل يخفض الكمون مستوى السكر في الدم؟

أشارت بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكمون قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات، مثل مستوى السكر الصائم، والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وحساسية الجسم للإنسولين.

في المقابل، لم تجد أبحاث أخرى تغيرات واضحة في مستويات السكر لدى المشاركين، ما يعكس عدم وجود نتائج متوافقة يمكن الاستناد إليها حتى الآن.

ويرتبط جزء من هذا التباين باختلاف الدراسات من حيث حجم المشاركين، ومدة التجارب، وطريقة استخدام الكمون والجرعات المتناولة. كما أن عددًا من الأبحاث كان محدودًا من حيث المدة أو عدد المشاركين، وهو ما يجعل الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر دقة أمرًا ضروريًا.

الكمون كتوابل يختلف عن مكملاته

من المهم التمييز بين استخدام الكمون في إعداد الطعام وتناوله على شكل مكمل غذائي.

فمعظم الدراسات التي بحثت التأثير المحتمل للكمون على سكر الدم استخدمت مكملات أو مستخلصات مركزة بجرعات محددة، وليس مجرد الكمية الصغيرة التي تضاف عادة إلى الوجبات.

وبالتالي، لا يمكن افتراض أن رش كمية من الكمون على الطعام سيؤدي إلى التأثير نفسه الذي ظهر في بعض الدراسات التي استخدمت مستخلصات أو مكملات بجرعات أعلى.

لماذا قد يؤثر الكمون في سكر الدم؟

لا تزال الآليات التي يمكن أن تفسر تأثير الكمون المحتمل على مستويات الجلوكوز قيد الدراسة.

وتشير بعض الأبحاث المخبرية والتجارب على الحيوانات إلى أن مركبات موجودة في الكمون قد تؤثر في بعض الإنزيمات المرتبطة بتكسير الكربوهيدرات، ما قد يساهم نظريًا في إبطاء وصول الجلوكوز إلى الدم بعد تناول الطعام.

ويحتوي الكمون أيضًا على مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد يكون لها دور محتمل في دعم بعض العمليات المرتبطة بعملية الأيض.

لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن التأثير نفسه يحدث لدى البشر، إذ لا تزال الأدلة السريرية غير كافية لإثبات فعالية الكمون في السيطرة على مرض السكري.

لا توجد جرعة مثبتة للكمون

من الصعب حاليًا تحديد كمية محددة من الكمون يمكن اعتبارها فعالة في خفض سكر الدم، وذلك بسبب اختلاف الجرعات المستخدمة وتركيبات المكملات بين الدراسات.

كما أن استخدام المكملات المركزة قد لا يكون مناسبًا للجميع، خصوصًا الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستويات السكر.

لذلك، من الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء في استخدام مكملات الكمون، خاصة بالنسبة لمرضى السكري الذين يخضعون للعلاج الدوائي، لتجنب أي تأثير غير مرغوب فيه على مستويات الجلوكوز.

هل يمكن استخدام الكمون بدلًا من أدوية السكري؟

الإجابة هي لا. حتى مع وجود نتائج بحثية أولية واعدة، لا توجد أدلة كافية تسمح باستخدام الكمون بديلًا عن الأدوية الموصوفة لعلاج السكري.

وتملك العلاجات الدوائية المعتمدة، إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني، أدلة أقوى بكثير على قدرتها على المساعدة في ضبط مستويات السكر.

لذلك، إذا كنت مصابًا بالسكري وتستخدم أدوية موصوفة، فلا ينبغي إيقافها أو تعديل جرعاتها بسبب تناول الكمون أو أي مكمل غذائي آخر.

عادات تساعد على ضبط سكر الدم

بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من التوابل أو المكملات، يمكن التركيز على مجموعة من العادات التي تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على مستويات سكر أكثر استقرارًا.

ومن أبرز هذه العادات تناول وجبات متوازنة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية والخضراوات غير النشوية، مع اختيار مصادر الكربوهيدرات بعناية.

كما يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين حساسية الجسم للإنسولين ودعم التحكم في مستويات السكر، إلى جانب الحصول على نوم كافٍ والالتزام بخطة العلاج التي يحددها الطبيب.

وبذلك، يمكن الاستمتاع بالكمون كجزء من النظام الغذائي، لكن من الأفضل النظر إليه باعتباره توابل تضيف النكهة إلى الطعام، وليس علاجًا لخفض سكر الدم.