أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من الشغب إلى الاصطفاف الشعبي .. كيف أسقط الإيرانيون مخطط زعزعة الدولة؟

43

أفق نيوز| تقرير|

شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ،خروجًا شعبيًا واسعًا حمل دلالات سياسية عميقة، حيث امتلأت الساحات بحشود جماهيرية عبّرت عن موقف واضح وحاسم تجاه ما جرى من أعمال شغب وتخريب.

هذا الحضور الشعبي لم يكن عابرًا أو ردّ فعل مؤقت، بل جاء ليؤكد أن المزاج العام في إيران يقف إلى جانب الدولة وقيادة الثورة، ويرفض بشكل قاطع محاولات جرّ البلاد إلى الفوضى تحت عناوين مضللة.

الجماهير الإيرانية شددت على الفصل الواضح بين الاحتجاج المشروع الذي يكفله الدستور، وبين التخريب المنظم الذي يستهدف الأمن والممتلكات العامة.

وبذلك أسقط الشارع الإيراني رواية الخصوم التي حاولت تصوير الشغب كحراك شعبي واسع، وأعاد تعريف المشهد بوصفه معركة سيادة لا أزمة داخلية.

من فشل الحرب إلى الفوضى الداخلية: انتقال المعركة بأدوات جديدة

لا يمكن قراءة ما جرى في الداخل الإيراني بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، ولا سيما بعد فشل الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني في تحقيق أهدافهما خلال حرب الأيام الاثني عشر.

هذا الفشل العسكري دفع الطرفين إلى الانتقال نحو خيار بديل يتمثل في زعزعة الاستقرار الداخلي، عبر أدوات الحرب الناعمة والتخريب الأمني.

الوقائع الميدانية أظهرت أن ما سُمّي احتجاجات لم يحمل طابعًا اجتماعيًا طبيعيًا، بل تخلله عنف منظم، واعتداءات على مؤسسات الدولة، وإحراق للممتلكات العامة، في مشاهد لا تنسجم مع أي حراك معيشي عفوي.

هذا التحول يؤكد أن الهدف لم يكن الإصلاح أو الضغط السياسي، بل إغراق إيران في فوضى داخلية تعوض عن العجز في الميدان العسكري.

اعترافات صهيونية تكشف الحقيقة: التخريب مدعوم ومخطط له

وفي تطور بالغ الأهمية، أقرت أوساط صهيونية وغربية بأن أعمال الشغب في إيران كانت مدعومة بشكل مباشر من الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني.

هذه الاعترافات تحدثت بوضوح عن دعم لوجستي وتسليحي، وعن وجود عناصر أجنبية على الأرض، إضافة إلى التحريض الإعلامي المنظم الذي سبق الأحداث ورافقها.

كما أشارت تلك الأوساط إلى أن مثيري الشغب امتلكوا أسلحة وأطلقوا النار في أكثر من موقع، وهو ما يؤكد أن ما جرى تجاوز حدود التحريض الإعلامي إلى مستوى العمل الأمني المنظم.

هذه المعطيات تسقط نهائيًا أي ادعاء بأن التخريب نابع من الداخل الإيراني، وتضعه في سياقه الحقيقي كجزء من مشروع عدواني خارجي.

الرهان الخاسر على إسقاط النظام من الداخل

ورغم هذا الدعم، أقرت النخب الصهيونية نفسها بعدم قدرة هذه التحركات على إسقاط النظام الإيراني، مؤكدة أن الرهان على الشارع الإيراني رهان خاسر.

ومع ذلك، كشفت هذه الأوساط عن استمرار التخطيط لخيارات تصعيدية أخرى، بما في ذلك البحث في عدوان عسكري جديد يهدف إلى إنقاذ عملائهم في الداخل.

غير أن التراجع الواضح في خطاب التهديد الصهيوني بعد الحرب الأخيرة يعكس حالة قلق حقيقية من الرد الإيراني، ويشير إلى أن معادلة الردع التي فرضتها طهران لا تزال فاعلة، بل باتت أكثر رسوخًا في ظل الجهوزية السياسية والعسكرية والشعبية.

الاصطفاف الشعبي خلف القيادة: رسالة ردع إلى الخارج

الرد الإيراني لم يقتصر على المواقف الرسمية، بل تجسد بوضوح في الشارع، حيث أكدت الجماهير أنها تقف خلف قيادة الثورة ولن تسمح بالمساس بأمن البلاد أو وحدة أراضيها.

هذا الاصطفاف الشعبي بعث برسالة قوية إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن إيران ليست دولة يمكن اختراقها عبر الشغب أو المرتزقة.

كما شددت الهتافات والمواقف الشعبية على أن أي عدوان جديد سيُقابل برد حازم، وأن استهداف إيران لن يبقى بلا ثمن، سواء طال كيان العدو الصهيوني أو القواعد الأمريكية في المنطقة.

إيران في قلب حرب شاملة… والثابت هو الصمود

ما يجري اليوم يؤكد أن إيران تخوض حربًا شاملة متعددة الأبعاد، تستخدم فيها السياسة والإعلام والاقتصاد والأمن إلى جانب القوة العسكرية.

قد تختلف التكتيكات وتتبدل الأساليب، لكن الثابت في هذه المواجهة هو رفض الإملاءات الخارجية وعدم التراجع أمام الضغوط.

ومع سقوط مشروع التخريب داخليًا، تتكرس حقيقة أن المخربين ليسوا سوى فئة محدودة ومعزولة، مدفوعة من الخارج، في مقابل أغلبية شعبية واعية ترى في استقرار الدولة خطًا أحمر.

وهكذا، تثبت إيران مرة أخرى أن الدولة التي صمدت أمام الحصار والحرب المباشرة، قادرة على إفشال محاولات التفكيك من الداخل، وأن إرادة الشعب تبقى السلاح الأقوى في مواجهة كل أشكال العدوان.

يمانيون