121 غارة سعودية تُشعل معادلة يمنية جديدة
أفق نيوز| عبدالله علي هاشم الرازحي
لم يتعلم العدو السعودي منذ اثنا عشر عامًا من العدوان على اليمن إلا درسًا واحدًا: أنه كلما ظن أن بإمكانه كسر اليمن بالقوة، عاد اليمن ليكسر أوهامه.
اثنا عشر عامًا من القصف والحصار والقتل والتدمير لم تنتزع من الشعب اليمني إرادته، ولم تدفعه إلى رفع الراية البيضاء، ولم تمنحه سوى المزيد من الصلابة والإصرار على مواجهة العدوان.
واليوم، وبعد أن شن العدو السعودي خلال ثلاثة أيام 121 غارة جوية على محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، جاءت الرسالة اليمنية واضحة ومدوية:
لن تكون سماء اليمن مفتوحة للعدوان، بينما يبقى العمق السعودي بمنأى عن الرد المزلزل.
لقد ارتكب العدوان جريمة جديدة في السجن المركزي بمدينة الحزم في الجوف، وسقط ضحايا من النزلاء، بينهم نساء وأطفال من الزوار، في مشهد يعيد إلى الأذهان سجل الجرائم الطويل الذي ارتكبته طائرات العدوان بحق اليمنيين.
لكن الرياض، التي اعتادت أن تقيس قوتها بعدد القواعد والطائرات والغارات، اصطدمت بمعادلة مختلفة تمامًا، فالغارة اليمنية ليست مجرد رقم في بيان، والرد اليمني ليس مجرد وعد مؤجل.
اليوم من يقصف اليمن، عليه أن يسمع صدى القصف، فبيان القوات المسلحة اليمنية وضع العدو السعودي أمام حقيقة حاولت طويلًا تجاهلها، فالحرب لا يمكن أن تسير في اتجاه واحد.
وإذا كانت الرياض تعتقد أن بإمكانها شن مئات الغارات دون أن تدفع ثمنًا، فإن الرد اليمني جاء ليقول إن الحساب أصبح مفتوحًا.
وبحسب البيان، استهدفت العملية اليمنية منشآت تابعة لأرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وجيزان، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأصابت الأهداف بدقة وأحدثت أضراراً كبيرة فيها.
وهنا تتغير المعادلة، لم تعد السعودية هي التي تحدد وحدها أين تبدأ الحرب وأين تنتهي، فمن يفتح جبهة على اليمن، يفتح معها جبهة على عمقه ومصالحه ومنشآته الحيوية، وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الرياض بوضوح لا يحتمل التأويل.
فماذا كانت نتيجة 121 غارة؟
هل سقطت صنعاء؟ هل استسلم اليمن؟
هل تراجعت إرادة شعبه؟
الجواب جاء سريعاً من الميدان، فبدلًا من أن تنتج الغارات انهيارًا، أنتجت ردًا واسعًا، وبدلًا من أن تدفع اليمن إلى التراجع، دفعت المواجهة إلى مستوى جديد من الردع.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فالعدو السعودي الذي دخل الحرب وهو يتحدث عن حسم سريع، وجدت نفسها بعد اثني عشر عامًا أمام يمن أكثر ثقة بالله والتوكل عليه، جعله قويًا وأكثر قدرة على الرد، قد تغير اليمن، وتغيرت أدواته، وتغيرت حساباته.
والأهم أن الخوف الذي كان يريد المعتدي أن يزرعه في نفوس اليمنيين، لم يعد موجودًا كما كان في حسابات أصحاب القرار في الرياض، فأرامكو أصبحت ضمن دائرة الرد، وهذه رسالة اقتصادية وعسكرية، فالاقتصاد السعودي، والمنشآت الحيوية، والمطارات والقواعد والمواقع الاستراتيجية، كلها مرتبطة بدرجة الاستقرار والأمن في اليمن.
والرسالة التي حملها بيان اليوم ليست غامضة، فالاعتداء سيقابله رد، والتصعيد سيقابله تصعيد، والحصار سيقابله حصار.